الجزائر
مقابل التركيز حاليا على إعادة هيكلة مرحلة التعليم الثانوي

إرجاء إصلاح كتب التربية المدنية إلى موسم 2028

نشيدة قوادري
  • 122
  • 0
ح.م
تعبيرية

في إطار مواصلة مسار الإصلاحات التربوية من دون تعثر ولا تراجع، وبهدف تحقيق الأهداف المرجوة منها، فقد تقرر تأجيل إصلاح كتابيْ التربية المدنية الموجهين لأقسام الرابعة والخامسة ابتدائي إلى غاية الموسم الدراسي 2027/2028، خاصة في الوقت الذي يتم فيه التركيز على إعادة هيكلة مرحلة التعليم الثانوي، الأمر الذي يمهد لإصلاح امتحان شهادة البكالوريا، وهو المشروع المؤجل منذ عدة سنوات.
وفي التفاصيل، أبرزت مصادر “الشروق” أن وزارة التربية الوطنية من خلال مصالحها المختصة، قد أخذت على عاتقها مسؤولية الاستمرار في إصلاح المنظومة التربوية، لكن من دون تسرع، والعمل بذلك بتروّ وتمهل من دون عجلة، لأجل تفادي الاصطدام بإشكالات قد يصعب تداركها في المستقبل، ذلك أن حزمة الإجراءات والتعديلات البيداغوجية الهيكلية، الموجهة للأطوار التعليمية الثلاثة، والتي جرى تبنيها والبدء في تجسيدها على أرض الواقع، تهدف إلى رفع جودة التعليم وعصرنة المناهج، وتعد بمثابة خطوة نحو بناء مدرسة جزائرية أكثر جودة، قادرة على مواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية، والاستجابة لمتطلبات المجتمع وسوق العمل، وليس إضعاف مستوى التعليم بقرارات ارتجالية متسرعة.
وعليه، فقد تقرر تأخير إصلاح الكتابين في مادة التربية المدنية الموجه لأقسام الرابعة والخامسة من مرحلة التعليم الابتدائي، واللذين وصلا إلى مرحلة التأليف والإعداد، إلى غاية الدخول المدرسي 2027/2028، لأجل إعطاء وقت إضافي للجان المكلفة بصياغة المناهج التربوية، حتى يتسنى لها إنجاز الأعمال الموكلة لها في أريحية تامة جدا ومن دون تسرع، لتتمكن في نهاية المشوار الإصلاحي من “تخريج” كتب خالية من الأخطاء وبمضامين جادة وهامة تتوافق ومستوى التلاميذ وقدراتهم الفكرية والذهنية في هذه السن “9 و 10 سنوت”.

بن عودة: تعديلات الثانوي تمهد لإصلاح “البكالوريا” و”البيام”
وفي الموضوع، أبرز الخبير التربوي عومر بن عودة، في تصريح لـ”الشروق” أن مراجعة البرامج تهدف بالأساس إلى مراعاة خصوصية كل مرحلة دراسية، والتخفيف من كثافة المقررات الدراسية، والحد من الحشو والتراكم المعرفي، مع التركيز على التعلمات الأساسية وتنمية الفهم والتحليل والتطبيق، بدل الاقتصار على الحفظ والاستظهار.
وعليه، فإن الغاية ليست المرور لإصلاحات تربوية من الإصلاح وفقط من دون رسم أهداف واضحة، وبالتالي وجب التريث وعدم التسرع لكي تكون النتائج مبهرة وإيجابية.
ومن أبرز محاور هذه الإصلاحات، أوضح الخبير التربوي هو مراجعة البرامج والمناهج والكتب المدرسية، خاصة في الطور الثانوي، حيث أُدخلت تعديلات جديدة رافقها إعداد وتجديد عدد من الكتب المدرسية، بما ينسجم مع التوجهات البيداغوجية الجديدة ويواكب التطورات الحاصلة في مختلف المجالات.
وعليه، فقد شملت هذه التعديلات البيداغوجية، إعادة تنظيم بعض المواد بين السنوات والشعب في مرحلة التعليم الثانوي، بما يسمح بمنح المواد الأساسية المرتبطة بالتخصص حيزا أكبر.
فيما نبه محدثنا إلى أن الحديث عن إلغاء الفرنسية أو الفلسفة أو الرياضيات أو الجغرافيا من بعض الشعب ينبغي أن يكون دقيقا، ذلك لأن التوجه يتعلق أساسا بإعادة تنظيم وبرمجة المواد، وليس بإلغائها من المنظومة التعليمية بشكل مطلق.
وفي نفس الإطار، أظهر محدثنا أهمية إصلاحات التعليم الثانوي، والتي تشكل حسبه مسارا يمكن أن يمهد مستقبلا نحو إصلاح امتحان شهادة البكالوريا، ليصبح أكثر انسجاما مع طبيعة الشعب والتخصصات، في حين يفتح إصلاح التعليم المتوسط المجال لإعادة النظر في شهادة التعليم المتوسط “البيام” وأساليب التقويم.
وإلى ذلك، فقد عرج بن عودة على ملف آخر هام جدا، ويتعلق بمشروع استحداث “شعبة المعلوماتية”، ضمن الترتيبات البيداغوجية الجديدة، والتي ستدرج ضمن المقررات السنوية، ابتداء من الموسم الدراسي 2027/2028، بما يعكس توجه المدرسة الجزائرية نحو مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة.
ومن جهة أخرى، لفت محدثنا إلى دور الأستاذ الذي يعتبر محورا أساسيا في إنجاح أي إصلاح تربوي، لذلك تبرز أهمية تطوير برامج التكوين والمرافقة بما يتناسب مع التعديلات الجديدة، وينبغي أن يكون التكوين مرتبطا مباشرة بالمقررات والكتب المدرسية المعتمدة في المؤسسة التربوية، حتى يمتلك الأستاذ الأدوات البيداغوجية اللازمة لتقديمها بفعالية.
كما أن التكوين المستمر يساعد على توحيد الرؤية والممارسات، ومواكبة المستجدات العلمية والتكنولوجية وبناء مدرسة أكثر مرونة وفعالية، قادرة على إعداد جيل يواكب التحولات العلمية والرقمية ويساهم في التنمية الوطنية، يشرح بن عودة.
وختاما، أكد محدثنا على الهدف كله من هذه الإصلاحات هو الارتقاء بجودة التعليم وتخفيف العبء عن التلميذ، وتحقيق الانسجام بين البرامج ومراحل التعليم واحتياجات المستقبل، كما تسعى إلى تعزيز التخصص وتنمية الكفاءات والمهارات بدل التركيز على الحفظ، وفتح مسارات جديدة أمام التلاميذ.
ذلك أن نجاح هذه الإصلاحات يتطلب مرافقة حقيقية للأستاذ والتلميذ والمؤسسة، وتوفير الوسائل التعليمية والتكوين المستمر، حتى ننتقل من مجرد تعديل البرامج والكتب إلى إرساء مدرسة جزائرية عصرية، نوعية، ومواكبة للمستقبل، مع الحفاظ على هويتها الوطنية.

مقالات ذات صلة