اقتصاد
يشتكون من "الرٌّوتور" ويُشهّرون بزبائنهم إلكترونيا

إرجاع السّلع في التجارة الإلكترونيّة… بين حقّ الزبون وخسائر التاجر

نادية سليماني
  • 1133
  • 0
ح.م

عوّضت التجارة الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة، نظيرتها التقليدية، بعد ما وفّرت للزبائن سهولة التسوق عن بُعد، وفتحت أمام التجار آفاقًا واسعة لتسويق منتجاتهم، غير أن هذا التطور السريع أفرز إشكالات قانونية وتجارية معقدة، من أبرزها ظاهرة إرجاع السلع (الرّوتور)، وما يترتب عنها من أضرار متزايدة للتجار، وردود فعل غير محسوبة وصلت في بعض الحالات إلى التشهير بالزبائن عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يُعد إرجاع السلعة حقًا مشروعًا للزبون في المعاملات التجارية، خاصة عند وجود عيب في المنتج أو عدم مطابقته للوصف أو التأخر في التسليم، إلاّ أن هذا الحق وفي غياب تنظيم قانوني واضح للتجارة الإلكترونية، تحوّل لدى بعض التجار إلى مصدر خسائر حقيقية.

ضيّافي: وجود عقود إلكترونية يحمي التاجر والزبون معا

فالتاجر الإلكتروني يتحمل تكاليف الشّحن ذهابًا وإيابًا، وخسارة الوقت، وأحيانًا تلف السلعة أو فقدان قيمتها التسويقية، إضافة إلى حالات يرفض فيها الزبون الاستلام من دون مبرر واضح، ويعيدون السلعة لصاحبها أو كما يسمى “الروتور”. ومع تكرار هذه الممارسات، بدأ عدد من التجار يشتكون من استغلال “الروتور” بشكل تعسفي، ما يهدّد استمراريّة نشاطهم.
فإرجاع السلع في التجارة الإلكترونية، والذي تحول إلى مشكلة مؤخرا، يشكو منها كثير من التجار، هو حق لا جدال فيه للزبون، لكنه يجب أن يُمارس في إطار من المسؤولية والاحترام، حيث لا يتحايل المشتري ويعيد البضاعة من دون سبب واضح. وفي المقابل، فإن تضرّر التجار لا يبرر أبدًا انتهاكه حقوق الزبائن أو التشهير بهم عبر الفضاء الرقمي.
والإشكال، أن بعض التجار لجأوا إلى فضح أسماء الزبائن أو أرقامهم الهاتفية عبر صفحات “الفايس بوك”، متهمين إياهم بالاحتيال. وهذا السلوك، حسب رجال القانون، يدخل في خانة التشهير بالأفراد ويعاقب عليه القانون.

التشهير الرّقمي جريمة مهما كانت دوافعها
وأكد المهتم بالقضايا القانونية، إسلام ضيافي، بأنه حتى ولو تضرر التاجر الذي يمارس نشاطه الكترونيا، من سلوكيات بعض زبائنه، خاصة عند إرجاع السلع ورفض تسلمها أو ما يسمى “الروتور”، ولكن تشهيره بالزبائن إلكترونيًا يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، سواء تم بنشر الاسم، الصورة، رقم الهاتف، أو أي معطيات شخصية أخرى من دون موافقة صاحبها.
ويؤكد المختص، بأن غياب عقد إلكتروني واضح بين التاجر والزبون لا يبرر بأي حال من الأحوال اللجوء إلى التشهير، بل على العكس “يزيد من هشاشة موقف التاجر قانونيًا. فالقانون يحمي الحق في السمعة والحياة الخاصة، ويمنع الاتهام العلني من دون حكم قضائي نهائي” على حدّ قوله.
والحل في مثل هذه القضايا، حسب إسلام ضيافي، هو ضرورة وجود عقود إلكترونية ملزمة للطرفين، تتضمن شروطا واضحة لإرجاع واستبدال السلع، مع توفر آليات قانونية سريعة لحل النزاعات التجارية الإلكترونية.
علاوة على إلزام التجار بوضع شروط مكتوبة للإرجاع قبل البيع، واعتماد وسائل قانونية بدل التشهير والتشهير المضاد.
وحسب المتحدث، فإن غياب عقد تجاري الكتروني، يجعل العلاقة بين التاجر والزبون قائمة على الثقة فقط، وعند أول خلاف، تتحول إلى صراع مفتوح قد ينتهي بخسائر مالية أو متابعات قضائية.
وكانت المنظمة الوطنية لحماية المستهلك الرقمي، لطالما دعت في تصريحات لـ”الشروق”، إلى ضرورة سن تشريعات واضحة تنظم التجارة الالكترونية، مع توعية الزبائن بحقوقهم وواجباتهم، حيث “يبقى القانون والتنظيم، هما الحل الوحيد لضمان حقوق التجار والزبائن في التجارة الرقمية، والتي يجب أن تكون صحية ومُستدامة”.

مقالات ذات صلة