العالم
بينما تحاصَر عناصر الهوية في التعليم العربيّ

إسرائيل تعزّز الهوية اليهودية في منظومتها التعليمية

الشروق أونلاين
  • 846
  • 0
الأرشيف

لم يكن مفاجئا لكثير من المتابعين للشأن الإسرائيلي، أن يُقْدم رئيس وزراء دولة الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتنياهو، على تعيين رجل الدين اليهودي الحاخام “شاي بيرون” وزيرا للتربية والتعليم، في حكومته التي أعلن عنها أمام الكنيست شهر مارس الماضي، في ظل التوجه العام للحكومة الصهيونية، لتعزيز الهوية اليهودية لإسرائيل، وهو ما لم يكن سائغا للأوساط العلمانية في الدولة العبرية الاعتراض عليه، وهي التي أبدت تفهمها لسماح حكومة بلادها بسيطرة المتدينين على قيادات الجيش الإسرائيلي، حتى أصبحت نسبتهم لا تقل عن 35% من الضباط، في ألوية الصفوة والوحدات القتالية.

وزير التعليم الإسرائيلي الجديد، لم يكن في حاجة إلى إخفاء توجّهاته الدينية، وهو يعلن   _  بكل فخر- تعزيز المقررات الدينية وفرض تعليم “التّناخ” على كل المستويات التعليمية في إسرائيل، والتّناخ يضم إضافة إلى التّوراة، كتابي “الأنبياء” و”خوتفيم”، اللذان يمثّلان المصدر الرئيسي للعنصرية اليهودية ضد الأمم الأخرى.

وقبلها كان قد أصدر قرارا بخفض حصص تعليم اللغة العربية _ ثاني لغة في إسرائيل بعد اللغة العبرية- في المدارس، مبررا ذلك بالحفاظ على هوية الدولة التي اهتم بها التعليم الإسرائيلي قبل ذلك، عندما جعل مادة “التّوراة” من المواد الأساسية في المراحل الابتدائية المختلفة، وإحدى المواد الإجبارية في امتحان البجروت (البكالوريا).

يحدث هذا في الوقت الذي تغري إسرائيل -ومن ورائها أمريكا والدول الغربية- الدول العربية والإسلامية بعلمنة منظوماتها التربوية ومحاصرة المقررات الدينية في مناهجها التعليمية، معللة ذلك بتجفيف منابع التطرف الذي أصبح وصفا لصيقا بالمسلمين، مهما حاولوا إنكاره والبراءة منه، ومهما تفنّنوا في التنصل من قطعيات دينهم إرضاءً للغرب، في الوقت الذي يُدفع هذا الوصف عن الصهاينة الذين يدرسون أبناءهم كتبا تدعو إلى استعباد الآخر وإرهابه.

ولعل اللّوم لا يقع على إسرائيل التي تستغفل العرب والمسلمين، وتأمرهم بما تفعل نقيضه، وإنّما يقع على الحكومات العربية والإسلامية التي لا تهتم بالمصالح القومية والاستراتيجية لبلدانها، بقدر اهتمامها بكسب رضا الغرب، وهو ما يمثّل في كثير من الأحيان الهدف الأوّل للورشات المتكاثرة التي تفتتح لإصلاح المنظومات التعليمية، ما جعل التعليم في الدول العربية يتدحرج في منحدر الرداءة والتخلف، في مقابل التعليم الإسرائيلي الذي لم يمنعه الاهتمام بالهوية اليهودية من تبوء مراكز متقدمة مكنت إسرائيل من احتلال المرتبة الـ28 عالميا في جودة التعليم، متقدمة على الدول العربية جميعا.

مقالات ذات صلة