العالم
مؤسّس مركز "بروجن" للدراسات الإستراتيجية رضوان قاسم لـ"الشروق":

إسرائيل هُزمت في لبنان والوضع في غزة إلى نهاية الحرب

عبد السلام سكية
  • 1187
  • 0
ح.م
مؤسّس مركز "بروجن" للدارسات الإستراتيجية، رضوان قاسم

يؤكد مؤسّس مركز “بروجن” للدارسات الإستراتيجية، رضوان قاسم، أن دولة الاحتلال انهزمت في حربها ضد لبننا و”حزب الله”، كما انهزمت من قبل، ويشدّد على أن الوضع في غزة يتجه إلى نهاية الحرب.
ويقدّم الأكاديمي رضوان قاسم في هذا الحوار مع “الشروق” إحاطة موسّعة عن الظروف التي أوجدت أرضية لوقف إطلاق النار بين “حزب الله” والاحتلال، وكيف استعاد الحزب زمام المبادرة بعد الضربات التي تلقاها من الكيان المحتل.

كيف يمكن تفسير التطورات المتسارعة والوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين دولة الاحتلال و”حزب الله”؟
هذا له أسباب كثيرة، السبب الرئيسي هو أن المقاومة استطاعت أن تخضع الكيان الصهيوني وتهزمه باستهداف تل أبيب مقابل بيروت، باستهداف مباشر وبصواريخ دقيقة وبعيدة المدى وقوية جدا، بحيث وجد العدو نفسه أمام مقاومة شرسة قوية، وخاصة بعد الاغتيالات التي طالت قيادته.
الحزب استطلاع استعادة الأمور، وعاد إلى الاستهدافات في العمق الصهيوني كحيفا والثكنات والبنى التحتية، ما شكّل ضغطا كبيرا على حكومة نتنياهو والجيش الصهيوني، ما اضطره للقبول بهذا الاتفاق لوقف إطلاق النار، خاصة أنه في المرحلة الأخيرة، استطاعت المقاومة إطلاق أكثر من 350 صاروخ في يوم واحد، وهذا رقم قياسي كبير جدا في الحرب. الاحتلال وجد نفسه أمام مأزق، لو استمر التصعيد بها الشكل، وتصاعد الصواريخ والضربات التي تنهمر على دولة الاحتلال وخاصة تل أبيب، حيث سيكون هنالك دمار ومأزق، فجيش الاحتلال غير قادر على رد الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى أن المستوطنين والشارع الإسرائيلي يثوران غضبا في وجه نتنياهو أنه لم ينجز أي انتصار على الأرض بل على العكس هناك تراجع وهزيمة.
القادة الإسرائيليون يعترفون أنهم لم يستطيعوا في الفترة الماضية إيقاف الصواريخ ولا صدها ولا إسقاطها حتى بالبطاريات، وما لديها من قدرات لم تستطع إسقاط الصواريخ التي تطلقها المقاومة الأمر الذي جعل نتنياهو أمام أمرين أو خيارين إما الاستمرار في هذه الحرب وحينها يقلب الشارع الإسرائيلي ويصبح هناك المزيد من الانشقاق في الجيش والهروب من الخدمة العسكرية، خاصة أن العديد من الإسرائيليين يرفضون الالتحاق بالجيش خوفا على أنفسهم ويطالبون بوقف الحرب، فكان مضطرا لوقف الحرب حتى لا يدخل في مأزق أكبر مما فيه، لأنه لم يستطع السيطرة ولا على قرية حدودية مع لبنان بل كان يدخل بعض الجنود لأمتار فتتصدى لهم المقاومة وتقصف الدبابات وتحرقها، ولم يستطيعوا السيطرة ولا على قرية واحدة والاستمرار في الداخل، كان هذا ضربة صاعقة اضطرهم للقبول بالاتفاق.

هل الأمر متعلق بانكفاء الحزب وعدم قدرته على المواجهة الداخلية أم ضغوط داخلية، بدعوى تجنيب لبنان الدمار؟
انكفاء الحزب وعدم القدرة على التدخل، بالعكس تماما الحزب كانت له قدرات عالية جدا في فترة الحرب منذ اليوم الأول حتى وقف إطلاق النار.
الحزب كان قادرا على المواجهة ولديه القوة أكثر وأكثر، في الفترة الأخيرة أظهر قوته أكثر أطلق 350 صاروخ في يوم واحد، هو قادر على المواجهة وبشكل كبير، في الداخل، كانت تُدمر البيوت وكان أصحابها يخرجون ليقولوا نحن فداء للمقاومة والسيد نصر ولفلسطين وغزة.

هل تخلى الحزب عن التعهدات التي تركها الراحل حسن نصر الله، بوحدة الساحات وعدم التفريط في دعم المقاومة في غزة؟
بيئة المقاومة رغم الجراح والمآسي والتدمير الذي حصل من خلال العدوان، إلا أنهم باقون إلى جانب المقاومة “نحن معكم وخلفكم ومستمرون في هذا الخط إلى آخر الرمق”.
في لبنان على صعيد المقاومة ومحبيها يقفون إلى جانبها، بل يطالبون أكثر وأكثر بضرب العمق الإسرائيلي، البيئة ملتفة على المقاومة ولا ضغط كان ضدها، لأنه من ضمن النقاط التي جعلت المقاومة قوية، البيئة والالتفاف ومحبة الناس، جعلها أقوى ولديها القدرة على المواجهة أكثر مما كان يتصور العدو الإسرائيلي وغير الإسرائيلي، بل أن الحزب واجه العالم، وكل هذه التضحيات تُقابل بطلب المزيد من الدعم بل تقول الحاضنة الشعبية إنها كلها فداء لأرواح الشهداء والسيد نصر الله والمقاومة وفداء للبنان وفداء لغزة.
البيئة الشعبية والحاضنة كانت قوية جدا متفهمة وداعمة للمقاومة لأبعد الحدود، ولا ضغوط داخلية على المقاومة هذا ما جعلها قوية أكثر وأكثر.
كل شيء تدمر بلبنان، الضاحية، صيدا، بعلبك، صور الشمال، الهرمل، بيئة المقاومة دُمّرت بالكمال تقريبا، وهذا الأمر كان له اعتبار لدى بيئة المقاومة لأنهم يعتبرون أنه جزء من الثمن الذي يدفع من أجل الكرامة والحفاظ على سيادة لبنان وانتصار المقاومة والكرامة.
هذه الأثمان تُدفع برحابة صدر، بيئة المقاومة لا تنظر إلى الدمار والخسائر، لأن كل ما يُدمر يمكن أن يعوض، فأهم شيء أن تنتصر المقاومة على الجبهة وأن ينتصر لبنان، وأن تبقى السيادة وتنتصر غزة، لأن انتصار لبنان والمقاومة هو انتصار لغزة، وهزيمة للعدو المشترك الذي يدمر ويضرب ويرتكب المجازر سواء في غزة أو لبنان.

ما الحضور الذي سيكون عليه الحزب في الداخل اللبناني وفي محور المقاومة، بعد فقدانه أمينه العام وكبار قياداته في المواجهة مع الاحتلال؟
أعتقد أن حضور “حزب الله” والمقاومة في الداخل اللبناني وعلى صعيد المقاومة والمنطقة بشكل عام متواصل، حتى بعد اغتيال الشهيد نصر الله وكبار قياداته، مباشرة استعادت المقاومة والحزب زمام الأمور وعُين الشيخ نعيم قاسم أمينا عاما، والفراغات كلها سدّت وتم تعيين قيادات جديدة ولولا ذلك، لما استطاعت المقاومة المواجهة.
المقاومة ولادة وتستطيع إيجاد القيادات ولديها الكثير والكثير من الكفاءات والقيادات من الشهيد حسن نصر الله إلى أصغر قائد، كلهم كانوا يقولون إنهم في طريق الشهادة.
الاستهداف والشهادة أمر كان متوقعا في بيئة المقاومة، وجسم المقاومة وترتيبات الحزب تجعل من موضوع الاغتيال محسوب حسابه وما يقابله من تجهيز لمن يتولى المنصب في حال حدوث فراغ.
الحزب استطاع سد الثغرات في أقرب وقت، واستمرار المقاومة هو دليل على أن الثغرات قد سدّت برجال المقاومة وقادتها، هم أقوياء متلاصقين مع القيادات الأولى التي استشهدت وهم يعرفون أن الخريطة واحدة وكل يسير عليها.
لم يكن هناك مشكل ممكن في الأيام الأولى بعد الاستشهاد من خلال الصدمة والحزن وغير ذلك، وبعد أيام فقط، أعيدت الأمور إلى نصابها وتولت القيادة الجديدة مهمتها وباقتدار كبير، ولولا ذلك، لما استطاعت المقاومة مواصلة المواجهة.
أعتقد أن الأمر كان مؤسفا ومحزنا وخسارة كبيرة، لكن هذا لا يعني أن المقاومة كانت عاجزة عن سد الفراغ واستعادة نشاطها ومواجهتها للعدوان الإسرائيلي، فقد استلمت القيادة الجديدة الحرب حتى انتصرت في النهاية، وأجبرت الطرف الإسرائيلي على وقف إطلاق النار رغم أنه كان يعارض ذلك، ويؤكد أنه لن يوقف حربه ضد المقاومة إلا بتدميرها ودحرها ونزع سلاحها، لكن تبين أنه من هزم ورفع الراية البيضاء ووافق على إنهاء الحرب من دون أن يحقق أي قرار أعلن عنه أو أي هدف خطط له.
المؤكد أن إسرائيل لم تستطع إبعاد المقاومة عن الحدود، لم تستطع نزع سلاح المقاومة، لم تستطع وقف القتال إلا من جانب واحد، هو من وافق على المقترح القاضي بوقف الحرب، حتى الطلقة الأخيرة والصاروخ الأخير كان من المقاومة.
كما أن الاحتلال لم يستطع إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان أو فرق أمريكية كقوات مراقبة، كل هذه الأهداف كانت على لائحته، لكنه كان أعجز من أن يفرض شروطه على المقاومة، وهذا دليل على انتصار المقاومة.
حتى في السياسة لا يجب نسيان دور رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري الذي كان مقاوما سياسيا بامتياز في وجه أمريكا وفرنسا وواجه كذلك الدول الغربية والاحتلال الإسرائيلي، فلم يتنازل ولو على شبر واحد من سيادة لبنان، ولم يتنازل للأمريكان والغرب وإسرائيل بأن يضعوا أي بند من البنود الجديدة على القرار1701 فقد أكد أنه يجب تنفيذه كما هو، وهو ما يطالب به لبنان منذ زمن.
مقاومة الرئيس بري كانت قوية رغم الضغوطات التي وضعت من أجل أن يتراجع أو يتنازل لكنه أصر على مواقفه، وقال: “لا نهاب الموت نحن شهداء وسنبقى كذلك لو استشهدنا كذلك”.
الرئيس بري قاوم وانتصر لصالح لبنان وسيادة لبنان، كما انتصرت المقاومة للبنان وسيادة لبنان.
المقاومة ستكون حاضرة في الداخل اللبناني وفي المنطقة بشكل عام وعلى الصعيد الدولي، لأن هزيمة إسرائيل ليس بالأمر السهل، وهذه رابع مرة تهزم إسرائيل في لبنان وعلى يد رجال المقاومة، وفي السياسة، تهزم إسرائيل على يد الرئيس بري.
أعتقد أن للمقاومة وللرئيس بري دورهما الفاعل إقليميا ومحليا وأيضا دوليا، لأن القادم من الأيام سيكون مختلفا على ما هو عليه اليوم، لأن هزيمة الاحتلال سيكون لها ارتدادات كثيرة في الشرق الأوسط وسيكون للبنان والمقاومة والمتحدث باسمها الرئيس بري دور رئيسي في المستقبل على صعيد المنطقة والشرق الأوسط وسيكون للمقاومة حضور قوي جدا.
المقاومة لن تغيب ولم تغب عن الساحة، وحتى في موضوع القرارات السياسية بالشرق الأوسط ستكون للمقاومة كلمة قوية جدا وحضور قوي في هذا الجانب.

هل نحن أمام حالة سلام دائمة مع دولة الاحتلال؟
فيما يخص عملية السلام إذا كان دائما أو لا، هذا يعود للاحتلال، الاحتلال يغدر دائما، وطبعه أنه يخرق كل القوانين الدولية ولا يؤتمن جانبه ولا يمكن الوثوق بكلامه وعهوده، لأنه يغدر في كل مرة.
فلا يمكن لأحد أن يضمن هذه الحالة، حالة السلام أن تبقى دائما إلا بالقوة، وهذه القوة موجودة وفرضت نفسها على الكيان الصهيوني وهي المقاومة العسكرية ولا أحد يضمن أن إسرائيل لن تخل بالاتفاق وأن لا تغدر، ولا أحد يضمن أن تبقي على التوافقات التي حصلت، وهو أساسا لا يهتم للقوانين ويتخطى الشرعية الدولية والقوانين الدولية ويرتكب المجازر تحت شعارات كثيرة.
وأعتقد إن كان السلام سيبقى دائما أو ينتكس، فهذا مرتبط بما تقوم به إسرائيل، إذا التزم المحتل، فالمقاومة ملتزمة وإذا أخل، فالمقاومة سترد، وهي حاضرة في أي لحظة للرد على أي عدوان.

ماذا عن غزة، كيف تتصور المشهد في ظل هذه التطورات؟
موضوع الستين يوما لتطبيق القرار 1701 أنه جزء لا يتجزأ من المفاوضات في موضوع المفاوضات في غزة وإيقاف الحرب في غزة، الجيش الإسرائيلي أصبح منهكا ولم يقدر على الانتصار وفرض شروطه ولم يحقق أي إنجاز سياسي ولا عسكري، ولم يقو على استرجاع محتجزيه من المقاومة، لم يستطع إلغاء المقاومة والقضاء عليها ووقف إطلاق الصواريخ والاشتباكات.
لم يستطع أن يوقف المقاومة بضرب دباباته وجنوده في غزة، وكل يوم يسقط له قتلى وتحترق الدبابات، لم يستطع إركاع الشعب الفلسطيني ويجعله يرفع الراية البيضاء، هو يقاوم ومصر على المقاومة، وهذه الستين يوما بمضمون الاتفاق لوقف إطلاق النار مع لبنان ولتنفيذ القرار 1701 سيكون من ضمنها مباحثات لوضع ملف غزة، لو استمرت هذه الحرب، بالتأكيد ستؤثر على الاتفاق مع لبنان وقد تعود الكرة إلى المربع الأول ونعود من جديد إلى المواجهة.
أعتقد أن الوضع في غزة إلى نهاية الحرب، خاصة أن ترامب سيصل إلى سدة الحكم في أمريكا، ونعرف أن ترامب يدعو لوقف الحروب، لا يريد أن يدفع مساعدات أو أموال لتمويل الحروب باعتبارها تضر باقتصاد بلاده، مما يزيد الضغط على نتنياهو لإيقاف الحرب إن كان مع لبنان أو في غزة.
أعتقد أن نتنياهو يود لفت الأنظار إلى جهة أخرى حتى لا يظهر هزيمته ولا يعترف بها بالعلن، يمكن أن يذهب بالتصعيد مع إيران أو سوريا أو اليمن أو الاثنين معا، وربما جر أمريكا للمواجهة مع إيران، حيث يعتبر أن إيران عدوته الأساسية.
وأعتقد أن سياسته تتماهى مع سياسة جو بايدن لإشعال فتيل الحرب مع إيران، وترك إرث ثقيل لترامب في المواجهة من قبل بايدن، ونتنياهو يريد الوصول إلى هذا الهدف لأنه يرغب أن يكون هناك اشتباك مباشر بين أمريكا وإيران ليخفف الضغط عن نفسه.
احتمالية التصعيد مع إيران تحت حجج كثيرة وخاصة بعد صدور القرار الصادر عن منظمة الطاقة الذرية ضد إيران، ربما يكون حجة لنتنياهو وبايدن للذهاب إلى المواجهة، وهذا ما يرغب به نتنياهو من أجل أن يخفي هزيمته في لبنان.
نتنياهو يسعى لإشعال المنطقة بكاملها، بإشراك وإغراق أمريكا في مواجهة مباشرة مع إيران وبهذا يكون قد حقق رغبته، ويكون بايدن قد ترك إرثا ثقيلا على ترامب حتى لا يستطيع مواجهة الأزمات الجديدة.

مقالات ذات صلة