إقبال متزايد لعشاق المالوف والأغاني الاسبانية والمصرية تصنع الحدث
كانت السهرة الخامسة و السادسة من المهرجان الدولي الثقافي للمالوف في طبعته السابعة غير عاديتين، إذ عاش الجمهور الوافد إلى المسرح الجهوي بقسنطينة على وقع الموسيقى الاسبانية من تنشيط (الفنان فيرناندس من فرقة الجاكوميزيكانطي) ، والفنانة (ريهام عبد الحكيم من مصر). حيث أبحر الجمهور وتجاوب مع موسيقى شبه الجزيرة الإيبيرية وصولا إلى القسنطنطينية ثم العودة إلى الأندلس مرورا بشمال إفريقيا التي غناها الفنان بلغة لادينو ( وهي اللغة القديمة لشبه الجزيرة الايبيرية)، وكانت تحمل كل معاني الحب والأمل إلى جانب مقاطع غنائية شعبية أخرى من تراث أوروبا الشرقية.
وفي تصريحه للشروق اليومي قال الفنان فيرناندس: ” إنني لأول مرة أزور قسنطينة وقد وجدتها مدينة جميلة وأهلها وجمهورها كذلك وما شاهدناه أسعد قلوبنا كثيرا”، مضيفا أن مشاركته في المهرجان الدولي للمالوف كانت شرفا كبيرا له ولفرقته التي يحمل أفرادها جنسيات مختلفة (البلغارية، السودانية، الاسبانية)، وهذا يؤكد لم يكن عائقا لانسجامهم وتكاملهم منذ نشأة الفرقة، وإننا لم نكن ننتظر التجاوب الكبير مع الموسيقى التي هي معروفة بطابع ” أمان كافي” وهي دليل واضح على احترام الثقافات الأخرى والموسيقى هي من الأصول الإسبانية التي أثرت فيها باقي أنواع موسيقى البلدان التي كونت الإمبراطورية العثمانية الواسعة، وهناك اتصال وثيق بين الموسيقى الاسبانية والعثمانية.
ولم يفوت الفرصة ذات الفنان ليشير إلى أن مشواره الفني هو في الحقيقة ناتج عن سنوات طويلة من البحث في إسبانيا وبلغاريا وتركيا أدى به إلى إزالة اللثام عن تراث مشترك فيما بين الموسيقى المحبوبة عند الكثير من الشعوب والمقتبسة.
أما المطربة المصرية ريهام عبد الحكيم نجمة السهرة السادسة من المهرجان، فقد كانت متألقة واستطاعت من خلال ما قدمته في السهرة من أغاني لسيدة الطرب العربي وردة الجزائرية، ، فيروز، نجاة الصغيرة، وأم كلثوم أن تستقطب الجمهور وتجعله متفاعلا معها، حيث استهلت برنامجها بأغنية (في يوم وليلة، مالي أنا مالي بالأحزان، ) إلى جانب موشحات أندلسية لفيروز، واختتمتها بأغنية أنت عمري لكوكب الشرق أم كلثوم.
وصرحت الفنانة ريهام على هامش الحفل الذي أقامته للشروق اليومي لتقول : ” إنني أزور قسنطينة لأول مرة وكنت جد سعيدة وسعادتي زادت بتجاوب الجمهور معي . أما عن مشاركتها في المهرجان، فقد تمنت أن تعود مرة أخرى وتشارك في مهرجانات ثقافية جزائرية. وبخصوص المالوف الجزائري قالت إنني بدأت أتعرف عليه فهناك المالوف الجزائري المغربي، التونسي وهو تقريبا من نفس النوعية وتراث يتعطش الجمهور لسماعه دائما. واعتبرت ريهام الفنانة وردة الجزائرية هدية الجزائر لمصر وللعالم العربي ككل لما تركته هذه الفنانة من رصيد فني كبير. وفيما يخص جديدها، كشفت ريهام عن مشاركتها في احتفالية السادس أكتوبر من خلال تقديم أوبيرات مصرية سيترجم نصها إلى اللغتين الفرنسية والانجليزية وتدعو للوحدة العربية وللحب، وهذا حسب رأيها أكبر قيمة إنسانية وأحسن من أي سياسة وخلافات، وتضم الأوبيرات فنانين من العالم العربي منهم أصالة نصري، جناة، نانسي عجرم… الخ.
وعن المحنة المصرية، قالت ريهام إن الشعب المصري مر بمحن وهو يمر بمحنة كبيرة ولكنه متعود على الانتصار عليها منذ زمان وستكون مصر أكثر قوة واستقرارا، والديمقراطية تضيف في مصر كانت الخطوة الايجابية التي استوعبها الشعب وهو في الأصل كان يصبو إليها منذ سنين وفي ثلاث سنوات استطعنا أن نصل إليها. وفيما يتعلق بالعلاقة الجزائرية المصرية وكيف تراها الآن ردت ريهام ” إننا شعوبا عربية لا خلافات بيننا أبدا، حتى وغن جلبها القدر فنحن نحاول أن نصلح الأمور و نحب الشعب الجزائري.
وفيما يخص تجربتها الفنية التي لم يتعد عمرها العشر سنوات أوضحت ريهام: ” إنني جد محظوظة لأنني تعاملت مع أكبر الملحنين مثل (بهاء الدين محمد، جمال بخيت، ايمن بهجت قمر، عمار الشريعي، وصلاح الشرنوبي، مقارنة ببنات جيلي وأنا مطربة تضيف أغني الأغاني الحديثة وهي بدأت تعرف من طرف العالم العربي”، و أعتز بأداء الغناء الطربي الأصعب. وعن الجيل الجديد من الفنانين أشارت ذات المتحدثة لتؤكد أن لكل فنان بصمته سواءا كان فنانا قديما أو جديدا وهي تسمع لهذا وذاك وتتعلم منه ولو الشيء البسيط ومن بين المطربات الناجحات في رأيها فنيا (شيرين عبد الوهاب، أنغام، آمال ماهر)، ومهما حصل في مصر سيبقى الفن قائما وكل بلد لها طابعها الفني الخاص بها وفي الأصل نحن نكمل بعضنا البعض فنيا كشعوب عربية.