الجزائر
"ماكينة" الأمن التونسي تتهرّب من تحمل المسؤولية

إرهابي تونسي: الإرهاب “جزائري” والتونسيون ضحايا

الشروق أونلاين
  • 21437
  • 61
ح.م
الإرهايس وائل البوسعادي

بثّت القناة الوطنيّة التونسية الأولى (القناة الحكوميّة) أمس الأول ما قالت إنّه استجواب “للإرهابي” وائل البوسعادي، الذي ألقت عليه قوات الأمن القبض في منطقة جندوبة قبل أسبوع من التسجيل، وفق ما صرّح به مصدر أمني لـ “الشروق”، علما وأنّ وائل البوسعادي ظهر بوجه مموه، وبملابس رثّة، دون تقديم أي معلومة عن تاريخ التسجيل، سوى أنّه تمّ الحصول على إذن قضائي لإجراء الحوار- الاستجواب.

وائل البوسعادي، أصيل مدينة جندوبة، اعترف من خلال الاستجواب، الذي دام قرابة 17 دقيقة أنّه التحق بالجبل إثر ورود اسمه ضمن قائمة المبحوث عنهم، أين وجد 5 تونسيين و9 جزائريين، مؤكدا أنّ القيادة والسيطرة بل السطوة كانت للجزائريين الذين يعاملون التونسيين     حسب قوله    باحتقار ويتعمدون إذلالهم، وأنّ قائد المجموعةأبا أحمدكان يستفرد بالرأي ويستثني الجزائريين بالمشورة، مضيفا أنّ الجانب الجزائري هو الذي تولّى جلب الألغام من بلاده، وزرعها، علمًا وأنّ هذه الألغام خلفت أكثر من عشرة قتلى بين صفوف قوات الأمن والجيش، وكذلك عدد كبير من الجرحى والمعاقين، الأمر الذي خلّف استياء شعبيا شديدا وتعاطفا منقطع النظير مع قوّات الجيش بالخصوص.

خلاصة الاعتراف، أنّ العناصرالإرهابيةالتونسية جميعهامسالمةوليستدمويّة، بل هي ـ وفق ما أكده وائل البوسعادي عديد المرّات ـ مغرّر بها، إن لم تكنضحيّةللعناصر الجزائرية، التي تمثّل القيادة والعقل والتخطيط، ومن ثمّة الخطر على البلاد التونسيّة.

حين نعلم يقينًا أنّ تصوير مثل هذه الاعتراف، يتمّ بقرار سياسي/أمني، يشرف على عمليّة التصوير وكذلك التركيب ومن ثمة هو من يعطي قرار الموافقة على أمرين: أوّلهما البثّ وثانيهماسلامةالمحتوى ومدى خدمته للغرض الذي جاء التصوير والبثّ من أجله، ليكون السؤال عن دوافع هذهالشيطنةللجانب الجزائري في مقابل تقديمالإرهابيينالتونسيين في شكلالملائكة المغرّر بهم؟؟؟

الذي شاهد الحوار بعين المحلّل يجد ضمنه دعوة صريحة إلى من همفي الجبالإلى تسليم أنفسهم، ومن يرومون الصعود إلى هذه الجبال بالتراجع لعبثيّة القرار سواء، لعدم جدوىالإرهابفي ذاته أوّلا، أو ـ وهنا السؤال ـ لسيطرةجزائريينومن ثمّة اللعب على شوفنيّة، كمثل حال مباريات كرة القدم أو غيرها من أشكال تذكيةالذات الوطنيّةمن خلالالهويّات القاتلة“.

هذاالرأيوهذاالتقييمسبق أنمهّدله الناطق الرسمي باسم وزارة الداخليّة الضابط محمّد علي العروي الذي كان قد صرّح لنشرة الأخبار الرئيسيّة للقناة الأولى الحكوميّة، يوم 3 جويلية الفارط، أنّ القياداتالإرهابيةفي تونس جزائريّة دون استثناء، وأيضا أنّ التونسيين يحتلّون مواقع ثانويّة لا تتعدّى الإسناد والإمداد دون أدنى دور قتالي من درجة أولى، علما وأنّ وائل البوسعادي صرّح من خلال الاستجواب أنّه والتونسيين الذين معه لم يتلقوا أيّ تدريب كان على استعمال السلاح، بل مجرّدمشاهدةلطريقة تركيب الرشاشات واستعمالها دون المرور إلى الرماية، كما أنّ مصدرا أمنيا مقرّبا من ملف الإرهاب أسرّ إلىالشروقأنّ جميع الإيقافات في منطقة القصرين (القريبة من جبل الشعانبي) أثبتت من خلال الاعترافات أنّ التونسيين كانوا يتعاملون مع هذهالجماعات الجزائريّةمن بابالاسترزاقلا غير، حين يضيف ذات المصدر أنّ الجزائريين يدفعون باليورو ويجزلون العطاء، وأنّ الاعترافات جميعها تلاقت عند تأكيد حيازة هذه المجموعات لكميات وافرة من العملة الصعبة.

يبدو جليا من خلال هذهالتصريحاتوكذلكالاعترافاتأنّ المسعى قائم (سواء عن حسن نيّة أم سوئها) لصناعة صورةالجزائري الإرهابي والشريرفي مقابلالتونسي الطيّب والضحيّة، ليكون السؤال ـ أساسًا ـ عن أسباباستفاقةهذه الماكينة الأمنيّة/الإعلاميّة لتدور ضمن هذا الرحى الإقصائي وبهذه السرعة الرهيبة؟ وما علاقة هذهالاستفاقةبصراع الأجنحة غير الخفيّ بين رأسي وزارة الداخليّة في تونس؟؟؟

برز من خلال الحوار أنّ وائل البوسعادي صنّف الجزائريين (إرهابيين) ضمن خانةتنظيم القاعدة، وبالتالي حسم الأمر على مستوىهويّة الإرهاب، لكن السؤال قائم وبقوّة حول الجهة التي تريد أن تعفي تونس منصناعة الإرهاببل تجعلهاضحيّةما يمكن أن نسمّيهالإرهاب الجزائري؟؟؟

 

هل يدفع الجزائريون فاتورة الانتخابات التونسيّة

 السؤال قائم وبشدّة حول هذهالاستفاقةالتونسيّة الفجائية، والخلاص إلى أنّشرّ الإرهابمصدرهالجزائرفي حسم قاطع باستحالة أنينبت من تونس، ومدى علاقة هذا التقديس (للذات) والتدنيس (للآخر)، بما يمكن أن نسميه صياغةتوافقوطني، يتأسّس أو هو يؤسّس للانتخابات القادمة في شهر أكتوبر القادم في نسختها التشريعيّة؟

بقطع النظر عمّنيقف وراءتصريحات الناطق الرسمي باسم وزارة الداخليّة، الضابط محمّد علي العروي وروايةالإرهاب الجزائريوالصفاء التونسي، يكون السؤال على محملين: مدى قدرة هذهالحيلة الإخراجيةعلى بلورةحلّلمعضلةالإرهابفي تونس، علمًا وأنّ مصالح الإعلام والاتصال بالوزارة خرجت لتوّها منفضيحة منزل نورحين قدّمتمخيّما كشفيافي صورةمعسكر تدريب للإرهابيينلتتبين الحقيقة من خلال الشواهد والأدلة بأنّ الأمر لا يتعدّى صورا لمخيم كشفي بريء، علما وأنّ القضاء برّأ جميع الموقوفين ومن المنتظر أن يشمل القضاء بالبحث الجهة (الأمنيّة) التي تقف وراء هذهالمسرحيّة، كما جاءت التعاليق على المواقع الاجتماعيّة؟

ثانيا، مدى قدرة هذا التوظيف على المساس (بأيّ صورة) بما هي عليه العلاقات الجزائريّة التونسيّة، حين يدفع المنطق إلى السؤال عن الغاية من هذه التصريحات والاعترافات مرورًا إلى السؤال (المعرفي أو الاستنكاري بحسب الموقف من القضية والموقع الوظيفي) عن قدرة الجهة الأمنيّة الجزائريّة على إيقاف هذا الإرهاب الذي يزعجأجوار الشرق، وأيّدورلها (محتمل؟؟؟) فيتصدير الإرهابإلى بلدلا يصنع الإرهاب” (بحسب الرواية الرسميّة التونسيّة)، ليكون السؤال (المعرفي) عمّن صنّعآلاف الإرهابيينالتونسيين الذين يرتعون بين بلاد الشام وأرض العراق؟؟؟

تلك صناعة أخرى وحكاية أخرى، وربّما أو هي بالتأكيدرواية أخرى، ننتظر فصولها كمثل مسلسلات شهر رمضان المعظم، أعاده الله بالخير واليمن والبركة على جميع المبدعين من الفنّانين والأمنيين.

مقالات ذات صلة