-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
دبلوماسيون ورجال أعمال فرنسيون يدقون ناقوس الخطر

إغلاق شبه تام أمام الصادرات الفرنسية نحو الجزائر

محمد مسلم
  • 326
  • 0
إغلاق شبه تام أمام الصادرات الفرنسية نحو الجزائر

بالتوازي مع الفتور الذي يطبع العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ شهر ماي المنصرم، تحدثت مجموعة من الصحف الفرنسية عن صعوبات قالت إن الصادرات الفرنسية باتجاه الجزائر تعاني منها، وربطت ذلك بالأزمة السياسية والدبلوماسية التي تعاني منها العلاقات الثنائية منذ التغير الذي حصل في الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية في صائفة 2024، والذي تسبب كما هو معلوم في شغور منصب سفير الجزائر بباريس إلى غاية اليوم.

المعلومات التي استقتها وسائل الاعلام الفرنسية، وهي كل من مجلة “ماريان” عبر موقعها على الأنترنيت، وكذا صحيفة “لاكروا”، وموقع “لوجورنال دو ديمانش”، منسوبة إلى عدد من الدبلوماسيين ورجال أعمال فرنسيين ينشطون في مجال التصدير، يتحدثون عن عزوف المستوردين الجزائريين عن الإقبال على المنتجات الفرنسية.

وقد حاولت المنابر الثلاثة تلمس مصادر المعلومة لتأكيد ما ذهبت إليه، إلا أنها لم تصل إلى مصدر على علاقة مباشرة بهذا الملف يوافق على الكشف عن هويته، وحتى رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية الفرنسية، ميشال بيزاك، عندما سئل عن هذا الموضوع، رد متحفظا بشكل لافت: “أفضل عدم الإجابة لتفادي صب المزيد من الزيت على النار”، وفق ما جاء على موقع “ماريان” الأربعاء 29 سبتمبر.

واستنادا إلى ما كتبته مجلة “ماريان”، فإنه منذ نهاية شهر جويلية المنصرم، سرت معلومات غير موثقة تحذر من استيراد بعض المنتجات الفرنسية، باستثناء المنتجات الصيدلانية، في حين تم استثناء القمح الفرنسي من عرض لشراء نصف مليون طن، أطلق الشهر المنصرم، في ضربة جديدة وجهت لقطاع الحبوب الفرنسي، الذي خسر السوق الجزائرية خلال السنوات القليلة الأخيرة.

ويقول المصدر ذاته، إن شركة “رونو تراكس”، التي زودت في وقت سابق مصالح الحماية المدنية في الجزائر بعتاد (شاحنات)، خسرت صفقات بيع قطع الغيار لمرحلة ما بعد البيع، وهذا استنادا إلى مصدر فرنسي لم تكشف عن هويته، وذلك بالرغم من أن “رونو تراكس” لم تعد فرنسية بعد الاستحواذ عليها من قبل العملاق السويدي “فولفو”، وفق “ماريان”، علما أن مصنع “رونو” للسيارات في الجزائر لا يزال مغلقا منذ سنة 2020، وليس هناك في الأفق ما يؤشر على قرب استئناف نشاطه.

وحتى شهر ديسمبر 2025، كانت الواردات من فرنسا تعاني من اختناقات، تقول صحيفة “لا كروا” في عددها الصادر الخميس الفاتح من أكتوبر الجاري، غير أنه ومنذ جويلية 2026، أصبحت شبه معدومة، وباتت الصادرات الفرنسية خاصة في قطاع الغيار غير محببة في الجزائر بعد ما توجه المستوردون إلى منتجين آخرين ليسوا فرنسيين .

ونقلت “لاكروا” عن دبلوماسي قوله: “يحظر استيراد كل ما هو فرنسي، بما في ذلك المنتجات التي تنتجها رؤوس الأموال الأجنبية التي استحوذت على شركات فرنسية”، وهو ما فتح المجال واسعا أمام الشركات الصينية في السوق الجزائرية، وفق المصدر ذاته، الذي تحدث عن انخفاض حاد في قيمة الصادرات الفرنسية إلى الجزائر، إلى 4 مليارات يورو فقط بين جويلية 2025 وجويلية 2026 (مقارنة بـ 4.8 مليار يورو في عام 2024)، معتبرة ذلك انعكاسا للمستوى الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية.

كما تطرقت صحيفة “لوجورنال دو ديمانش”، في عدد الخميس، إلى هذه القضية التي فجرتها “ماريان”، مستحضرة التحذيرات التي كانت قد أطلقتها رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، التي حذرت في أكثر من مناسبة، بأن عدم مسارعة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى تصحيح العلاقات مع الجزائر، من شأنه أن يفقد باريس مصالحها في الجزائر.

وكان معهد مونتين، قد نشر دراسة خاصة بالعلاقات الجزائرية الفرنسية مؤخرا، وجهها للمرشحين للانتخابات الرئاسية الفرنسية، كشف من خلالها إفلاس 600 مؤسسة فرنسية مصدرة إلى الجزائر، فيما تبقى أزيد من ستة آلاف شركة أخرى مهددة بالإفلاس، لكون ثلثي صادراتها موجهة إلى الجزائر، وفق الدراسة ذاتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!