إسلاميو الجزائر ليست لديهم كفاءة الحكم
أكد رئيس الحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، أن عهد الوصول إلى قصر الرئاسة على ظهر دبابة حربية قد ولى وانتهى، ومن يطالبون الرئيس بوتفليقة، بعدم الترشح لعهدة رابعة مرعبون من منافسته بسبب عجزهم عن فعل ذلك، مشيرا إلى أن من يرى نفسه قادرا على المنافسة للوصول إلى الرئاسة، ويرغب في الترشح فعليه أن “يشمر على ذراعيه وينزل إلى الشعب” لإقناعه. ومن أعطاه الشعب في 2014 سيكون الرئيس ولا أحد غير الشعب، معتبرا أن الجزائر مازالت بحاجة لخدمات بوتفليقة شخصيا .
وأوضح عمارة بن يونس، رئيس الحركة الشعبية الجزائرية، ووزير البيئة وتهيئة الإقليم في حكومة عبد المالك سلال، خلال استضافته في فوروم “الشروق”، حاملا لقبعته الحزبية مواقف تشكيلته السياسية من الحراك السياسي الحاصل، وسلّط الضوء على ملف رئاسيات 2014 التي كانت تشكيلته السبّاقة إلى مباركة ترشح الرئيس بوتفليقة، لعهدة رابعة خلالها، والجهر بدعمه إذا أرادها، حيث قال “لم نطلب أبدا من الرئيس بوتفليقة، الترشح لعهدة رابعة، وإنما طرحنا السياسي كان واضحا، وقلنا في حال أبدى الرغبة في الترشح لعهدة رابعة ،سنكون إلى جانبه وندعمه، ونحن لم نبتدع أسلوبا جديدا في السياسة، واعتقد أن الأمر مبررا سياسيا بالعودة إلى مجموعة من المؤشرات يتصدرها وجودنا في حكومة الرئيس كمشاركين يجعلنا حلفاء له
وأضاف “إذا كنا لا نتفق مع برنامج بوتفليقة، فما الذي يجعلنا نقبل بالتواجد في الحكومة، ودعمنا ليس وليد اليوم، وإنما سبق وأن وقفنا إلى جانبه في الاستحقاقات الثلاثة السابقة، وكنا في مداومة حملته الانتخابية، ولسنا ممن يندب مع الراعي ويأكل مع الذئب” في إشارة واضحة إلى المتقلبين في مواقفهم، وعن موقفه اليوم من رئاسيات 2014، بعد مرض الرئيس والصور التي أظهرها التلفزيون في 12 جوان، واحتمالات عجزه عن الترشح لعهدة رابعة، قال بن يونس “نحن على موقفنا لحد الساعة، وبورصة الرئاسيات إلى اليوم في صالح بوتفليقة”، وأوضح بن يونس “بوتفليقة لن يغامر بالجزائر ولن يذهب بها إلى مأزق أو طريق مسدود، ومن التحق بالجبل لإخراج الاستعمار في سن العشرين لن يفعل ذلك، والأكيد أن الرئيس سيجلس إلى نفسه ويقرر فيما إذا كان سيترشح لعهدة رابعة أم لا، وأعتقد أنه الأدرى دون أي شخص آخر من تقييم وضعه الصحي، وفيما إذا كانت حالته تسمح له بالمواصلة في الحكم ،أم هناك ما يعيقه على فعل ذلك “.
وردا على سؤال بخصوص المزاعم القائلة بتعرّض الرئيس لضغوطات قصد الترشح مجددا، قال رئيس الحركة الشعبية، أن أصحاب هذاالطرح لا يعرفون بوتفليقة جيدا، ولا يعرفون شخصيته، لأن التجربة تجعلني شبه متأكد أن رئيس الدولة سيّد قراراته، ولا يوجد في الجزائر من بإمكانه أن يملي عليه شيئا، لا من داخل محيطه ولا من خارج محيطه، وليس هناك من يجرؤ على مجرد التفكير في محاولة استغلاله خدمة لمصالحه ولا لأمر آخر “.
اتهم مسؤولين سياسيين بالحقد على الرئيس وشقيقه
من يمتلك دليل إدانة السعيد بوتفليقة بالفساد فليخرجه
أدرج رئيس الحركة الشعبية الجزائرية، الأحاديث القائلة بتورط شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة في قضايا الفساد التي طفت للواجهة في خانة الشائعات والحقد الكبير الذي يكنه بعض الساسة للرئيس بوتفليقة وشقيقه السعيد، ومحاولات ضرب الرئيس عبر ضرب أفراد من عائلته، واستخف محدثنا بهذه الأطراف، وقال “من يحقد على الرئيس بوتفليقة وعائلته كل هذا الحقد لا أعتقد أنه كان سيتوانى عن تقديم دليل إدانة السعيد بوتفليقة للعدالة“.
وأضاف بن يونس “رغم أنني لست من هواة نظرية المؤامرة، إلا أن ما جاء في مضامين برقيات “الوكيليكس” التي نعرف من وراءها والدور الذي لعبته المخابرات الأمريكية في نشرها، تؤكد أن مؤامرة حيكت على الجزائر، وشرع في تطبيقها منذ سنتين، وقضايا الفساد هي جزء من هذه المؤامرة”، واستدل وزير البيئة وتهيئة الإقليم بما جاء على لسان زميله في الحكومة وزير العدل حافظ الأختام محمد شرفي عندما قال “أن التحقيقات كشفت تورط شبكة دولية تمتص خيرات سوناطراك”، مشيرا أن من تورط في الفساد في الجزائر لديه شركاء أجانب بالخارج، وإلا كيف لشباب “ذراري” على حد تعبيره بالعامية يعيشون بالخارج، يستنزفون خيرات الجزائر بالسفن وليس بالقوارب، في إشارة ضمنية منه إلى فريد بجاوي المقيم بالخارج، وتورط في استنزاف سوناطراك عبر عمولات ورشاوى نظير صفقات مشبوهة.
وقال بن يونس، الرئيس بوتفليقة أدى ما عليه، وقام بما يمليه عليه ضميره الأخلاقي وواجبه المهني وحرك العدالة والقضاء ضد هؤلاء، و”ليكلا يخلص”، ومن المستحيل أن نطلب من الرئيس أن يقف حارسا على كل صفقة تبرم.
الداعون لتفعيل المادة 88 يرغبون في قطع طريق الرئيس
بوتفليقة ليس مصابا بمرض خطير أو مزمن يمنعه من الترشح
قال عمارة بن يونس، رئيس حزب الحركة الشعبية الجزائرية أنه حرص على معرفة الوضع الصحي للرئيس إن كان خطيرا أم لا، خلال الأيام الأولى من مرضه، بدل الخوض في مطلب تفعيل المادة 88 من الدستور “التي تتحدث عن مرض خطير أو مزمن”، معتبرا أن نفس الحالة سجلت مع مرض الرئيس الفرنسي السابق، جاك شيراك، الذي غاب عن مهامه لمدة شهرين ونصف.
وأوضح بن يونس أنه من حق كل مواطن أو سياسي معرفة الوضع الصحي للرئيس، معتبرا أن غالبية السياسيين ليس لديهم معلومات دقيقة، ما يعني، حسبه، أن الداعين لتفعيل المادة 88 يريدون منع الرئيس بوتفليقة من الترشح لعهدة رابعة، في رئاسيات 2014، “بعد ما يئسوا من إحداث انقلاب عسكري، ثم انقلاب طبي، رغم أن الأطباء قالوا قبل 10 أيام أن مرضه ليس خطيرا“.
وقال رئيس الحركة الشعبية الجزائرية بأنه عبر عن ملف مرض الرئيس عدة مرات وبأنه يحترم التقاليد المعمول بها في الأعراف الاجتماعية، بعدم الخوض في أشياء تبدو غريبة، وعدم تجاوز ما هو متوفر من معلومات. وأضاف المتحدث “غالطين من يقولوا أن بوتفليقة انتهى سياسيا، ولا يوجد من يحكم على أحد انتهى أو وصل سياسيا“.
أمريكا لم تستغن عن “السيا” فكيف للجزائر أن تتخلى عن “الدياراس“
وجه عمارة بن يونس انتقادات لاذعة لمن يستجدون الرئيس بوتفليقة عدم الترشح، ومعارضي النظام ومنتقديه، وقال ضيف الشروق أن آداب وتقاليد المعارضة، والممارسة الديمقراطية في كل دول العالم تجعل المعارضة تسمو عن معارضة الأشخاص، مشيرا بأن مرض الرئيس الأخير، والذي جعله يتنقل للعلاج بفرنسا، كشف مكبوتات عند البعض، وجعل مستوى الخطاب السياسي يتدنى ويتراجع إلى مستويات خطيرة، شبهها بمستوى الخطاب السياسي الذي عرفته مرحلة التسعينات.
ووصف عمارة بن يونس الخطاب السياسي في المرحلة الراهنة بالعنف اللفظي الذي لا يفترض أن يكون لسان حال رجال السياسة، واستغرب لأمر ممارسي المعارضة بالعنف، فتارة يريدون إنقلابا عسكريا على بوتفليقة، ويدعون المؤسسة العسكرية للتدخل واستغلال ورقة مرضه، وتارة أخرى يطالبون بحل جهاز الأمن وتجريده من الصلاحيات، وهنا أفضل أن أسمي الأشياء بمسمياتها، هناك من يطالب بحل مديرية الاستعلام والأمن أي “الدياراس”، وأقول لهؤلاء “جواب المؤسسة العسكرية وصلهم عبر بيانها الصادر في 12 جوان الماضي، والذي ذكرت فيه بصلاحياتها في الدفاع عن الوطن ووحدته الترابية، وأكدت فيه انسحابها من السياسة وتعففها عن الزج بها في شؤون أخرى“.
أما الجواب الذي يجب أن يصل إلى مسامع محترفي معارضة الجميع وكل شيء في الشق المتعلق بحل جهاز الأمن، فأقول لهؤلاء “أمريكا لم تستغن عن خدمات السيا، فكيف للجزائر أن تتخلى عن خدمات الدياراس“.
سيناريوهات رئاسيات 2014 في نظر “الأمبيا“
بوتفليقة أولا.. بن يونس ثانيا ثم مرشح توافق ثالثا
أماط عمارة بن يونس، اللثام عن السيناريو الخاص بحزبه بخصوص موعد رئاسيات 2014، متمسكا بمساندة مطلقة للرئيس بوتفليقة، في أول مقام في حال ترشحه، موضحا “نحن لم نطالب بعهدة رابعة، أما إذا ترشح الرئيس فنحن معه، وإذا غاب بوتفليقة عن الترشح سيكون للحزب موقف بمرشح الحزب، أو نساند مرشحا آخر من التيار الديمقراطي الوطني“.
وقال بن يونس، أنه ليس له عداء مع الإسلاميين، معترفا بوجود تيارين في الجزائر: تيار ديمقراطي وطني وتيار إسلامي محافظ، معتبرا أن التحالف مع الإسلاميين لن يكون إلا في القضايا الكبرى للبلاد، مشيرا لإمكانية استحداث تكتل رباعي مع حزبي السلطة الأفلان والأرندي وحزب تاج لعمار غول، موضحا “كل حزب لديه مبادئه ويفاوض بحسبها، ولا نمشي بالضغط على الزر”، وقال “مبدئيا نحن مع كل الأحزاب التي هي في الحكومة“.
خروج فرسان الرئاسيات منتصف سبتمبر
المبادرة السياسية تحصل بتشاور سري وإعلانها يعتبر كوميديا
أوضح بن يونس، أن ما يهم الحزب هو استقرار الجزائر، ولكن باحترام وترقية كل الحريات الديمقراطية والجماعية والفردية، وأضاف “إذا رفضت الحوار مع أي من الأحزاب المعتمدة فأنا دكتاتوري”، وعن المبادرات الثمانية المروجة في الساحة السياسية، قلّص المتحدث من حجمها بقوله “المبادرة في السياسة عالميا لما نلتقي ونتشاور، ويتم الحديث سريا وليس الإعلان عنها، هذه كوميديا“.
وقال “هناك مرشحان حقيقيان لم يعلنا بعد عن ترشحهما، وسنكون مع بوتفليقة إذا ترشح”، مضيفا “سيبدأ الغليان وسط شهر سبتمبر، وخروج كل المرشحين مع الدخول الاجتماعي والمدرسي وبعد رمضان لأن هناك حملة توقيعات والتي ليست بالعملية السهلة“.
قال : لا للإخوان ولا لأردوغان
الإسلاميون يفتقرون للكفاءة والجزائر تعيش مرحلة ما بعد الإسلاميين
استبعد عمارة بن يونس، نهائيا وصول الإسلاميين في الجزائر إلى الحكم، رافضا الطرح القائل بإمكانية تكرار سيناريو تونس ومصر والمملكة المغربية، التي أوصلت صناديق الانتخابات عندها الإسلاميين، وقال أن ما تعيشه هذه الدول في الوقت الراهن، هي مرحلة استكشاف فقط، معتبرا أن الجزائر تخطت هذه المرحلة ووصلت إلى مرحلة ما بعد الإسلاميين ، قبل أن يخلص إلى توجيه انتقاد لاذع لهؤلاء قائلا “الإسلاميون ليس لديهم كفاءة“.
وأوضح ضيف “الشروق” أن الجزائر تشكل استثناء في ما تعرفه الدول العربية، سواء مما عرف في مرحلة ليست بالبعيدة بالربيع العربي، أو النتيجة التي أفضت إليها من وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم، واستدل بنتائج الانتخابات التشريعية والبلدية التي لم يحصل فيها التيار الإسلامي مجتمعا على أي نتيجة تذكر، وقال “الجزائر تعيش مرحلة ما بعد الإسلاميين”، مشيرا “مشكل الإسلاميين في السياسة ممن وصلوا إلى الحكم في مختلف الدول ، لا يختلف عن مشكل الإسلاميين في الجزائر خلال التسعينيات، لأن هؤلاء لم يتمكنوا من التخلص من منطق الإمامة رغم أن الإمامة تختلف عن السياسة، وهذه الأخيرة يجب أن تبتعد نهائيا عن قال الله، قال الرسول“.
واعتبر أن بقاء الإسلاميين أسرى منطق “قال الله، قال الرسول” مرده افتقادهم للكفاءة، وهنا ضرب مثلا بالتيار الإسلامي في مصر، وقال أن مرسي فشل اقتصاديا فخرج 5 مليون مصري للمطالبة بذهابه، وعن الظاهرة التركية والنتائج التي حققها حزب العدالة والتنمية التركي، وزعيمه طيب رجب أردوغان، والتي تطعن في فرضية افتقار الإسلاميين للكفاءة قال بن يونس، “أردوغان متهم بالديكتاتورية في بلاده بدليل المظاهرات التي عاشتها بلاده” ، وخلص محدثنا بالقول أن مرسي فشل اقتصاديا وأردوغان متهم بالديكتاتورية، وأنا أقول “لا للإخوان ولا لأردوغان”، حتى وأن اعترف أن وصول الإسلاميين في هذه الدول تم بطريقة ديمقراطية معبرة عن الإرادة الشعبية.
دعم الغنوشي لمقري طبيعي والجزائر لا تدين للجيران بشيىء
أدرج عمارة بن يونس ما أدلى به الغنوشي، من مباركة لترشح رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري لرئاسة الجمهورية في 2014، وخوضه في موضوع الرئاسيات، رغم ما يحمله الموضوع من حرمة لغير الجزائريين، في خانة الأمر العادي، ذلك لأنه حليف لهذا التيار، وكان ضيفا عنده، فلماذا الاستغراب من مباركة الأمر، مشيرا بأن الأمر الطبيعي هو ما حصل ولم نكن لنتوقع منه غير ذلك، رغم تفنيد الغنوشي ما جاء على لسانه قبل مغادرته الجزائر.
وعاد عمارة بن يونس، إلى سنوات الإرهاب ليقول “نحن لا نتشفى في أحد، وليس من عاداتنا ذلك، إلا أن ليس هناك أية دولة بإمكانها المزايدة على الجزائر، لأننا لا ندين لأحد بالوقوف إلى جانبنا أو مساعدتنا في سنوات الإرهاب، لا ندين لدول، كما لا ندين لأي شعب، بما في ذلك الجيران، رافضا التعليق عما تشهده مصر من اضطرابات، واكتفى بالتعليق أن مصر وتونس والمغرب تعيش مرحلة استكشاف.
الجزائر البلد المستقر إفريقيا بشهادة رؤساء دول العالم
زروال لن يعود بعد 16 سنة من استقالته والمهللون لذلك همهم مغادرة الرئيس
أكد ضيف الشروق بأن البلاد ليست في أزمة بدليل أن كل رؤساء كبرى دول العالم يقرون بأن “الجزائر هي البلد الوحيد الذي يشهد استقرارا على مستوى شمال إفريقيا”، مستشهدا بقول الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، ومسؤولي المملكة المتحدة البريطانية وألمانيا وأمريكا وبلدان أخرى.
وأفاد بن يونس أن هناك من يفتعل سيناريو وجود أزمة في الجزائر، ووصف الشخصيات التي تنقلت لبيت الرئيس السابق، ليامين زروال، بالمتطلعين لمغادرة رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، من أجل مصالحهم الشخصية وليس حبا في الرئيس السابق.
وأضاف المتحدث “من يذهبون إلى زروال لا يهمهم عودة زروال، بل يهمهم ذهاب بوتفليقة”، مضيفا “هم ضد بوتفليقة منذ البداية، وأنا كنت معارضا، لكن معارضة ضد برنامج أو مشروع وليس ضد شخص”، وعرج قائلا “لا ينسى أحد مواقف زروال لفائدة البلاد، ولا أظن أن من أخذ قرار الاستقالة سنة 1998، قد يرجع لرئاسيات 2014“.