الرأي

إرادة‮ ‬أمريكا‮ ‬ليست‮ ‬قدرا‮..‬

صالح عوض
  • 2959
  • 1

ينشغل كثير من الباحثين والكتّاب والمحللين السياسيين، بل والسياسيين وصنّاع القرار في بلداننا بتصريحات الأمريكان وبما يصدر عنهم، وما يتسرب من مكاتبهم من خطط وأمنيات ورغبات.. وتنعقد لذلك جلسات وندوات للنقاش لفهم مغازي الخطط والتصريحات الأمريكية.. ثم ينطلق المتكلمون بما فهموا وما حفظوا لينشروا ما اطّلعوا عليه وكأنه قدر إلهي ينزل بالأمة، ولمّا أدرك العدو هذه الخصلة في كتّابنا ومثقفينا أمعن في التسريبات والتصريحات التي حوّلت طابورا من الكتبة والساسة إلى مروجين للهزيمة والإحباط.

وفي محاولة لتتبع التصريحات والخطط المعلنة التي صدرت عن المؤسسة الأمريكية، نكتشف أنها مجموعة أكاذيب وأوهام وأحلام يقظة، وبعضها يصدر عن تخطيط وخطة ورؤية وهدف.. وفي كل الأحوال ينبغي إدراك أن إرادة أمريكا ليست بقادرة على الغاء أرادتنا واستبعاد فعلنا وماله من تأثير على سير الأحداث.. فكلنا يعرف ماذا أرادت أمريكا بإيران، وكيف روّجت لدعاية مفادها أن إيران ساقطة ودولتها فاشلة لامحالة، ولكننا مع الزمن نرى أن العجز يكاد يعصف بالاقتصاد الأمريكي، وأن إيران أصبحت دولة نووية ومقتدرة وصاحبة نفوذ اقليمي أساسي، وكذلك الحال في العراق ولبنان وسوريا وفلسطين، فهي اعتقدت أنها ستنهي الشعوب وإرادتهم وتلغي روح المقاومة فيهم، إلا أنها اكتشفت أن من قتلته المقاوممة العراقية من جنود وضباط الأمريكان أكثر بكثير ممن قتل أثناء المواجهة مع الجيش العراقي والدولة العراقية..

 

يجب التنبّه من خطورة استلاب الوعي، ومن الضرر الكبير الناجم عن ابتعادنا عن دوائر الفعل والمبادرة، بل والمغامرة تخوفا من ردّات فعل الأمريكان ومن عدمية فعلنا ونتائجه.. إننا حينذاك نكون وطّأنا للأمريكان سبيل الهيمنة والتسيّد على بلداننا بأكثر مما توقعوا.

في كل بلاد العرب والمسلمين ماعدا بعد الدوائر المحددة، ينتظر المسئول العربي والمسلم رضى الأمريكان عن كل خطوة يخطوها، ويتحسب من غضبهم فيما لو خرج عن السياق وهو في هذا مخطئ تماما.. فهم لا يبقون عليه لأنه يودهم ويخشى على مشاعرهم.. هم يبقونه لأنه ينفذ لهم مهمة أو في وجوده مصلحة إستراتيجية وبمجرد انتهائها سيلفظونه في مشهد تراجيدي بلا شفقة ولا أدنى احترام لماضيه الخادم لهم.. والمسئول العربي مخطئ كذلك مرة ثانية عندما يصبح مستلبا لإرادة الأمريكي، فيما هو يعرف أن الأمريكي لا يمكن إلا أن يكون جشعا قاتلا ولصا لا وفاء له‮ ‬ولا‮ ‬صداقة‮ ‬في‮ ‬قاموسه‮.‬

فهل نستطيع التحرر من وهم أن أمريكا قدرنا؟ وهل نستطيع أن نتقدم خطوة لنعمل في عكس اتجاه رغبات أمريكا.. وفي السياسة كما في الدين، هناك ثوابت لا ينبغي تجاهلها وهنا يصبح ضرورة أن نصرخ بأن أمريكا هي الشيطان الأكبر، ولا سلطان له على عباد الله الصالحين الأحرار.. ولكي‮ ‬نكتشف‮ ‬أفعالنا‮ ‬وأقوالنا‮ ‬نزنها‮ ‬بميزان‮ ‬دقيق،‮ ‬من‮ ‬منها‮ ‬يُرضي‮ ‬الأمريكان‮ ‬ومن‮ ‬يغضبه،‮ ‬فما‮ ‬أغضب‮ ‬الإدارة‮ ‬الأمريكية‮ ‬فهو‮ ‬صواب،‮ ‬وكل‮ ‬فعل‮ ‬يرضي‮ ‬الأمريكان‮ ‬فهو‮ ‬شر‮. ‬ 

 

مقالات ذات صلة