الشروق تنشر تفاصيل تفجير خط أنابيب الغاز
إسرائيل حذرت من استهداف الخط فتم تفجيره
وكأنها أعطت الفكرة لمن قام بتلك العملية .. فقد أبدت إسرائيل تخوفها من انقطاع خط أنابيب الغاز بينها وبين مصر أو توقفه أو محاولة تفجيره بعد اندلاع الثورة المصرية وقبيل تعرض خط الأنابيب بينها وبين مصر للانفجار بيوم واحد، حذّرت إسرائيل من مغبّة انقطاع إمدادات الغاز المصري عن تل أبيب، على ضوء الأوضاع غير المستقرّة التي تشهدها مصر هذه الفترة.
- وأفادت صحيفة يديعوت أحرنوت، أنه في حال المساس بأنابيب إمداد الغاز الطبيعي الذي يمرّ في منطقة شمال سيناء، فإن احتياطي شركة الكهرباء الصهيونية من مخزون الغاز المصري سيكفيها لمدّة قصيرة فقط، وبين عشية وضحاها خرج دوي انفجار كبير، صباح السبت (5 / 2)، في شمال شبه جزيرة سيناء المصرية، استهدف أنابيب تزّود الكيان الصهيوني بالغاز الطبيعي المصري.
- وقال مواطنون من سكان مدينة العريش المصرية إنهم سمعوا دوي انفجار ضخم، حيث تبيّن أنه استهدف أنبوباً لنقل الغاز الطبيعي من مصر إلى دولة الاحتلال، مشيرين إلى أنّ الانفجار وقع في المنطقة الفاصلة ما بين مدينة الشيخ زويد والعريش، والتي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن المناطق السكنية.
- أعلنت مصادر مصرية رسمية عن وقف تزويد الدولة العبرية بالغاز الطبيعي حالياً، في أعقاب التفجير الذي استهدف أنبوب الغاز، مشيرة إلى تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة سبب الانفجار، في حين بدأت سيارات الإطفاء بمحاولة إخماد الحريق.
- وقال مصدر أمني إن الجيش المصري أغلق المصدر الرئيسي الذي يزود خط أنابيب الغاز المؤدي لإسرائيل والأردن بعد أن فجره مجهولون في شمال سيناء اليوم. هذا وقال مصدر إسرائيلي إن الإمدادات لبلاده لم تتأثر لكنها توقفت كإجراء احترازي.
- وتمكن رجال الإطفاء من إخماد حريق هائل نشب في خط ينقل الغاز الطبيعي لإسرائيل وذلك بعد تعرض الأنبوب للتفجير وسماع دوي انفجارات هائلة. وقالت السلطات المصرية إنه تمت السيطرة على الحريق بعد إغلاق المحابس الرئيسية في سيناء.
- وقال مصدر أمني في شمال سيناء إن الهجوم استهدف فرعا للخط يزود الأردن بالغاز. وأضاف المصدر أن “الهجوم مرتبط بعناصر أجنبية.. ونحن الآن نعتمد على القيادات البدوية في المنطقة المحيطة لمساعدة أجهزة الأمن في التحقيقات وإعطائنا معلومات على أي أعمال تخريبية أخرى. وأضاف ذات المصدر أنه ”بمجرد مهاجمة خط الغاز، يوقف النظام التدفق فورا”.
- وأفاد شهود عيان في سيناء لـ “الشروق” أنهم شاهدوا تحليق طائرة فوق المنطقة قبل فترة وجيزة من وقوع الانفجار في المنطقة الحدودية بين مصر وإسرائيل. ولم يتسن الحصول على مزيد من التفاصيل حول أسباب التفجير أو من يقف وراءه، بينما صدر بيان من قوى المعارضة والناشطين من أدباء سيناء يؤكد بُعد أبناء سيناء تماما عن مثل هذه الأمور.
- اجراءات احترازية
- من جانب آخر قال الخبير البترولي أحمد حنيش في تصريح لـ “الشروق” أن عملية تفجير أنبوب للغاز أمر في غاية الصعوبة ويتطلب اتخاذ إجراءات احترازية بوقف عمل خط الأنابيب سواء كانت متجهة إلى الأردن أو إسرائيل، مشير ا إلى أن عودة العمل لهذا الخط قد يستغرق وقتا طويلا لا يقل عن شهرين على أقل تقدير.
- جدير بالذكر أنه لوحظ انتشار أمني للجيش في المنطقة بحثا عن الفاعلين، من ناحية أخرى قال راديو إسرائيل اليوم إن هجوما تخريبيا استهدف منشأة للغاز في شمال سيناء لم يؤثر على الإمدادات لإسرائيل لكن الإمدادات توقفت كإجراء احترازي.
- وتؤمن مصر نحو 40 بالمائة من حاجات إسرائيل من الغاز الطبيعي. وفي ديسمبر وقعت أربع شركات إسرائيلية عقدا بقيمة 10 مليارات دولار لاستيراد الغاز المصري لمدة 20 سنة.
- ويأتي هذا الهجوم بعد أن أعربت إسرائيل عن القلق إزاء تعرقل وصول الغاز المصري إليها بسبب الاضطرابات القائمة حاليا في مصر. وكان متحدث باسم وزير البنى التحتية عوزي لاندو قال الثلاثاء الماضي “نلاحظ مرة جديدة أن الشرق الأوسط ليس منطقة مستقرة وعلينا أن نتحرك لنضمن ألا يكون أمننا من الطاقة مرتبطا بالآخرين”. وتخشى إسرائيل أن يقوم نظام جديد في القاهرة لا يلتزم بمعاهدة السلام معها الموقعة عام 1979 .
- تفاصيل الخط
- جدير بالذكر أن الخط الذي تم تفجيره يتجه شمال سيناء بطول 193,5 كيلومتر يخترق الصحراء متجها إلى مدينة رمانة ومنها إلى جنوب العريش، حيث منطقة المزرعة بين العريش ولحفن وهناك يتم التفرع إلى فرعين الأول يتجه إلى محطة الشلاق بمركز الشيخ زويد، وهي المحطة الرئيسية التي يتم تصدير الغاز منها إلى “إسرائيل” وتقع على ساحل البحر المتوسط ويمر أسفل البحر الخط الرئيسي لإسرائيل والفرع الثاني يتجه مخترقا صحراء سيناء من العريش جنوبا إلى منطقة بير لحفن، ومنها إلى قرية القريعة جنوب الشيخ زويد، ممتدا إلى قرية المقضبة ثم أولاد علي ثم أبو عجيلة متجها في اتجاه منفذ العوجة البري ثم قرية أم شيحان ثم قرية المنبطح، فالقسيمة وبير بدا والكونتلا ورأس النقب فطابا ومنها لخليج العقبة، ويصدر الغاز إلى الأردن وإسرائيل وسوريا.
- مصادر بدوية قالت إن الخط يتفرع قرب العوجة وقبل اتجاه بمجازاة الحدود إلى فرعين، منه فرع يتجه إلى مستعمرة نيتسانا الإسرائيلية قبالة العوجة والآخر يتجه إلى طابا، مضيفا: “طالبنا بتكليفنا بحماية خط الغاز مقابل مبالغ مالية كرواتب شهرية إلا أن الشركة رفضت خلال عملية تدعيمه بجدارين صخريين بعد أن كشفته السيول السابقة”.
- وأوضحت المصادر أن محطة تصدير الغاز لـ”إسرائيل” والمتوقفة حاليا عن الضخ بعد التفجير تقع في منطقة الشلاق بقرية قبر عمير الفقيرة بمركز الشيخ زويد الواقعة غرب طريق العريش رفح الدولي، ومن المنتظر أن تشهد توسعات جديدة بعد طلب رسمي بإضافة أجزاء أخرى من الأراضي لها وسط اعتراض الأهالي الذين حصلوا على تعويضات هزيلة للغاية حيث تم دفع 300 جنيه عن كل شجرة مثمرة.
- اتهامات متبادلة
- وقد اتهم موقع تك ديبكا الإستخباراتي الاسرائيلي حركة حماس بأنها هي من تقف وراء تفجير خط أنابيب الغاز المصري قرب العريش في شمال سيناء في وقت مبكر من فجر اليوم.
- وأضاف الموقع حسب مصادر إستخباراتية بأن الهجوم كان مخططا له من قبل فرقة حماس الخاصة التي تسللت إلى سيناء من غزة الأسبوع الماضي، ولم يعرف حتى الآن مدى الضرر الذي لحق بالأنبوب، مضيفاً أن حماس الفلسطينية “المتطرفة” تمكنت من توجيه ضربة كبيرة وذلك لكي تظهر يدها في التدخل في الأزمة في مصر.
- وأوضح الموقع، “أن هذا التفجير كان بمثابة ضربة للتعاون الهادئ بين الجيش الإسرائيلي والجيش المصري لتأمين سيناء ضد محاولات حماس لزعزعة الاستقرار في منطقة إستراتيجية بناء على طلب من جماعة الإخوان المصرية المعارضة”.
- لكن حركة حماس نفت بدورها الاتهامات التي وجهتها إسرائيل لها نفيًا قاطعًا وأن ليس لها أي صلة بتفجير أنابيب الغاز في سيناء، مؤكدة أن سرعة اتهام الاحتلال الإسرائيلي لحماس بتفجير هذه الأنابيب دليل على تورطه بهذا الحادث الإجرامي بهدف زعزعة أمن مصر والوقيعة بين مصر والحركة.
- أكدت (حماس) في بيان لها رفضها الشديد لمحاولات زج الحركة وقطاع غزة في الأزمة الحاصلة في مصر نتيجة للمسيرات الشعبية التي خرجت بمصر للمطالبة بإسقاط النظام المصري.
- وفي تعليقه على تعرض أنبوب يزود الكيان الاسرائيلي بالغاز بنسبة قال المستشار الاعلامي لجماعة الاخوان المسلمين جمال نصار: أن هذا جاء نتيجة ما يعانيه الشعب المصري من أزمة الحصول على الغاز فيما يتم تزويد الكيان الإسرائيلي بأربعين بالمائة من الغاز المصري وبأبخس الأثمان.
- وأضاف في تصريح لـ ”الشروق”: أن النظام يوفر احتياجات الكيان الإسرائيلي متناسيا متطلبات شعبه المحروم من لقمة العيش.
- ورفض نصار الاتهام الإسرائيلي لحماس بأنها وراء التفجير لدعم الإخوان في مصر ودعم ثورتهم، مضيفا أن الإخوة في حماس يتفهمون بأن ما يحدث في مصر أمر داخلي لا يمت لهم بصلة، إضافة إلى أن العمل العسكري لحماس داخل فلسطين فقط وأن تلك الاتهامات الإسرائيلية تهدف إلى ضرب المعارضة في مصر ممثلة في الإخوان إضافة إلى ضرب العلاقة بين حماس ومصر.