إعادة امتحان رمضان!
عاد عيد الفطر المبارك لهذه السنة، تزامنا مع عيد الاستقلال المجيد، الذي صادف اليوم الثلاثين من شهر رمضان المعظم!
أي خير وأي بركة معدة لهذه الأمة كلها لو قدر لأنفسنا الأمارة.. أن تقدر هذه النعم! نعمة الاستقلال التي لا ينكرها إلا جاحد، ونعمة الإسلام التي لا يقر بها إلا كافر! عاد العيد ونحن أحوج ما نكون فيه لقراءة أنفسنا من الداخل! كما تعود ذكرى الاستقلال ونحن في أمس الحاجة إلى إعادة قراءة تاريخنا المجيد ونضال وتضحيات شعبنا من أجل عزة هذا البلد واستقلاله وأمنه وسلامته المهددة اليوم من طرف كل الأطراف بدء من التطرف وانتهاء بأصحاب سوء التصرف.
كما انتهى رمضان عبر كافة الدول الإسلامية هذه السنة، والإجرام الدموي العابر للحدود، يضرب في أقدس الأماكن: الحرم النبوي الشريف! نسأل الله العفو والعافية والمعافاة.
مر عيد الاستقلال، بسيطا كالعادة مع أنه يوم لا يمحى ولا ينسى بالنسبة لنا جميعا وبالنسبة لنا نحن الذين ولدنا مع بداية انفجار الثورة المسلحة ولا نحتفظ من يوم الاستقلال إلا بذاكرة طفولة في عمر الدخول المدرسي! أجواء لما نتذكرها اليوم، تأخذنا الرغبة في العودة إلى ذلك اليوم الأغر! لم نكن نبالي لا بالإفقار الذي ألحقته بنا فرنسا الاستعمارية ولا بالتهجير ولا بالتشرد الذي عانينا منه بعد أن دمر الاستعمار كل ما كنا نملك ولا بثكالى الثورة ولا بيتامى الشهداء!
كنا شعبا واحدا من سوق أهراس إلى مغنية ومن العاصمة إلى تمنراست! كنا نصيح وننشد ونغني أطفالا بألبسة خضراء بيضاء حمراء: “تحيا الجزائر، وتحيا أنغولا ويسقط البرتغال!”..هذا الشعور لا يزال ينتابنا إلى اليوم لما تحل ذكرى الثورة والاستقلال! مع ذلك نجد اليوم من يريد أن يعيد سرقة هذه الدماء منا اليوم بالترهيب والترغيب! حتى فرنسا الحركة والأقدام السود للرجال البيض! الحمد لله أن “قطعت جهيزة الرئيس كل خطيب”!
نمت على حملة “التغافر” وعبارات “تعيدوا وتعادوا” التي نكررها عند كل تهنئة بالعيد، وفي نفسي شيء من الباكالوريا التي ينظرها أبناؤنا على مضض بعد أن طال أمد الانتظار.. على ما عرض!
نمت لأجد نفسي أهذي! أخلط شعبان برمضان بشوال! خاصة بعد هاجس إعادة الباك الذي أرقنا كأولياء، وقد تقرر إعادة… ليس الباك، بل رمضان! فلقد بدا لي أن الأمر اختلط علي وقد أعلن أنه قد تم تسريب خطبة العيد، وأنه نظرا إلى أن البعض لم يصم وأفطر عمدا في عز الصيام وبدون أدنى احترام لمشاعر الصائمين وحرمة هذا الشهر الفضيل، فقد تقرر إعادة صيام رمضان جزئيا في شوال وسيكون ذلك بعد العيد مباشرة! أي ستة أيام من شوال!
فرحت أيما فرح بإعادة امتحان رمضان، بعد الغش الذي مس هذا الشهر الكريم والتسريبات التي حصلت أثناء الصيام! غير أني لم أكن موافقا على 6 أيام، لأني كنت أريد أن نعيد رمضان كاملا، باعتبار أن الخروقات كانت في كل المواد: في الأسعار وفي الشجار وفي القتل والخصام والسب والشتم وطيلة رمضان، يستوجب إعادة رمضان كله وليس جزئيا، حتى نضمن مصداقية رمضان وإلى أن نتعلم أن نصوم إيمانا واحتسابا، وليس فقط “حسابا” لعدد الأيام التي تخلصنا منها كما يفعل الكثير.