رياضة
رفضوا رشق الصحافة بـتهم "فبركة" خلاف روراوة وخاليوزيتش

إعلاميون يتهمون الفاف بـ”التضليل الإعلامي”

الشروق أونلاين
  • 8950
  • 0
ح.م

أجمع إعلاميون جزائريون من طينة “المخضرمين”، الذين سبق لهم العمل في حقب مختلفة من عمر الاتحاد الجزائري لكرة القدم ورؤسائه، على رفضهم القاطع لما يتم الترويج له من داخل أروقة الفاف وموقعها الإلكتروني الرسمي، وشخصيات محسوبة عليها، بخصوص “توريط” وسائل الإعلام الجزائرية في الخلاف الحاصل بين محمد روراوة، والمدرب وحيد خاليلوزيتش، واتهامها بـ”فبركة” هذا السيناريو و”تضخيمه” لضرب مصداقية الاتحاد الجزائري لكرة القدم، واصفين السياسة الإعلامية للفاف وتعاملها مع هذه القضية بـ”التضليل الإعلامي” الممنهج، والقاضي بـ”تغليط” الرأي العام الرياضي، ومن ورائه المسؤولين، للتهرب من المواجهة والبحث عن حل المشاكل بطريقة مباشرة، كما أجمع المتحدثون إلى “الشروق” على وصفهم لبيانات الاتحاد الجزائري لكرة القدم و”لغته الرسمية” بالأكاذيب.

 الإعلامي يزيد وهيب: بيان الفاف كان غامضا ولم يؤكد بقاء خاليلوزيتش

يرى الإعلامي يزيد وهيب، من يومية “الوطن”، بأن البيان الذي أصدرته الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، يوم الخميس الفارط والمتعلق بمستقبل المدرب وحيد خاليلوزيتش مع المنتخب الوطني كان غامضا ولم يقدم الأجوبة التي كان ينتظرها الرأي العام على الأسئلة الكثيرة التي طرحتها الصحافة الوطنية والدولية في هذا الشأن، لاسيما الخلافات الموجودة بين رئيس الفاف محمد روراوة والمدرب خاليلوزيتش.

وحسب يزيد وهيب، فإن بيان الفاف لم يوضح الأمور ولكنه ضاعف من درجة غموض القضية، معتبرا بأن محاولة اتهام الصحافة باختلاق المشاكل ليس صحيحا، لأن الصحافة لم تقل أبدا بأن مهمة المدرب خاليلوزيتش مع المنتخب الوطني انتهت، ولكنها تحدثت فقط عن وجود مشاكل قد تفضي إلى الطلاق بين خاليلوزيتش والمنتخب الوطني.

ويؤكد زميلنا قائلا “بيان الفاف لم ينف ما كتبته الصحافة، في وقت كان من المفروض على مسؤولي الفاف التأكيد صراحة وبشفافية تامة بتجديد الثقة في المدرب خاليلوزيتش والتأكيد مباشرة بأنه سيقود المنتخب الوطني في كأس العالم، وهو ما لم يقله البيان”.

وبخصوص خلفيات إصدار البيان، كشف يزيد وهيب “ذلك جاء نتيجة اتصالات قام بها شخص ليست له أية مسؤولية على مستوى الفاف كان تحدث مع المدرب خاليلوزيتش، ليتقرر بعدها إصدار هذا البيان الذي لم يطفئ النار ولم يحل المشكل”، وهي الوضعية التي وصفها محدثنا بالخطيرة، “كان الأجدر على الفاف حل المشكل نهائيا، لأن بقاء الجو مكهربا بين رئيس الفاف وخاليلوزيتش إلى غاية المونديال لا يبشر بالخير وستكون عواقبه وخيمة على المنتخب الوطني”.

على صعيد آخر، وفي قراءة صحفية أخرى للبيان، تساءل يزيد وهيب عن سبب تزامن بيان الفاف مع تصريحات وزير الشباب والرياضة محمد تهمي ومطالبته بالتهدئة وكذا المقال الصحفي الذي كانت نشرته جريدة “الشروق”، والذي جاء فيه أن أطرافا فاعلة ترشح رابح سعدان لخلافة خاليلوزيتش وقيادة المنتخب الوطني في المونديال، متسائلا أيضا إن لم يكن البيان من أجل سد الطريق أمام إمكانية عودة الشيخ من جديد إلى المنتخب الوطني!؟

وانتقد يزيد وهيب رغبة الفاف في معاقبة خاليلوزيتش بغرامة مالية بسبب غيابه غير المبرر دون الإستماع إليه، معتبرا بأن المدرب فضل الحفاظ على خصوصياته فقط، حيث كان مجبرا على البقاء إلى جانب عائلته بسبب مرض صهره. في نفس السياق استغرب محدثنا قرار الفاف بعدم السماح للمدرب بالتصريح للصحافة، وربط ذلك بضرورة المرور على مديرية الإتصال للفاف، متسائلا: “أين كانت هذه الأخيرة في آلاف التصريحات التي أدلى بها خاليلوزيتش خلال السنتين الفارطتين؟”. 

الإعلامي رفيق وحيد: بيانات الفاف “أكذوبة”.. والإعلام ليس جريدتها الرسمية

أكد صحفي جريدة”الخبر”رفيق وحيد أن البيان الأخير للاتحاد الجزائري لكرة القدم، المتضمن “تبريد” الحرب الساخنة بين روراوة وخاليلوزيتش، لا يخرج عن نطاق ما وصفه بـ”تكذيب” الفاف للمعلومات الصحيحة، واستمرارا للنهج الذي اعتمده محمد روراوة منذ توليه مسؤولية قصر دالي إبراهيم، والمتمحور في عديد المناسبات حول نظرية “التضليل الإعلامي لحاجة في نفس يعقوب” يقول صحفي الخبر، الذي رفض”حرص” الفاف وأطراف محسوبة عليها على تحميل مسؤولية ما حدث بين الرئيس والمدرب إلى الصحافة فقط.

قال رفيق وحيد:”إجماع الصحافة على وجود خلاف بين روراوة وخاليلوزيتش لم يولد من العدم وليس طرحا نسبيا..الخلاف بين الرجلين برز حتى في وسائل الإعلام الأجنبية، وكلاهما تحدث عن الآخر بالصوت والصورة، ولهذا فإن القول بأن ما برز إلى العلن هو نسج خيال إعلامي أو إذكاء لنار الفتنة بين الرجلين، ليس بالغريب عن ممارسات روراوة”، معلقا على بيان الفاف المتعلق بالقضية “التجربة أثبتت أن البيانات الرسمية للفاف هي مجرد أكذوبة، وهي في الأساس تكذيب لمعلومات صحيحة، وما حادثة لموشية في كان 2010 لأكبر دليل على ذلك، حيث كذبت الفاف آنذاك وسائل الإعلام التي نقلت طرد اللاعب بسبب اشتباكه مع سعدان، قبل أن يثبت الوقت عكس ذلك، وباعتراف من المسوؤل الأول للفاف..”.

واتهم رفيق وحيد الفاف اعتماد سياسة”التضليل الإعلامي” والترويج لمعلومات غير صحيحة، رغبة منها في تضليل الرأي العام، وإعادة التموقع تبعا لردود الفعل، قائلا:”روراوة يسرب المعلومات التي يريدها، وما الأسماء التي ذكرت في وقت سابق لتعويض خاليلوزيتش لدليل على ذلك..أما وسائل الإعلام فاكتفت بنقل المعلومة واجتهدت للبحث عنها دون حسابات..”، مضيفا:”روراوة غضب من خاليلوزيتش والصراع قائم بينهما، خاصة أن رئيس الفاف لا يقبل من “يعانده”، وكان من الأجدر عليه الكشف عن “نقاط الظل” في عقد المدرب البوسني، التي تكون حسب رأيي، سببا مباشرا لعدم إقالته، بدل تعليق الفشل على مشجب الصحافة..”، وختم صحفي الخبر بالقول:”وسائل الإعلام ليست الجريدة الرسمية للاتحاد الجزائري لكرة القدم”.

الإعلامي عدلان حميدشي: الفاف هي التي روجت لخبر رحيل خاليلوزيتش وأتوقع إقالته بعد الرئاسيات 

قال مدير تحرير يومية “الخبر الرياضي” عدلان حميدشي بأن البيان الذي نشرته الاتحادية الجزائرية لكرة القدم على موقعها الرسمي، حول مستقبل المدرب وحيد خاليلوزيتش لم يكن سوى خطوة منها لاسترضائه وامتصاص غضبه، بعد ما اشتكى من “تحامل” الإعلام الجزائري عليه، مشيرا إلى أنه يتوقع أن تتم إقالة المدرب البوسني بعد الإنتخابات الرئاسية في الجزائر والتي ستجرى في شهر أفريل القادم.

وقال حميدشي في تصريح لـ”الشروق”: “الفاف حاولت تبرئة ذمتها من الحديث المستمر حول رحيل خاليلوزيتش من المنتخب الوطني، حيث أصدرت بيانا لاسترضائه وامتصاص غضبه بعد أن أخذ مستقبله على رأس الخضر حيزا كبيرا في وسائل الإعلام”، مضيفا “لو قرأتم البيان جديا ستجدون بأنه كان مكتوبا بطريقة ذكية، وحتى المصطلحات التي تم توظيفها كانت مختارة بطريقة دقيقة للغاية، البيان لم يحمل أبدا تجديدا للثقة في المدرب، ولم يؤكد إطلاقا بأنه هو من سيقود الخضر في مونديال البرازيل، وأنا أتساءل لماذا لم يتم ذكر ذلك بدقة!؟ كما أن البيان لم ينف بأن هناك محاولات لدفع المدرب للإستقالة أو تنحيته من منصبه، كما أنه لم ينف أيضا وجود مشاكل بين رئيس الفاف و دربه، وانما اكتفى فقط بالقول بأن المدرب باق في منصبه”، وتابع محدثنا يقول “أتوقع أن يرحل خاليلوزيتش عن الخضر بعد الإنتخابات الرئاسية المقبلة”.

الصحافة لم تنقل معلوماتها من الشارع

وعن الإتهامات التي كالتها الفاف لوسائل الإعلام بخصوص هذه القضية، قال عدلان حميدشي “الفاف نفسها هي من روجت لاحتمال إقالة المدرب عبر وسائل الإعلام، ولكنها ألصقت التهمة بها”، مضيفا “وسائل الإعلام كانت دقيقة في طريقة تناولها للقضية، وذكرت جملة من الحقائق التي تم تأكيدها من طرف رئيس الفاف نفسه وحتى المدرب خاليلوزيتش، ولهذا فلا داعي لتحميلها مسؤولية ما حصل بين الرجلين، لأنها لم تنقل معلوماتها حول القضية من الشارع”. 

الإعلامي جمال راشدي: الصحافة بريئة وسذاجة روراوة هي سبب الصراع بينه وبين مدربه

أرجع جمال راشدي، رئيس القسم الرياضي في وكالة الأنباء الجزائرية، سبب الصراع بين رئيس الاتحادية، محمد روراوة، والمدرب وحيد خاليلوزيتش إلى السذاجة التي تعامل بها المسؤول الأول على رأس الفاف مع التقني البوسني في بداية الأمر، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام بريئة من كل ما حدث بين الرجلين.

وقال راشدي، في تصريح لـ “الشروق” : “أنا أول من وضع المدرب وحيد خاليلوزيتش عند حده في نهائيات كأس إفريقيا 2013. هذا الشخص لم يحترم الجزائر.. منذ قدومه، وهو ينتقد ويستهين بالإعلاميين، المدربين واللاعبين القدامى والمسؤولين وصولا إلى التاريخ الكروي للجزائر. هو يتصور بأنه لا يوجد أي شيء في هذا البلد، وهو قدم من كوكب آخر وجاء ليعلمنا مبادئ وأبجديات كرة القدم. لم يحترمنا ولم يحترم نفسه، لكن لا أظن أنه قام بمثل هذه التصرفات من تلقاء نفسه، لقد تم تحريضه من طرف مسؤوليه الذين هيؤوا له الأرضية.. صنعوه وأرادوا أن يجعلوا منه مدربا خارقا للعادة لكنه انقلب عليهم الآن”، مضيفا: “ما على مسؤولي الاتحادية إلا لوم أنفسهم وليس الصحافة التي لا دخل لها في كل ما جرى بين الرجلين.. مشكلتنا حاليا ليست الصراع بين روراوة وخاليلوزيتش ومن تسبب فيها، بل في مصير المنتخب الوطني بعد كل ما حدث.. المدرب لا يتفق مع رئيسه وحتى اللاعبين، حيث يسعى إلى تهديم ما بناه روراوة وإبعاد بلفوضيل وتايدر من التشكيلة لأسباب تبقى مجهولة. من غير المعقول أن نواصل بهذه الطريقة لأننا لن نذهب بعيدا، لا بد من إيجاد الحل: فإما إبعاده أو وضعه عند حده”.

لو فعل سعدان ما قام به خاليلوزيتش لذبحوه

وتابع محدثنا كلامه حول المدرب خاليلوزيتش: “ما حققه المدربون السابقون أفضل بكثير مما حققه خاليلوزيتش مع “الخضر” إلى حد الآن، لو لم تكن هناك بعض الظروف التي لا أرغب في الحديث عنها حاليا لما كنا قد تأهلنا أصلا إلى كأس العالم. هذا هو رأيي.. الأمور واضحة في هذه القضية، ليس لدي أي عقدة من هذا المدرب، عليه فقط أن يتواضع ويمنح قيمة لمن حوله، أنا متأكد أنه لو أطلق سعدان تصريحات مثل التي يتفوه بها خاليلوزيتش لذبحوه ومسحوا به الأرض”، مضيفا: “لو كان الأمر بيدي لأبعدت خاليلوزيتش قبل المونديال لأننا لن نفعل شيئا، أنصحه بالصمت والتركيز على العمل وحين يحقق ما حققه سعدان في العهدة السابقة فليتحدث وليقل ما يشاء”.

الإعلامي مصطفى وعيل: الفاف لم تحسن التعامل مع قضية خاليلوزيتش والصحافة قامت بدورها فقط

قال مصطفى وعيل، رئيس تحرير بيومية “كومبيتسيون” الرياضية، إن الصحافة الجزائرية تعاملت بشكل طبيعي مع الأزمة التي حدثت مؤخرا بين الاتحادية الجزائرية لكرة القدم والمدرب وحيد خاليلوزيتش.

 وحسب نفس المتحدث، فإن الفاف لم تحسن التعامل مع الموضوع: “رجال الإعلام عندما علموا بمشكلة خاليلوزيتش مع روراوة، كان رد فعلهم طبيعيا وتناولوا الموضوع من عدة جوانب، ولا أعتقد بأنهم تسببوا في أي مشكل بين الطرفين”.

 وصرح مصطفى وعيل بأن الاتحادية الجزائرية لكرة القدم لم تحسن التعامل مع القضية: “بما أن الفاف أصبحت تسير باحترافية ومهيكلة كما يجب، فقد كان على رئيسها محمد روراوة ومدرب المنتخب الوطني وحيد خاليلوزيتش، الجلوس إلى طاولة المفاوضات ليناقشا أمر تجديد العقد بكل هدوء”. وأضاف: “القضية لم تكن سوى زوبعة في فنجان، فمعظم رؤساء الأندية والاتحاديات يختلفون مع مدربيهم، ولكنهم يحلون مشاكلهم بطرق مختلفة دون أن يأخذ الخلاف أبعادا أخرى. وأعتقد بأن الفاف لم تحسن التعامل مع قضية المدرب وحيد خاليلوزيتش”.

مقالات ذات صلة