منوعات
بعد تخليها عن شعار توجهها إلى جمهور المغرب الكبير..

إطلاق “نسمة الخضراء”: طمع في “كعكة الإشهار” وليس حُبا في الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 11653
  • 20
ح.م

بعد مُرور أكثر من عام على فتح مجال السمعي البصري، والذي نتج عنه ظهور قنوات فضائية ـ جزائرية خاصة استحوذت على اهتمام المشاهد الجزائري، عمدت القناة التونسية “نسمة تي. في” إلى إطلاق مجموعة قنوات جديدة سعيا إلى دخول سوق الإعلانات الجزائرية، لكن سواء كانت “نسمة” خضراء، حمراء أم زرقاء أم بأي لون آخر، فـ “نسمة” هي نسمة.. القناة التي انقلبت حسب الظروف وفقدت مصداقيتها ونسبة مشاهدتها منذ بثها الفيلم الإيراني الذي يجسّد الذات الإلهية قبل سنتين.

في مُحاولة يائسة وأخيرة لإنقاذ إمبراطورية “قروي أند قروي” من إفلاس محقق، اهتدى الأخوان نبيل وغازي  قروي إلى إطلاق مجموعة من قنوات نسمة: الحمراء الموجهة إلى المشاهد التونسي، والخضراء إلى المشاهد الجزائري، بينما الزرقاء إلى الجالية المغاربية في الخارج. هكذا قضى القائمون على المحطة التونسية بين ليلة وضحاها على الشعار الذي اعتمدوه قبل سنوات ألا وهو توجههم إلى جمهور المغرب العربي الكبير.

فقناة “نسمة تي. في” التي تم إطلاقها في البداية لمواجهة غزو القنوات المشرقية، تحوّلت فجأة قبل سنوات، إلى قناة تبث الكليبات المشرقية والمغاربية على خلفية الإفلاس الذي عانت منه بعد عام واحد من انطلاقها وفشل أول نسخة من برنامج “ستار أكاديمي مغرب”، ما نتج عنه هروب معظم المتعاملين الاقتصاديين عنها.

بعدها، لم يلق الأخوان قروي من سبيل لإنقاذ القناة والخروج بها من مأزق الغلق سوى إقناع رجل الأعمال، طارق بن عماّر، صاحب إمبراطورية “ميديا سات”، للدخول في مشروع إعادة بناء البنية التحتية للمحطة المتخبطة. وكانت الضربة القاضية للقناة بثها للفيلم الإيراني “بيرسيا بوليس” الذي يجسّد الذات الإلهية منذ أكثر من سنتين، الأمر الذي نتج عنه انقلاب الشارع التونسي والمغاربي على المحطة “المشبوهة” التي حاولت الاستفادة “إعلانيا” من الضجة التي أثارها بث الفيلم بركوبها موجة “خالف تُعرف” و”الممنوع مرغوب”. وتسبب هذا الفيلم لاحقا في نزاع كبير بين المحطة وحركة “النهضة” الإسلامية في تونس بعدما شهد مبنى القناة محاولة اقتحام وحرق.

أيضا، فمن يتابع برامج “نسمة” يدرك جيدا أنها قناة تمتطي أي موجة، وتتقلب وفقا للظروف، فقبل ثورة “الياسمين” في تونس كانت القناة تمّجد نظام الرئيس الهارب زين العابدين بن علي وتهلل له. وبعد الثورة انقلبت إلى النقيض وصارت تهاجم فلول النظام، ما جعل خطها الافتتاحي مهزوزا ومصداقيتها وسمعتها يخضعان لميزان المشاهد.

بعد كل هذا.. ها هي القناة تنقلب على مبدإ توجهها إلى مشاهدي المغرب العربي من خلال إطلاقها قناة موجهة لتونس وأخرى للجزائر وثالثة للجالية المغاربية مُلغية بذلك المغرب، ليبيا وموريطانيا من خريطة المغرب الكبير. وطبعا ليس حُبا في الجزائر قرّر الأخوان قروي توجيه قناة إلى الجمهور الجزائري، ولكن طمعا في أن يكون لهم نصيب من “كعكة الإشهار”. باعتبار السوق الجزائرية مكسبا ماديا كبيرا بعدما رفضت السوق المغربية التعامل مع قناة تغيّر من خطها ومبادئها بحسب الظروف.

ويبدو أن قنوات نسمة “المُلونة” هي آخر محاولة لإنقاذ شركة “قروي أند قروي” من شبح الإفلاس، وأن دخول السوق الجزائرية بات مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى القيّمين عليها، الأمر الذي تفسره الزيارة الميدانية الأخيرة لنبيل قروي إلى الجزائر التي حاول فيها إقناع الوكالات الاشهارية والمؤسسات الاقتصادية بمّد قناة نسمة الخضراء” بإعلانات. علما أن الأخيرة لم يتم اعتمادها بعد.

ولم يتوقف شرف المحاولة هنا، بل حاول قروي إغواء المتعاملين الاقتصاديين من خلال توجيه دعوة لهم لحضور مهرجان “كان” السينمائي الدولي على نفقة المحطة في صفقة فاشلة قابلها رفض تام من معظم الشركات لعرضه أو عرض أي إعلانات على قناته.

مقالات ذات صلة