العالم
الدبلوماسي الأردني فؤاد البطاينة:

إعلان ترامب بشأن الصحراء الغربية مكافأة نهاية الخدمة للمغرب

الشروق أونلاين
  • 4921
  • 1
ح م
صورة مجمعة لملك المغرب والرئيس الأمريكي ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي

قال الدبلوماسي الأردني فؤاد البطاينة، إن إعلان الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب بشأن الصحراء الغربية المحتلة، يهدف إلى تسديد دين للنظام المغربي، واستكمال فكي الكماشة الصهيونية على الوطن العربي، وأنه جاء استحقاقاً لمكافأة نهاية الخدمة للمخزن بعد أن وصلت “إسرائيل” لمراكز القرار في الأقطار العربية.

وأضاف البطاينة في مقال رأي نشره موقع “بورتال ديبلوماتيك”، الجمعة، إن اتخاذ دولة بحجم أمريكا لقرار أرعن حول الصحراء الغربية يجرف بطريقِه من جملة أمور الانسجام الدولي على صعيد الأمم المتحدة في معالجة هذا الملف الدولي، ويتسبب بتداعيات تنخر في الجهود الدولية السياسية والدبلوماسية على مدى عمر الأزمة، وينطوي على محاذير عسكرية وسياسية تضرب في صميم الاستقرار الإفريقي”.

وأوضح الدبلوماسي والكاتب الأردني قائلاً: “لكن المهم أن هذا القرار الأمريكي بكل تداعياته، جاء على خلفية أخرى لا علاقة لها بالملف الصحراوي، ولا بالمسألة المعلنة، بل يتراوح القرار بين هدفين هما تسديد دين للنظام المغربي، واستكمال فكي الكماشة الصهيونية على الوطن العربي من جناحيه الصحراويين”.

واعتبر البطاينة، أن “التبرير الأمريكي المُعزى الى ثمن أسماه ترامب باختراق تاريخي للعلاقات المغربية الإسرائيلية، محض كذب وخداع”.

وأشار إلى أنه (التبرير الأمريكي) “لا يعدو في أحد هدفيه المشار إليهما أكثر من ثمن فاسد لتاريخ طويل من تعاون النظام المغربي الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني على حساب فلسطين وقضيتها وعلى حساب الأمن القومي العربي”.

واستدل الكاتب الأردني باعتراف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة حين قال معقباً على ما اسموه التطبيع المغربي، بأن “العلاقات المغربية الاسرائيلية هي أصلاً طبيعية”.

وذكر الدبلوماسي الأردني، بأن “النظام المغربي يشكل اختراقاً خفياً كبيراً لمسيرة النضال العربي سياسياً وعسكرياً نحو التحرر ومواجهة الصهيونية. ففي الظرف الذي كانت فيه السعودية مكشوفة التاريخ محجمة السلوك كنظام صهيوني مزروع في الجزيرة، كانت المغرب تلعب الدور الجاسوسي التحتاني المؤثر مستغلة قِناعيها العربي والاسلامي. واليوم جاء القرار الأمريكي استحقاقاً لمكافأة نهاية الخدمة له بعد أن وصلت ‘إسرائيل’ لمراكز القرار في الأقطار العربية”.

ماذا سيفعل بايدن؟

وعن إمكانية تراجع الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن عن إعلان ترامب حول الصحراء الغربية، تساءل البطاينة قائلاً: “ماذا باستطاعة بايدن فعله بإرث ثقيل (لترامب)؟. وإن كان لن يستطيع إلغاء أي قرار باطل اتخذته إدارة ترامب لصالح ‘اسرائيل’، إلا أنه سيكون له موقف آخر من مسألة الصحراء لأسباب مرتبطة بعمل مجلس الأمن والضغوطات الأوروبية”.

وأوضح أن “النظام المغربي سيتحمل مسؤولية ارتكابه هذا الخطأ الجرمي اللا خلاقي المرتبط بمقايضة مهينة لزعيم يدّعي العروبة والإسلام، وأعطاه الفلسطينيون أمانة لجنة القدس”.

وأشاد الكاتب بالدور الجزائري في قضية الصحراء الغربية قائلاً: “لقد كنت في بدايات عملي في الأمم المتحدة كعضو في وفد بلادي الدائم، أتابع سير مشكلة الصحراء الغربية كبند ساخن على جدول أعمال المجتمع الدولي. وأتابع الجهود الضخمة المهنية والناجحة للوفد الجزائري العتيد حقاً. فما حققته الدبلوماسية الجزائرية على هذا الصعيد عجزت أمريكا والكثير من دول الغرب والعرب عن مجاراته ومداناته أو إفشاله، وفي المحصلة اعتُبرت جبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي”.

وأوضح البطاينة، أنه “في حين اعترفت حوالي أربعين دولة بحق البوليساريو وشعب الصحراء في إقليمهم فلم تعترف ولو دولة واحدة بسيادة المغرب عليه، فضُمت البوليساريو في عضوية الاتحاد الإفريقي. وصدرت عشرات القرات لمجلس الأمن والجمعية العامة وكلها كانت تدور حول طبيعة التسوية التي اعتمدها مجلس الأمن في الأساس لمشكلة الصحراء والقائمة على الاعتراف بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره في إقليمه من خلال استفتاء تقوم به بعثة الأمم المتحدة للصحراء التي شكلها المجلس”.

مقالات ذات صلة