إصلاحات الجزائر في المالية والاستثمار والطاقة على الطريق الصحيح
تحظى الجزائر في الأشهر الأخيرة باعترافات متتالية من البنك الدولي حول جدوى الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها، إذ أشاد البنك بالتحولات الكبيرة التي شهدتها قطاعات رئيسية مثل الاستثمار، وتحديث النظام المصرفي، والرقمنة، إضافة إلى الطاقات المتجددة وإدارة الكوارث الطبيعية.
ووفقا لآخر بعثة للبنك الدولي، والتي لا تزال متواجدة في الجزائر، “يعزز هذا التقدير متانة الشراكة بين الجزائر والمؤسسة الدولية”، حيث تظهر تقارير البنك توافقا وثيقا مع الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها السلطات الجزائرية، وإشادة مستمرة بجهودها في تنويع اقتصادها وتحسين مناخ الأعمال، والتي تصب حسبه، في مسعى نحو مستقبل اقتصادي أكثر استقرارا.
وفي السياق، استقبل لعزيز فايد، وزير المالية، الخميس الماضي، أحمدو مصطفى ندياي، مدير العمليات لمنطقة المغرب العربي ومالطا بالبنك الدولي، وتعد هذه الزيارة الأولى لذات المسؤول إلى الجزائر، منذ تعيينه من قبل البنك الدولي في شهر جويلية الماضي.
وقد شكل هذا اللقاء، حسب بيان تلقت “الشروق” نسخة منه، فرصة للتباحث حول حالة وآفاق التعاون بين الجزائر والبنك الدولي، بهدف دعم الإصلاحات التي شرعت فيها الحكومة ومواكبة الديناميكية التي أطلقتها الجزائر في مجالات تنويع الاقتصاد.
وخلال هذا اللقاء، أكد لعزيز فايد التزام الجزائر الثابت ببرنامج إصلاحات اقتصادية طموح، يسعى إلى تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة.
وفي هذا السياق، عرض على ممثل البنك الدولي استراتيجية التنمية التي اعتمدتها الجزائر في مجالات استراتيجية، مثل تعزيز الاستثمار، تحديث القطاع المصرفي والمالي، الرقمنة، بالإضافة إلى تنفيذ مبادرات تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وتشجيع ريادة الأعمال.
وفيما يتعلق بالعلاقات بين الجزائر والبنك الدولي، أعرب فايد عن رضاه إزاء تنوع الأعمال التي يتم تنفيذها مع هذه المؤسسة، خاصة في مجالات تحسين إدارة المالية العامة، وتعزيز الصمود أمام الكوارث الطبيعية، والتحول في مجال الطاقة وتطوير الطاقات المتجددة، فضلا عن تعزيز النظام التعليمي.
كما دعا الوزير ممثل البنك الدولي إلى تعزيز دعم مؤسسته فيما يتعلق بنقل المعرفة وبناء القدرات، بهدف دعم الجزائر في برنامجها الواسع للإصلاحات.
من جهته، أشاد أحمدو مصطفى نداي بمستوى التعاون النموذجي بين مؤسسته والجزائر، مؤكدا على فعالية الشراكات التي تم تأسيسها حتى الآن وتعزيز التآزر الذي مكن من تحقيق نتائج ملموسة في عدة مجالات تدخل للبنك في الجزائر.
وقد تبادل ناداي مع وزير المالية رؤيته لتطوير محاور عمل تمتد على المدى المتوسط، تدعم الإصلاحات التي انخرطت فيها الجزائر، بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية، مشيرا إلى الأهمية التي توليها مؤسسته لتعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام والمولّد لفرص العمل.
وفي الختام، جدد مدير العمليات الجديد لمنطقة المغرب العربي ومالطا لدى البنك الدولي تأكيده على استعداد مؤسسته لمواصلة دعم السياسات التي تبنتها الجزائر ضمن إطار برنامجها للتنمية وتنويع الاقتصاد.
وكان قد نوه وفد البنك الدولي، بالتحسن الكبير الذي شهدته البلاد في مجال ترقية الاستثمار، لاسيما ما تعلق بالإجراءات والتدابير المتخذة والتسهيلات الممنوحة من الدولة لحاملي المشاريع المحليين والأجانب، والتي بدأت تعطي نتائج على أرض الواقع، وفق ما أكده الخميس، بيان للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.
وجاء ذلك لدى استقبال المدير العام للوكالة عمر ركاش لوفد البنك على رأسه المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بالمؤسسة المالية الدولية أحمدو مصطفى ندياي والممثل المقيم للبنك بالجزائر كمال براهم والخبير الاقتصادي الرئيسي لذات البنك للجزائر وتونس وليبيا والمغرب ومالطا عبد الله سي والخبير الاقتصادي المكلف بالجزائر سيريل ديبون.
وكان قد استقبل الأربعاء الماضي وفد البنك الدولي أيضا بوزارة الطاقة والمناجم، حيث تم بحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في مختلف مجالات القطاع، وإمكانات التعاون بين الجزائر والبنك الدولي لاسيما فيما يتعلق بتبادل الخبرات والدعم التقني في المشاريع الجارية والمستقبلية، خصوصا ما يتعلق بتطوير الطاقات المتجددة والطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح، وتطوير الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي الجهوي ومجهودات الجزائر في التقليل من الانبعاثات وكذا مشاريع القطاع عموما.