الجزائر
"سيدة الموائد الرمضانية" تفتح قلبها لـ"الشروق":

“إطعام الصائمين متعة وعبادة وأبتغي الأجر من الله”

ب. بوجمعة
  • 456
  • 0
أرشيف

في عقدها السابع، لكن نشاطها لا يوحي بذلك، تعشق العمل الخيري وتستمتع بأوقاتها وسط مواقد الطبخ، وتتفنن في طهي مختلف الوجبات لجميع المناسبات.. إنها خالتي الزهرة بن عيسى، المعروفة لدى سكان مدينة خميستي بتيبازة، وما جاورها بـ”سيدة الطبخ الجماعي”، مطلوبة جدا لدى مختلف المناسبات، سواء كانت حفلات الأفراح أم غيرها من المناسبات، فيما تعرض خدماتها للعمل الخيري شهر رمضان، تتقاضى آجرها مقابل تحضير مختلف أنواع الأطباق في الأعراس وحفلات الختان، وتتطوع وتعمل بالمجان في المآتم وموائد إطعام عابري السبيل في شهر رمضان.
خلال قيامنا بزيارة لمائدة إطعام عابري السبيل والمعوزين، ببلدية خميستي، التي نظمتها “الجمعية الوطنية للتضامن والقضاء على المشاكل الاجتماعية”، التقينا بالخالة “الزهرة”، وهي بصدد تحضير وجبة إفطار الصائمين، تساعدها الرفيقة الدائمة، السيدة زاتيمي زنيدة، وبعض الفتيات والشبان المتطوعين، لاحظنا نشاطها، وهي تطوف وسط الأفران والمواقد، تسدي النصائح، لإعداد الوجبة للمعوزين وعابري السبيل، وتشدد على التحضير الجيد لمختلف مكونات الوجبة، حتى تقدم لأصحابها بالطريقة اللائقة، “فهذا شهر رمضان، وعلينا تحضير الوجبة بطريقة جيدة”. خالتي الزهرة، كانت تشرف على إعداد الوجبة المتكونة من شربة فريك كمقبل و”متوم” طبق رئيسي وسلطة متنوعة، ولم تكن لا تجيب كثيرا عن أسئلتنا، لأن تركيزها منصب على إعداد الوجبة، وإسداء التوجيهات للمساعدين، تقول خالتي الزهرة: “بدأت منذ أكثر من عقدين العمل طباخة للأعراس ومختلف المناسبات لسد حاجيات الأسرة بعد وفاة الزوج، ولأنني لا أبالغ في تحديد مستحقاتي، مع إتقاني للعمل وتحضير الوجبة بطريقة جيدة ترضي أصحاب المناسبات، صرت مطلوبة جدا هنا ببلدية خميستي والمدن المجاورة”، تضيف الخالة الزهرة: “لكن، بالنسبة للمآتم، أقدم خدماتي بالمجان ولا أتقاضى دينارا واحدا، فقط غايتي هي الأجر من الله، أما شهر رمضان، فأقضيه في العمل الخيري كمتطوعة في مطاعم الرحمة”.
وتضيف خالتي الزهرة أنها لم تتردد لما عرضت عليها السيدة س. عماري، رئيسة المكتب البلدي لـ “الجمعية الوطنية للتضامن والقضاء على المشاكل الاجتماعية” للإشراف على مائدة إفطار الصائمين من عابري السبيل والعائلات المعوزة، “وقبلت العرض بكل فرح وسرور.. فإطعام الصائم وخاصة المحتاج أو عابر السبيل أعتبره عبادة وأحتسبه عند الله أجرا عظيما”، وتضيف خالتي الزهرة: “أنا أجد متعة كبيرة في العمل الخيري وهو أفضل بكثير من العمل الذي أتلقى عنه أجرا ماديا”.
وبتأثر واضح على محياها، تقول خالتي الزهرة: “فرحتي لا توصف عندما أقدم وجبة الإفطار لعائلة معوزة أو عمال أجانب أو أولئك الذين يشتغلون بعيدا عن عائلاتهم.. وهذا ما يزيد في نشاطي وعزيمتي ويجعلني أعود إلى بيتي وأنا فخورة بما قدّمته لوجه الله”.
وعن مطعم الرحمة الذي تطوعت فيه هذا الشهر الفضيل، تقول خالتي الزهرة: “كان شهرا مباركا والخيرون لم يبخلوا علينا بعطائهم، رغم أن عدد الوجبات التي كنا نقدّمها يوميا كبير جدا ولبينا إلى حد كبير متطلبات العائلات المعوزة والمحتاجين، فأعضاء الجمعية، بارك الله فيهم، لم يبخلوا بجهدهم وعلاقاتهم في جلب الخيرات لإعداد وجبات جيّدة للصائمين، كما أن سمعتهم الجيّدة ساهمت في توفير كل المتطلبات اليومية، من مواد غذائية وخضر ولحوم طيلة الشهر الفضيل، فجزاهم الله خيرا على كل ما بذلوه من مجهودات لسد رمق المعوزين في هذا الشهر المبارك”.

مقالات ذات صلة