إقبال كبير للجزائريين على شراء الشقق بتركيا
تؤكّد الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية تراجع نسبة إقبال الجزائريين على اقتناء عقارات من شقق وفيلات بإسبانيا وتحويل رجال الأعمال بوصلتهم نحو اسطنبول، معترفة بتأثير العلاقات السياسية والاقتصادية ـ خاصة التجارية ـ وملف التأشيرة على مدى إقبال الجزائريين على تملّك عقارات هناك.
ويكشف رئيس الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية نور الدين مناصري، عن مؤشّرات نهاية توجّه فئة التجار ورجال الأعمال الجزائريين نحو اقتناء عقارات في إسبانيا، مؤكدا تأثر عمليات الشراء هناك بالأزمة المالية الناجمة عن انخفاض سعر البترول وبعدها التضخم وتراجع قيمة الدينار، ثم انعكاسات تفشي وباء كوفيد 19 وإجراءات الحجر الصحي، وأخيرا تأثر العملية بتوتر العلاقات الجزائرية الإسبانية، وتجميد المبادلات التجارية.
ويضيف المتحدث في تصريح لـ”الشروق”: “العملية شهدت ذروتها في الفترة الممتدة بين سنتي 2005 و2010، وتراجعت بعدها نسبيا، إلا أنه في أعقاب تجميد معاهدة الصداقة مع إسبانيا بتاريخ 8 جوان المنصرم، شهدت عملية اقتناء العقارات هناك عزوفا حادا”، لتتوجّه فئة رجال الأعمال والتجار ونواب البرلمان بدرجة أكبر نحو السوق التركية، إذ يعادل ثمن شقّة باسطنبول ما يوازي 800 مليون سنتيم جزائري ـ 8 ملايين دينار ـ بمعايير خاصة وهي توفر الإقامات على مسابح ومرائب وقاعات رياضة وغرف استقبال.
واقتنى معظم رجال الأعمال الجزائريين عقارات بالجنوب الغربي الإسباني بدءا من أليكانت إلى الحدود المغربية، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 2005 و2010 وشهدت أسعار العقار وقتها بإسبانيا انهيارا غير مسبوق، وأصبح سعر فيلا بإسبانيا يوازي غرفة من شقتين في الجزائر، خاصة بعد أن حجزت البنوك الإسبانية وقتها على عدد هام من العقارات وعادل سعر شقة كبيرة وقتها 40 ألف أورو.
وشهد هذا الإقبال تراجعا ملحوظا خلال سنة 2022 بسبب وقف الاستيراد والتصدير من إسبانيا بداية من 9 جوان المنصرم وغموض حول مصير المبادلات التجارية بدءا من 31 جويلية المنصرم بعد رفع التجميد للمبادلات التجارية من طرف الجمعية المهنية للبنوك، وصدور بعدها تقارير تفنّد ذلك، مع توتر العلاقات السياسية بين البلدين وتقلّص حجم استفادة الجزائريين من التأشيرة لدخول إسبانيا إلى النصف.
ويفضّل الجزائريون اليوم التوجه لاسطنبول أين تعدّ التأشيرة متوفرة والرحلات الجوية أيضا التي تم رفعها إلى أزيد من 20 رحلة في الأسبوع وسعر العقار منخفض بمساحة أوسع من إسبانيا، حيث لا تتجاوز مساحة شقة من 3 غرف هناك 60 مترا مربعا، على خلاف تركيا أين تتمتع الشقق بمساحات واسعة، ناهيك عن نشاط مئات المرقين العقاريين والوكالات العقارية ومكاتب الأعمال بالعاصمة الجزائر للترويج لبيع وشراء العقار هناك مقابل امتيازات الإقامة.
وتعدّ دبي وفق المتحدث الوجهة الثانية للجزائريين الراغبين في اقتناء عقار بالخارج، ولكن بنسبة أقل من تركيا، في حين تشهد إسبانيا عزوفا ملحوظا، يقول نور الدين مناصري، الذي يؤكد أن سعر العقار داخليا مهدّد بالارتفاع قريبا بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء وهي الحديد والخشب والخرسانة والبلاستيك والسيراميك، مضيفا “هذه المواد ارتفعت بنسبة 300 بالمائة من حيث السعر مقارنة مع ما قبل 4 سنوات، ولذلك نتوقّع ارتفاعا في سعر السكن في الجزائر خلال الأيام المقبلة، وفقا لما أطلعنا عليه مرقون عقاريون”.