-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إفلاس البلد.. حقيقة أم تهويل؟

حسين لقرع
  • 4550
  • 8
إفلاس البلد.. حقيقة أم تهويل؟

ينتاب الجزائريين هذه الأيام قلقٌ عميق من الأوضاع الاقتصادية الخطيرة التي تعيشها البلاد وترجمها الوزير الأول أحمد أويحيى بعبارة “الموس وصل للعظم”.

أموال صندوق ضبط الإيرادات نفدت تماما في فبراير الماضي، واحتياطي الصرف سينزل إلى 97 مليار دولار فقط في نهاية 2017 بعد أن بلغ 194 مليار دولار قبل بداية انهيار أسعار النفط في صيف 2014، وقد ينزل إلى حدود 70 مليار دولار في نهاية 2018، ويمكن أن ينفد بدوره تماما في غضون ثلاث إلى 4 سنوات فقط إذا لم ترتفع أسعار النفط مجددا إلى حدود 90 دولارا وبقي الاستيراد بالوتيرة نفسها، وهو ما توقعته الهيئات المالية العالمية قبل أشهر.

وإزاء هذا الوضع المخيف، قررت الحكومة اللجوء إلى طبع النقود على مدار 5 سنوات، دون أن تقابلها ديناميكية اقتصادية حقيقية، ما جعل الكثير من الخبراء الاقتصاديين يؤكدون أن معدلات التضخم ستتضاعف وينجم عنها تقلّصٌ حاد للأجور وتضاعف مجمل الأسعار وانهيار القدرة الشرائية لفئات واسعة من الشعب ستجد نفسها تعاني الخصاصة وضنك العيش. 

إلى حدّ الساعة، لم تبلغ الأمور إلى درجة العجز عن استيراد الغذاء والدواء للشعب، أو رفع الدعم عن الفئات الفقيرة، أو الوقوع في فخّ المديونية الخارجية مُجدَّدا، ما يعني أن البلاد لا تزال نسبياً بخير، وبصيص الأمل في إمكانية التعافي لا يزال قائما، لكن المشكلة تكمن في عدم وضوح الرؤية الاقتصادية للحكومة التي لا تزال تراهن بالدرجة الأولى على تعافي أسعار النفط؛ فإلى حدّ الساعة لا ندري ما الذي ستفعله للخروج من الأزمة غير طبع النقود لدفع أجور العمال واستئناف المشاريع المتوقفة بفعل التقشّف، وكذا دفع الديون الداخلية للمؤسسات المُنجِزة للمشاريع؟ لا ندري ما الذي ستفعله الحكومة على صعيد تجهيز البدائل الاقتصادية للنفط وفي مقدمتها الفلاحة والسياحة والانتقال من الاستيراد المقنّع للسيارات إلى تصنيعها محليا وتصديرها كما وُعِدنا قبل سنتين؟ وهل من حلول أخرى لملء الخزينة غير إقرار زيادات جديدة في أسعار الوقود وغيره للعام الثالث على التوالي؟ 

ربما كان لجوء الحكومة إلى إقرار ضريبة على الثروة أحدَ الحلول، لكن الغريب أن الحكومة حدّدت “نِصاب” هذه الضريبة بـ5 ملايير سنتيم وأكثر، فهل من يملك مليار سنتيم إلى 4.9 مليار هو فقيرٌ بنظر الحكومة حتى يُعفى من الضريبة؟! 

ونودّ أن نضيف أخيراً أن الجزائريين من حقهم أن ينتقدوا إنفاق ألف مليار دولار في مشاريع غير مُنتِجة في عز ارتفاع أسعار النفط؛ فهو مبلغٌ ضخم وكان بالإمكان أن يجعل بلدهم متطورا لو أحسِنَ استغلالُه، أو مئات الملايير منه، في تفعيل بدائل اقتصادية حقيقية للنفط، لكننا أضعنا هذه الفرصة النادرة، ووضعنا البلاد على كف عفريت، حتى أصبحتْ عاجزة عن دفع أجور موظفيها ومهدَّدة بالإفلاس، فمن حق الجزائريين إذن أن يتحسَّروا على تضييع هذه الثروة بلا طائل في حين تمكّنت بلدانٌ أخرى كالإمارات وقطر أن تستغل طفراتها النفطية في توفير بدائل اقتصادية ناجعة جعلت حاكم أبو ظبي يفتخر بأن البترول لم يعُد يشكل سوى 35 بالمائة من صادرات بلاده التي ستحتفل بعد سنوات قليلة بتصدير آخر برميل نفط!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • ملاحظ

    الغريب في الامر ان تبون عرض برنامج حكومته قبل اويحي بشهرين الا انه لم يشر الى فراغ الخزينة و عدم القدرة على دفع الاجور. هل كان جاهلا بالحالة المالية للبلد؟ ابدا
    الم يقل انه وجد ثغرة مالية كبيرة؟ ووافقه اويحي.
    يبدو ان الخزينة قد أفرغت خلال شهرين ولا حسيب.
    الهم احفظ الجزائر

  • القيرور عين البرقوق برج بون

    أبشر...؟
    لقد احتاطوا لأنفسهم لهم صناديق سيادية خاصة بهم في كل البلدان بعيدة الصيت ومنها الصين فلا تتأسف ولا تتحسر

  • المركز الأول

    أكبر خطـأ قامت به الجزائر وقيادتها السياسية في زمن البحبوحة عدم إنشاء صناديق سيادية , في الخارج وخصوصا في الصين , لكنا اليوم في أفضل حال , لكن لم يفت الوقت بل مزالت الفرص لكن بضبط النفس , والكف عن التهويل , لأن الخوف يؤدي إلى الإرتباك وغياب الرؤية , أولا التوجه للفلاحة خصوصا الزراعة الموجهة للصناعة مثل أعشاب الأدوية , العطور , الملونات الغذائية , تفعيل التكوين في الجانب الزراعي , والإهتمام بتخصص التسويق الدولي وتدعيمه باللغة الإنجليزية , وفي الأخير توجيه الدبلوماسية الخارجية لتسويق.

  • بدون اسم

    إفلاس ------->
    ناتج عن سوء تسير ------->
    ناتج عن سوء مسيريين ------->
    ناتج عن تغنات المسيرين ------->
    = سفر على كل السطر ------->
    = سلبية إلى ما نهاية ------->
    = تكركر الجزائر -------->
    إلى عصر الغباري ما قبل عصر الحري !

  • خالد عبد الحميد

    نعم ليس لنا غير الحسرة و بكاء النسوة و نوح النائحات خاصة و ان الجزائر خلت من الرجال حتى اضحى جزار الجزائر في الامس القريب و القاضي عليها و بائعها بالدينار الرخيس هو منقذها بعصا سحرية لم تجد غير طبع النقود بديلا من اجل تغطية ما سرق من ثروات الشعب و ما نهب من امواله بتزكية قانونية من حكومته و نواب حزبه و السعي قدما من اجل وضع الجزائر امام حتمية بيع شركاتها الكبرى و رمز سيادتها من اجل جلب اموال تسكت الجوعى امام سكوت رجال باعوا رجولتهم من اجل مناصبهم و اقصد هنا الصحافة البكماء و المعارضة الخرقاء

  • المهلوس

    تأكلون الغلة وحدكم والكلفة على الشعب الخديم ابن الخديم

  • Abouousamayacer

    الشعب آمن بحب الوطن لكن هم اتخذوه قناعا
    صرت افضل لوكنت من الامارات ومن حقي

  • احاج صالح مصار W/12

    لترهل الإداري،والذي ينتج عند ضعف المؤسسة من خلال غياب الإدارة عن القيام بمسؤولياتها، وواجباتها اتجاه العمل،مما يؤدي إلى انتشار الفساد من قبل مجموعة من الأفراد غير المسؤولين.الحالة الاقتصادية،يلجأ الكثير من الأشخاص إلى الفساد،من أجل تحسين أوضاعهم الاقتصادية الخاصة، مما ينتج عنه سرقة المال العام، وتعطيل سير العمل