إساءة بليغة إلى نبيِّنا الكريم
في كل سنةٍ تقدّم وسائلُ الإعلام المختلفة حصيلة ثقيلة لمخلَّفات “الاحتفالات” المجنونة بالمولد النبوي الشريف، ولكن كل تلك الصور المؤثرة لأطفال بُترت أصابعُهم أو فُقِئت أعينُهم أو أصيبوا بجروح وحروق متفاوتة، سرعان ما تُنسى وتتكرر “الاحتفالات” في العام الموالي بسبق إصرار وترصّد!
في جميع الدول العربية والإسلامية، يُحتفل بالمولد النبوي الشريف بذكر الله والإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدبّر سيرته وشمائله وأخلاقه وسُنَّته وآثاره في أجواء من السكينة والخشوع… إلا في بلدنا حيث “ابتكر” هذا الشعبُ طريقة فريدة من نوعها لـ”الاحتفال” بمولد خير الخلق وهي تفجير المفرقعات والألعاب النارية في أجواء صاخبة مجنونة تخلِّف الكثير من الضحايا كل عام، فما الذي يميّز الجزائريين عن باقي الشعوب الإسلامية حتى تحوّل الاحتفالُ بمولد نبيِّ الأمّة إلى مناسبةٍ لإيذاء النفس والآخرين بأساليب عنيفة لا علاقة لها بهذه المناسبة الدِّينية العظيمة؟
أكثر من 3 آلاف مليار سنتيم تُحرق في ليلة واحدة مع المفرقعات حسب إحدى اليوميات، أيّ جنون هذا؟ 3 آلاف مليار تكفي لإرسال الكثير من المصابين بأمراض خطيرة ومستعصية على الطبّ المحلي، إلى الخارج للعلاج، وتكفي لتشييد العديد من المَرافق الضرورية للبلاد والعباد، وتكفي لفتح آلاف البيوت للعزاب الفقراء وتفريج كربات الكثير من المهمومين والمحتاجين… فلماذا تُفجَّر بهذه الطريقة المبتذَلة في ليلةٍ واحدة؟ إذا كان هذا الشعب يتَّهم حكومته بالتبذير وإهدار 832 مليار دولار في بضع سنوات في مشاريع غير منتِجة وغير متناسبة مع حجم المبالغ المنفَقة، فبماذا يختلف عنها وهو الذي أهدر 3 آلاف مليار سنتيم على الأقل في ليلةٍ واحدة في “احتفالاتٍ” عنيفة لا تتناسب إطلاقا مع المناسبة؟ أليس هذا قمة السّفه والتبذير والغوغائية؟
وإذا كان باروناتُ المفرقعات الذين يستوردون هذه المواد الخطيرة للجزائريين، يتحمّلون جانباً كبيراً من المسؤولية عن الأضرار التي تصيب بعض أطفالنا في كل سنة، والسلطة تتحمّل بدورها جانبا غير يسير من المسؤولية بتقاعسها عن مصادرة هذه الألعاب التي نراها تُباع كل سنةٍ في الأسواق، إلا أنّ المسؤولية الأكبر يتحمّلها الآباء والأمهات الذين يقتنون هذه الألعاب النارية الخطيرة لأطفالهم بمحض إرادتهم، وهم يحسبون أنهم يُحسِنون صُنعا، وهناك من يبذّر عليها الملايين دون تردّد وحجّتُه في ذلك “إدخال الفرحة على قلوب أطفاله” فتكون النتيجة بتر أصابع، وفقء عيون، وجروح وحروق مختلفة في الأجساد وفي البيوت أيضاً، وبعدها يعضّ هؤلاء الأولياء أصابعهم ندما طيلة حياتهم على استجابتهم لنزوات أطفالهم، ولاتَ حين مندم.
هذه العادة السيّئة في “الاحتفال” بالمولد النبوي الشريف يجب أن تنتهي إلى غير رجعة، هذه إساءة بليغة إلى نبيّ الهدى صلى الله عليه وسلم في ذكرى مولده وليس احتفالاً، ماذا يقول عنا الغربُ وهو يرانا “نحتفل” بميلاد نبيّنا بطريقةٍ عنيفة تخلّف الكثير من الضحايا كل سنة؟ أرأيتم أيّ أحكام سنعزِّزها في أذهانهم عنَّا؟!