إسرائيل تسلم الأمم المتحدة ملفا بـ “ممتلكات اليهود” في الجزائر
وضعت دولة الكيان الصهيوني، أولى لبنات مساعيها الإجرائية الرامية إلى مطالبة الجزائر والدول العربية بالتعويض عما تزعم أنها “ممتلكات” اليهود التي تركوها وفروا إلى إسرائيل منذ تأسيسها على الأراضي الفلسطينية، العام 1948، فيما بدا حملة لإقناع الأسرة الدولية بوجود قضية اسمها “اللاجئون اليهود” على غرار القضية العادلة للاجئين الفلسطينيين.
وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أنها “نجحت في تنظيم حدث خاص حول اللاجئين اليهود من الجزائر والدول العربية، خلال فعاليات جلسات الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة “.
واحتضن مقر الهيئة الأممية بنيويورك، مؤتمرا دعت إليه إسرائيل، لدراسة ما تعتبره حقوق اللاجئين اليهود في الدول العربية، واشرف على هذا الاجتماع، دانى أيالون، مساعد وزير الخارجية الإسرائيلي، تنفيذا لأجندة وضعتها تل أبيب منذ سنوات.
وأوردت الخارجية الإسرائيلية، أن داني أيالون، سلم الأمم المتحدة، مساء الجمعة، ملف الأملاك اليهودية المزعومة في الجزائر وعدد من الدول العربية، التي أرغموا على تركها، على حد زعم حكومة الدولة العبرية.
مساعد أفيغدور ليبرمان المتطرف، استغل المناسبة ليدعو الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلى طرح ما سماها “ممتلكات اللاجئين اليهود”، على الجدول اليومي للمجتمع الدولي من أجل إيجاد حل لها، وأكد أن حكومة تل أبيب، “لن تتوقف عن مساعيها، حتى تتحقق العدالة للاجئين اليهود”، مؤكدا طرح هذه القضية على طاولة المفاوضات بشأن اللاجئين الفلسطينيين.
وكانت الخارجية الإسرائيلية قد أطلقت حملة دبلوماسية، قادها الرجل الثاني في الوزارة، داني ايالون، انطلقت من السفارات الإسرائيلية في مختلف دول العالم، ورافقتها حملة على شبكة التواصل الاجتماعي، أطلق عليها تسمية “أنا لاجئ”، تحضيرا لإدراجها في ملف التفاوض مع الدول العربية، بشان ملف التسوية العالق مع الطرف الفلسطيني، وشارك في الحملة الرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون، ومشرعون أمريكيون وقانونيون يهود.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن المرحلة التالية من الحملة ستكون محاولة الشروع في مفاوضات مع بعض الدول العربية للحصول على تعويضات عن الأملاك التي أممتها السلطات، وتقدر بمليارات الدولارات، على حد زعمهم.
وتتحدث الخارجية الإسرائيلية عن 865 ألف يهودي تزعم أنهم كانوا يسكنون قبل قيام إسرائيل في الجزائر والدول العربية بين نوفمبر 1947 وحتى عام 1968، قبل أن يهاجروا إلى إسرائيل في فترة قيام الدولة العبرية، وزعمت أن الجامعة العربية عقدت جلسة سرية وقررت دعوة كل الدول العربية إلى إزعاج اليهود ودفعهم إلى المغادرة.
وتعتبر الجالية اليهودية التي كانت تقيم في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، جزءا من الأقدام السوداء، الذين غادرت غالبيتهم الجزائر بعد الاستقلال، بالرغم من الضمانات التي قدمتها الحكومة الجزائرية، تجسيدا لاتفاقيات ايفيان، التي أنهت الحرب بين الجزائر وفرنسا ورسمت استقلال الجزائر.
ولم يغادر من الجالية اليهودية، إلا من تورّط في سفك دماء الجزائريين ووقف إلى جانب الجيش الفرنسي خلال الثورة التحريرية، بدليل أن الكثير من أبناء هذه الطائفة، استقروا في الجزائر واندمجوا في نسيجها الاجتماعي، إلى غاية الأزمة الأمنية التي عاشتها البلاد في التسعينيات قبل أن يقرر بعضهم المغادرة خوفا على حياتهم.
ومع ذلك، أقر المشرّع الجزائري أحقية التعويض لمن ترك ممتلكاته من الأقدام السوداء، وقد دفعت الجزائر أموالا طائلة قدرها البعض بما يقارب 35 مليار يورو، لهذه الفئة، سددتها للوكالة الفرنسية لتعويض فرنسيي ما وراء البحر، نظير التعويضات التي قدمتها هذه الأخيرة لمن ثبتت حيازته لممتلكات في الجزائر.