إقبال غير مسبوق للجزائريين على اللغة الصينية
وجد بعض الشبان في مقتبل العمر، تحقيق طموحاتهم والظفر بوظيفة محترمة اللجوء إلى تعلم اللغة الصينية، باعتبارها مؤشرا للظفر بوظيفة لدى الرعايا الصينيين الذين اهتدوا إلى فكرة استئجار أغلب محلات العاصمة وسط الأسواق الشعبية نتيجة الانفتاح الذي تشهده السوق الوطنية أمام الاقتصاد الصيني وفتحه الباب على مصراعيه للإقبال على تعلم اللغة الصينية، وعرضهم راتب مغر كفكرة لتوظيف الشبان الجزائريين العاطلين عن العمل.
جولتنا الميدانية قادت “الشروق” إلى محلات شارع ديدوش مراد وساحة الشهداء وبومعطي الذي يعرف رواجا كبيرا لتجارة الرعايا الصينيين، حيث التقينا ببعض الفتيات في العقد الثاني من عمرهن، يتواجدن بمحل لبيع التطريزات ومختلف الملابس التقليدية صينية الصنع وحتى جزائرية، تقربنا من “أمينة ” لتحدثنا عن طريقة تعاملها مع الرعايا الصينيين وطريقة تفاهمها معهم لترد قائلة “أجريت تكوينا في اللغة الصينية لأحصل على وظيفة بائعة في المحل، خاصة في ظل موجة الاستثمار الصيني الذي يعرف رواجا منقطع النظير، وعن تلقيها الدروس الخصوصية في اللغة الصينية تقول إنها أخذت دروسا تكوينية من مدرسة “انفر سال سكول” المختصة في تعليم اللغات الأجنبية”.
واصلنا جولتنا ببعض المحلات حيث لفت انتباهنا إتقان الشبان الجزائريين طريقة التواصل بسهولة والتفاهم مع الرعايا الصينين، تؤكد “مونية” بائعة ملابس خاصة بتجهيزات العروس بساحة الشهداء تعمل لدى رعية صيني وزوجته فبعبارة “من تعلم لغة قوم أمن شرهم؟” أجابتنا عن تساؤلات وكيف ألمت بقواعد لغة “كمفوشيوس” التي فتحت لها آفاقا للظفر بوظيفة براتب محترم عجزت مؤسسات الدولة عن توفيره حسب قولها، لتجد البديل بالعمل إلى جانب الصينيين.
هذا في الوقت الذي أرجع فيه أغلب المهتمين بتعلم اللغة الصينية بالمدارس الخاصة الأسباب التي دفعتهم لتعلم اللغة الصينية تحضيرا لاستقبال موجة كبيرة من الاستثمار الصيني في البلاد، وهو ما يؤكده الإقبال المتزايد للمستثمرين الصينيين على أسواق الجزائر، والتي كتبت ببنذ عريض “الصينيون يجتاحون الأسواق الجزائرية ويروجون لتجارتهم”، ونحن نسير بشوارع العاصمة صادفتنا إحدى مدارس تعليم اللغات الأجنبية دخلنا لإجراء الاستطلاع إلا أن المسؤول عن منح إحصائيات دقيقة بخصوص إقبال الطلبة الجزائريين على تعلم اللغة الصينية كان غائبا، لكن دردشتنا مع بعض الأساتذة الذين أكدوا على أن الطلبة المتوافدين على المدرسة لتعلم هذه اللغة في ازدياد مستمر بعد أن تم إحصاء حوالي 300 طالب خلال السنة الجارية من أجل تعلم لغة “الماندرين” كما يطلق عليها، لتنافس اللغة الصينية قائمة الدورات التكوينية المبرمجة أولها الفرنسية تليها الانجليزية والاسبانية وتختمها اللغة الصينية، لاسيما وأن الطلاب الذين يقبلون على تعلم اللغة الصينية يستطيعون التواصل مع نظرائهم الصينيين حين يتعلق الأمر باستيراد سلعة من البلد الصيني، فإتقان هذه اللغة ضرورة اقتصادية بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى إقبال إطارات ذوي كفاءات عالية لتعلم اللغة خاصة الذين يتقلدون مناصب في المؤسسات الصينية الحديثة النشأة بالجزائر.
صادفنا بعض الطلبة المصرين على تعلم اللغة الصينية، ولكل هدفه المعين وراء إقباله على تعلم اللغة، فكان اختيار عبد الرؤوف لتعلمها كون تجارته تقتصر على استيراد مختلف السلع الصينية ولتسهيل تعاملاته أراد تعلم ولو بعض المفردات، لكي لا يواجه مشاكل في التواصل مع الرعايا الصينيين بخصوص تجارته بالرغم من صعوبتها كونها تحتاج إلى ذاكرة قوية وحفظ سريع كون حروفها عبارة عن رموز ونطقها يحتاج إلى تدريبات مكثفة.
“دي جون وان” مدرس صيني بمدرسة خاصة يؤكد للشروق:
لهجة “المندرين” الأكثر شعبية وتستقطب مليون متكلم
ونحن نغادر عبد الرؤوف صادفنا أحد الصينيين مدرس اللغة الصينية بإحدى المدارس الخاصة يدعى “دي جون وان”، تقربنا منه وكان يجيد التحدث باللغة العربية الفصحى فحدثنا عن لغته وحاول الإلمام بجميع الجوانب حين قال “الصينية متكونة من عدة لهجات والأكثر شعبية هي لهجة “المندرين” تجلب أزيد من مليون متكلم، وللصينيين أكثر من 12 لهجة تستقطب أزيد من 700 متكلم، فاللغة الصينية صعبة وسهولتها تكمن في تحويل الرسوم الصينية إلى حروف رومانية لتسهيل تعلمها خاصة وأنها لا تحتوي على حروف أبجدية، وإنما عبارة عن رموز وكل رمز يعبر عن كلمة وقواعدها سهلة وبسيطة وأفعالها لا تحتاج إلى ماض وحاضر ومستقبل بل تبقى على حالها.