إعدامُ نِهال!
تُرى كم طفلاً بريئاً يمكن أن يُختطف ويُقتل قبل أن تتخلّى السلطة عن سلبيتها وتستجيب لنداءات ملايين الجزائريين بضرورة تطبيق أحكام الإعدام بحق المجرمين المنحرفين؟
هذا السؤال المحيِّر عادة ما يطرحه المواطنون بعد كل عملية اختطاف وقتل تُرتكب بحقّ البراءة، وقد تجدّد بقوة عقب تأكيد “إعدام” نِهال بتلك الطريقة الوحشية، لكن الجواب الوحيد الذي يتلقونه في كل مرة هو الصمت، ما يعني أن السلطة غير مستعدّة لرفع التجميد عن أحكام الإعدام الكثيرة التي تصدرها المحاكم بحق قتلة الأطفال، وغيرهم من المجرمين، حتى لا تتعرّض لحملةٍ غربية تتخذ من “حقوق الإنسان” غطاءً لها لتمكين المجرمين من الإفلات من العقاب العادل الذي قرّره الخالق من فوق سبع سماوات منذ 14 قرناً وتستبدله بعقوبة السجن العاجزة عن ردع المجرمين!
هل يُعقل أن تُختَطف نهال وتُقتل وتقطع الوحوش الآدمية رأسها وتنكِّل بجثمانها وتحرق وجهها البريء بالحامض، ثم ترميها لوحوش البرية لتنهش لحمها، ثم لا يكون عقابُها سوى السجن إذا قُبض عليها؟ هل هذا عدلٌ؟
لنكن واضحين منذ البداية؛ الشريعة الإسلامية تنصّ على أن القاتل عمداً يُقتل أمام الملأ ليكون عِبرة لغيره، هذا هو القصاص العادل والرادع للمجرمين، فكيف نتجاهل هذا الحكم الرباني ونستبدله بعقوبات السجن لفترات طويلة كما ينادي أدعياءُ “حقوق الإنسان” في الداخل والخارج؟ ما جدوى أحكام الإعدام إذا لم تُنفّذ؟
في منتصف جويلية الماضي، خرج الرئيس التركي رجب أردوغان إلى آلاف المتظاهرين ضد الانقلاب على الشرعية، وخطب أمامهم قائلاً إنه لا يستطيع تجاهل مطلب الشعب بإعادة العمل بأحكام الإعدام في تركيا، وسيطلب من نواب الشعب في البرلمان الاستجابة لرغبة الشعب، ونعتقد أنه سيفعل ذلك قريباً برغم كل الضغوط الأوروبية الممارَسة على تركيا للإبقاء على إلغاء هذه العقوبة. أما في الجزائر، فإن مطالب ملايين المواطنين بتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة من المحاكم بحق قتلة الأطفال وغيرهم، لاتزال السلطة تقابلها بالتجاهل منذ سنوات عديدة، ما أدى في النهاية إلى تفاقم جرائم اختطاف الأطفال وهتك أعراضهم وقتلهم بطرق وحشية والتنكيل بجثامينهم، فضلاً عن التفشي المذهل للجريمة بمختلف أشكالها.
وما لم تقُم السلطة بالاستجابة لرغبة الشعب والعودة إلى تنفيذ أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم، فإن هذه الجرائم ستستمرّ، ولن تكون نهال البريئة آخر ضحيّة، وسيُقدِم مجرمون منحرفون مرضى نفسياً على اختطاف أطفال أبرياء آخرين وقتلهم، لأنهم مطمئنّون إلى أنهم لن يُعدَموا إذا قُبض عليهم، بل سيُسجَنون فقط، وقد يسعون خلال فترات سجنهم إلى الاجتهاد في الدارسة لتحقيق النجاح والاستفادة من التدابير المختلفة لتخفيف العقوبة!
في القصاص حياة لنا، لأنه عقوبة رادعة ستُرهب الكثير من المجرمين عن خطف الأطفال و”إعدامهم” بدم بارد والتنكيل بجثامينهم.. دعونا من حكاية “حقوق الإنسان” هذه التي تتسامح مع مجرمين منحرفين شواذ، ويزعم ادعياؤها أنهم أكثر رحمة بالمخلوق من خالقه.. لا ينبغي ترك هؤلاء السفسطائيين يفرضون أحكامهم على الشعب كما يحلوا لهم وكأنهم أوصياء عليه، فمن حرم طفلا بريئا من حقه في الحياة، كيف يستسيغ أدعياء “حقوق الإنسان” الدفاعَ عما يسمّونه “حقه في الحياة”؟!
لقد أثبتت عقوبة السجن محدوديتها في محاربة شتى أشكال الجريمة، ومنها خطف الأطفال وقتلهم، وتأكد تماماً لكل ذي لبّ وبصيرة عجزُها عن ردع المجرمين، لذلك أضحى الكثير من الجزائريين يطالبون بتفعيل عقوبة الإعدام لحماية المجتمع، فهل تستجيب السلطة هذه المرة؟ أم أنها ستتجاهلها ككل مرة؟