جواهر
يشترطون الجمال وصغر السن والعزوبية لضمان راتب مغرٍ

إعلانات مشبوهة لتوظيف عاملات نظافة

نادية سليماني
  • 9842
  • 20
الأرشيف

“تكون رشيقة وصغيرة السّن.. تبيت في منزل مستخدمِها والراتب مغر مع إظهار الصورة إن أمكن… هي ليست إعلانات بحث عن بائعات أو سكرتيرات، وإنما هي إعلانات منتشرة وبكثرة على بعض المواقع الإلكترونية، للبحث عن عاملات نظافة للبيوت… ومثل هذه الإعلانات تطرح أكثر من علامات استفهام، خاصة وأن الراتب قد يصل لـ 5 ملايين شهريا، والظاهرة جعلت مختصين يؤكدون انتشار الدعارة المقنّنة على الأنترنت، مطالبين بمراقبة مثل هذه الإعلانات، قبل وقوع الفأس في الرأس.

كثيرة هي اعلانات البحث عن عاملات نظافة، المنتشرة على بعض المواقع الإلكترونية، مع اشتراط مواصفات معينة للعاملة، أهمها حسبما رصدناه في بعض الإعلانات، أن تكون العاملة صغيرة السن، رشيقة، تتمتع بصحة جيدة، وتبيت في المنزل، وتفاجأنا حقا بالراتب المقترح، فهو يتراوح بين 40 ألف و60 ألف دج شهريا، وحقيقة يطرح هذا الراتب أكثر من علامة استفهام. وغالبية عارضي العمل خواص من العاصمة أو المدن الكبرى.

وللغوِص أكثر في الموضوع، اتّصلنا ببعض الأرقام المعروضة على موقع إلكتروني، لنكتشف أن غالبية من ردوا على اتصالنا رجال، أحدهم قال بأنه يعيش مع زوجته فقط بفيلا بالعاصمة، ولكِبر المنزل ومرض زوجته، يحتاجان عاملة نظافة تقيم معهما، شرط أن لا يتعدى سنها 30، وبراتب 35 ألف دج شهريا، وشاب آخر من باب الزوار مقيم مع جدته العجوز، وهو يبحث عن فتاة تسهر على راحة جدته مقابل 30 ألف دج شهريا.

ورجل ثالث، بمجرد إخباري له أنني مهتمة بإعلانه للبحث عن عاملة نظافة، قال ومن دون تردد “ابعثيلي تصويرتك على الفايبر…!”.

300 أورو شهريا لعاملة نظافة جميلة؟

وأغرب إعلان قرأناه، وأثار استغراب رواد الفايسبوك، يخص رعية نيجيري، فحسبما كتبه في إعلانه… أبحث عن عاملة نظافة في العشرينات من عمرها، جميلة المظهر، تبيت عندي بالمنزل، وتستفيد من مقابل شهري يقدر بـ 300 أورو شهريا…!!.

وغرابة هذا النوع من الإعلانات، تجعلنا نشتبه بكون أغلبها تروّج لدعارة مقنّنة، وقد تروح كثير من الفتيات ضحية عصابات للدعارة، حيث يلتحقن بعملهن على أساس أنهن عاملات نظافة، ليكتشفن لاحقا استغلالهن في أعمال مشبوهة.

وكثيرة هي القضايا التي استغلت فيها عصابات، نساء يبحثن عن العمل، فيوهمهن بتأمين لهن منصب شغل ثم يعتدون عليهن.

ومنها قضية امرأة مطلقة وأم لأطفال من العاصمة، تعرفت على شابة أثناء تواجدهما في طابور لتسلم قفة رمضان، والمرأة أخبرت الشابة بحاجتها للعمل، لتؤكد لها الأخيرة بوجود عمل ينتظرها بأحد المصانع، وضربت لها موعدا بمقر المصنع الوهمي… المرأة حضرت لمكان اللقاء والذي كان مكانا مهجورا بعيدا عن المدينة، ولم تجد الشابة هناك، لتتفاجأ بظهور مجموعة شبان، أمسكوها تحت التهديد ونقلوها إلى “شالي” مهجور، وهنالك تناوبوا على اغتصابها تحت تأثير الخمر والمخدرات… والقضية عالجتها محكمة جنايات العاصمة.

وفي الموضوع، أكد لنا مصدر من مصالح الدرك الوطني بالعاصمة، أن مثل هذه الإعلانات المنشورة على الأنترنت لا يتم مراقبتها جميعا، ولن يتحرك رجال الأمن إلا بعد ايداع ضحايا هذه الإعلانات شكاوى، في وقت تحارب المصالح الأمنية الجريمة الإلكترونية الواضحة المعالم، على غرار التهديد والابتزاز والتشهير عبر الأنترنت والإشادة بالأعمال الإرهابية وغيرها من الجرائم الإلكترونية.

مقالات ذات صلة