-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
كسكس بدجاج فاسد يكون وراء الكارثة

إصابة ألف شخص بتسمم غذائي في “وعدة ينّاير”

الشروق أونلاين
  • 11132
  • 0
إصابة ألف شخص بتسمم غذائي في “وعدة ينّاير”
الأرشيف

عاشت الجهة الشرقية لولاية البويرة ليلة الخميس إلى الجمعة حالة من الإستنفار والإرتباك الكبيرين على إثر تعرض ما يقارب ألف شخص لتسمم غذائي بعد تناولهم لوجبة الكسكسي بالدجاج خلال ما يسمى بوعدة يناير التي أقيمت بساحة بلدية الشرفة التابعة لدائرة مشدالله شرق الولاية، فيما يحتمل بأن سبب هذا التسمم يرجع إلى طبق الكسكسي الذي تعرض لنوع من التعفن جراء الحفظ غير السليم أو قدم تحضيره.

“وعدة يناير” هي وليمة إعتاد أهل بلدية الشرفة وكل المنطقة المجاورة تنظيمها مع حلول كل رأس سنة أمازيغية، حيث تحضر بطبق الكسكسي و”مرقة الفول بالدجاج” وتعرض أمام جميع سكان المنطقة بما فيهم مستعملو الطريق الوطني رقم 26 الرابط بين البويرة وولاية بجاية بداية من منتصف النهار وإلى غاية ساعة متأخرة من المساء، إلا أن وعدة هذه السنة المقامة بساحة البلدية وقرب مقرها تحولت إلى تسمم غذائي أصيب به 1000 شخص ينحدرون من مناطق الشرفة، الرافور، آيت منصور وغيرها ممن تناولوا طبق الكسكس ، حيث بدأت تظهر عليهم أعراضه المتمثلة في ارتفاع درجة الحرارة المصاحبة للغثيان والإسهال لاسيما لدى عدد معتبر من الأطفال.

 

الطواقم الطبية والسكان تجندوا للإسعاف رغم حالة الإرتباك الكبيرة

 بدأ التوافد المستمر والكبير للمصابين على مستشفى مشدالله بداية من الساعة الرابعة مساء ليصل العدد إلى أكثر من 800 مصاب فجرا، حيث عجز المستشفى عن استيعاب مزيد منهم، ليتحول البعض الآخر إلى عيادة آيت منصور المجاورة فيما رفع بعض السكان وأئمة المساجد نداءات لتحويل المصابين نحو مستشفى تازمالت التابعة لولاية بجاية المجاورة وكذا للأطباء والممرضين وشباب المنطقة من أجل الإلتحاق بالطواقم الطبية والمساهمة في إجلاء المصابين وإسعافهم، كما علمنا من مصادر محلية بأن عيادة الشرفة قد تم فتحها ليلا إستثنائيا كنقطة إستعجالات لتقديم الإسعافات الأولية، فيما شارك شباب متطوع رفقة 6 سيارات تابعة للحماية المدنية وأخرى لمستشفى مشدالة في تسهيل تحويل المرضى وتوفير البطانيات لهم طوال ساعات الليل بمختلف المراكز الصحية التي عاشت حالة إستنفار قصوى من أجل التكفل الجيد بالمصابين.

وحسب المكلف بالإعلام بمديرية الحماية المدنية بالبوبرة النقيب رؤوف رحماني فإن مصالحه سخرت 6 سيارات إسعاف وعدد معتبر من الأعوان لإجلاء المصابين نحو مختلف العيادات القريبة، حيث وصل عددهم إلى 180 شخص تتراوح أعمارهم بين 4 و70 سنة، فيما كشف مدير مستشفى مشدالة جمال شرقي للشروق اليومي بأن العدد المستقبل من طرف مصالحه وحدها كان 423 شخص من مختلف الأعمار من عائلات وأطفال ومسنين، مضيفا بأنه تم الإستنجاد بكل الطواقم الطبية والإسعافية بما فيهم المتواجدين في العطل والراحة، حيث تم التكفل بجميع المرضى الذين تلقوا الإسعافات من مضادات حيوية وغيرها إلى غاية مغادرتهم المستشفى، هذا وقد كشف مصدر طبي آخر بنفس المستشفى بأن العدد الحقيقي المستقبل قد فاق 800 شخص إضافة إلى تواجد عدد آخر من المصابين بمناطق أخرى من مستعملي الطريق الذين توقفوا بسياراتهم وشاحناتهم لتناول وجبة الوعدة وكذا آخرين لم يتم تسجيلهم لحالة الإرتباك لاسيما المحولين إلى عيادة تازمالت ببجاية وآيت منصور وتاقربوست تم إجلاءهم بالوسائل الخاصة للمواطنين.

 وقد أفاد البعض من المصابين بأنهم شعروا بآلام على مستوى البطن وغثيان مباشرة بعد تناولهم لطبق الكسكسي الذي كان بذوق مغاير وبحموضة، حيث بينت المعاينة الأولية حسب مصادرنا تعرضه لنوع من التعفن جراء قدم تحضيره أو عدم حفظه بطريقة سليمة، فيما رجح رئيس بلدية الشرفة رفقة رئيس مكتب الوقاية بالبلدية سبب التسمم إلى نوعية الدجاج المستهلك، في انتظار ظهور النتائج المخبرية للتحاليل من العينات المأخوذة من مكونات الطبق نهار غد الأحد، وهي الكفيلة حسبهم بتحديد السبب الحقيقي للتسمم الذي من حسن الحظ لم يخلف وفيات أو حالات خطيرة.

 

أغلبية المصابين غادروا المستشفيات

وقد دفعت الوضعية الاستثنائية بوالي البويرة مولود شريفي إلى التنقل ليلا إلى المنطقة من أجل الوقوف على إسعاف الضحايا، حيث كان له حديث معهم رفقة الطواقم الطبية والسكان الذين شكرهم على تجندهم للتكفل بالعدد الكبير من المرضى، حيث علمنا من مصادرنا بأن أغلبية المصابين الذين لم تكن إصاباتهم خطيرة ومعقدة غادروا المستشفيات والعيادات الطبية بعد أن تلقوا العناية اللازمة، في مقابل الاحتفاظ بما يقارب 10 أشخاص تحفظيا تحت المراقبة رغم عدم خطر إصابتهم، وقد تم تسريحهم جميعا في ساعة متأخرة من نهار أمس الجمعة بعد تماثلهم للشفاء التام.

 

عيادات بجاية استقبلت 200 حالة

أعلنت المؤسسة الاستشفائية لتازمالت ببجاية حالة الطوارئ بعد ما تم تحويل نحو 200 شخص مصاب بالتسمم الغذائي إليها جراء الاكتظاظ والازدحام الشديدين الذي شهدته المؤسسات الاستشفائية القريبة من مكان وقوع هذه الكارثة الصحية على غرار مستشفى مايو والشرفة، كما تم نقل قرابة 50 شخصا آخر مصاب بهذا التسمم الغذائي نحو مستشفى أقبو بولاية بجاية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!