إقصاء منتخب المحليين من ثمار عهدة روراوة وفشل رؤساء الأندية
أرجع رئيس اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي في حوار خص به “الشروق” إقصاء منتخب المحليين أمام نظيره الليبي إلى مخلفات الرئيس السابق محمد روراوة، كما فتح النار على رؤساء الأندية ومدربي كرة القدم الذين حملهم مسؤولية مأساة الكرة الجزائرية.
كما بدا متحفظا من إشراف ممثلين عن رؤساء الفرق على الهيئة المركزية للتحكيم، وعبّر الرجل الأول في اتحاد الشاوية عن رضاه بتحضيرات فريقه تحت إشراف المدرب الروماني جيجيو، واصفا تربص تونس بالناجح، مؤكدا أن اللعب من أجل العودة إلى الرابطة المحترفة الثانية يتطلب ميزانية لا تقل عن 8 ملايير.
كيف تفسر إقصاء منتخب المحليين من نهائيات “الشان” أمام نظيره الليبي؟
“هذا هو الجنان”، هذا الإقصاء يعد إهانة، وهو من ثمار عهدة روراوة، لأنه لم يعط أهمية لجانب التكوين، ما جعلنا نفتقر إلى فريق شباب قادر على رفع الراية الوطنية، والدليل أن بلدا مثل ليبيا لا يملك بطولة ومع ذلك فاز علينا فوق ميداننا، وعرف كيف يقصينا من التصفيات.
حمّلت المسؤولية لروراوة، فماذا عن الرئيس الحالي لـ”الفاف” زطشي؟
لا يمكن الحكم على زطشي في الوقت الحالي، ولا يمكن أن نحاسبه بعد أشهر قليلة من توليه مهام الاتحادية، فنحن إلى حد الآن نسدد فاتورة الرئيس السابق روراوة الذي يتحمل مسؤولية الكوارث التي تمر بها الكرة الجزائرية، لأن البطولة تدهور مستواها، فكيف لهؤلاء الشبان أن يبرزوا إمكاناتهم، وكيف يتم الاعتناء بهم في أجواء تغلب عليها مظاهر لا تمت بصلة للرياضة، وعلى هذا الأساس فإن هؤلاء الشبان “ما عندهم ما يديرو”.
كيف تفسر الانتقادات الأخيرة التي وجهها زطشي إلى روراوة؟
زطشي له الحق في انتقاد روراوة، لأن هناك تجاوزات عرفتها الاتحادية، سواء من حيث التسيير، أم من حيث الخيارات المتبعة، حيث إن تطوير كرة القدم الجزائرية كان من آخر الاهتمامات، ما جعلنا نصدم بنتائج مخيبة على صعيد المنتخبات وحتى الأندية.
ما هي الجوانب التي يؤاخذ عليها روراوة حسب رأيك؟
على سبيل المثال، كيف لروراوة أن يدافع عن إنشاء فندق، ما هي المهام الرئيسية للاتحادية، أكيد هو الحرص على إنجاح التكوين لتطوير الكرة الجزائرية، وعليه يمكن فهم أنه في عهد روراوة تم تسبيق خيار إنشاء فندق “باش يمشمشو”، ويجلبوا الذين يقومون بمهمة “التمشميش”، أما التكوين، فيبدو أنه كان من آخر اهتماماتهم.
هل ترى بأن الرئيس الحالي زطشي قادر على تدارك ذلك على صعيد التكوين؟
هذا ما نتمناه، الفرصة متاحة لتنظيف المحيط، والتفكير في الخيارات الاستراتيجية للاتحادية، ومنح الأهمية اللازمة للتكوين، بغية تحفيز المواهب الكروية على البروز، كفانا من سوء التسيير الذي جعل الكرة الجزائرية تعود سنوات إلى الخلف.
ما رأيك في العمل الذي يقوم به المدرب الوطني ألكاراز؟
المدرب ألكاراز يبذل مجهودا من أجل تشكيل فريق يقول كلمته في المستقبل، لكن، يد واحدة لا تصفق، أنا أحمل المسؤولية لرؤساء الفرق الذين تسببوا في كوارث كبيرة تسببت في انهيار مستوى البطولة، كما أحمل المسؤولية للمدربين المحليين الذين أثبت الغالبية منهم فشلهم، بسبب غياب الكفاءة والاهتمام بالأموال، بدليل أنهم غير قادرين على تكوين لاعب واحد يكون في خدمة المنتخب الوطني، فكيف لمدرب هاو أن يسهم في تكوين لاعب محترف؟
كيف تنظر إلى مستقبل البطولة الوطنية، بناء على الهزة التي مرت بها منتصف الموسم المنصرم؟
الجميع يتحمل مسؤولية ما حدث الموسم المنصرم، سواء رئيس الرابطة قرباج أم رؤساء الفرق، وعليه من اللازم حفظ الدرس وأخذ العبرة من كل الذي حدث لفتح صفحة جديدة.
كيف ذلك؟
يجب أن يفهم الجميع أنه من غير المعقول أن يطلب رؤساء الفرق مقابلة رئيس الاتحادية زطشي، لأن المسؤول على تنظيم البطولة هو رئيس الرابطة الوطنية قرباج، شأنهم في ذلك شأن أندية قسم الهواة الذين يجب أن يتواصلوا مع مالك، فكل الفرق عليها أن تطلب لقاء مع الذي يشرف عليها مباشرة ويتكفل بتسيير بطولاتها، وليس لقاء رئيس الاتحادية الذي لا دخل له في منافسة البطولة، من هذا المنطق، من اللازم تفادي كوارث الموسم المنصرم إذا أرادوا فعل السير على قاعدة سليمة، والإسهام في إنجاح سير رزنامة المنافسة.
وماذا تقول عن سلك التحكيم على ضوء التطورات الحاصلة؟
أنا لا أؤمن بنزاهة التحكيم، خاصة إذا تولى مسؤوليته ممثلون عن رؤساء الأندية، لأن هذا أمر غير منطقي، ويزيد في حدة الإساءة والشبهة إلى سلك خلف الكثير من التحفظات، وهو محل تهم بالجملة، من اللازم أن يتولى السهر عليه حكام سابقون أكفاء حتى يردوا له الاعتبار.
كيف تعلق على إقالة الحكم السابق كوسة من المكتب الفدرالي؟
كوسة أدلى بتصريحات منطقية ونظيفة، حيث طالب بأن يوكلوا إليه مهمة الإشراف على التحكيم، لأنه ابن سلك التحكيم، وكوسة إنسان نزيه وقدم الكثير في هذا الجانب.
لكن بماذا تفسر توقيفه من طرف رئيس الاتحادية؟
من المفروض أن يجلسا مجددا إلى الطاولة ويتباحثا في الموضوع بكل واقعية، حتى لا يخسر المكتب الفدرالي أعضاء فاعلين بوزن مسعود كوسة.
ما تعليقك على الخلافات الحاصلة بين وزير الشباب والرياضة وبعض القائمين على الهيئات الرياضية في البلاد؟
وزير الشباب والرياضة يقوم بجهود كبيرة من أجل تنظيف المحيط الكروي والرياضي بشكل عام، وخلافاته مع بعض رؤساء الهيئات الرياضية أمر طبيعي، لأنه يسعى إلى التغيير الإيجابي، من أجل ضخ دماء جديدة تعود بالفائدة على مستقبل الرياضة في الجزائر، فعلى “القواطة لقدم” أن ينسحبوا، لأنهم مسؤولون عن الرداءة التي حلت بالكرة والرياضة بالبلاد.
كيف تنظر إلى التحديات التي تنتظر “الخضر” في الأشهر المقبلة؟
المهمة صعبة، خاصة إذا استعدنا سيناريو البداية المخيبة في تصفيات كأس العالم، والمسيرة السلبية في نهائيات كأس أمم إفريقيا، لكن من اللازم العمل بجدية وأخذ العبرة من الخيبات السابقة من أجل العودة إلى الواجهة مجددا.
ماذا تقول عن الطريقة التي أزيح بها حناشي من رئاسة شبيبة القبائل؟
حناشي قدم الكثير لشبيبة القبائل، وتمنيت لو خرج على طريقة الكبار، بدلا من إخراجه من الباب الضيق، هو أدى ما عليه لشبيبة القبائل على مر سنوات طويلة سواء كلاعب أم مسير أم رئيس فريق، ويبقى أهلي تيزي وزو مسؤولين عن أي قرار يتخذ في هذا الجانب.
ما هي أبرز الذكريات التي جمعتك بحناشي؟
يجمعنا الاحترام المتبادل، كل واحد فينا كان يسعى من أجل خدمة مصالح فريقه، وتبقى أجمل ذكرى حين نال اتحاد الشاوية البطولة عام 1994، حيث عادت لنا الكلمة في آخر أنفاس الجولة الأخيرة من البطولة، إضافة إلى تفوق اتحاد الشاوية أمام شبيبة القبائل في نفس العام في إطار نهائي الكأس الممتازة، وهذا في حد ذاته كان تحديا كبيرا، وكرة القدم منافسة وتحديات وتعزيز للعلاقات الأخوية بين الأندية والمسيرين واللاعبين والأنصار.
لو نعود إلى فريقك اتحاد الشاوية، كيف تقيم تربص تونس؟
تربص تونس حقق نجاحات مهمة، في إطار البرنامج التحضيري الذي سطّره المدرب جيجيو، ونحن الآن في مرحلة استكمال التحضيرات، وإن شاء الله سيكون اتحاد الشاوية في الموعد، ولو أن الهاجس الحقيقي الذي يعكر صفونا يصب في الأزمة المالية.
هل هناك تحركات لتجاوز هذا الإشكال؟
كل شيء متوقف على تحركات السلطات، ونحن نأمل أن يحظى فريق اتحاد الشاوية بيد العون من جميع الجهات الفاعلة، حتى يتسنى له أداء مشوار مميز، ويكون في مستوى طموحات أنصاره.
ما هو المبلغ المالي الذي يجب توفره لأداء مشوار مميز؟
نحن في حاجة إلى 8 ملايير على الأقل لرسم هدف طموح، يكون في مستوى تطلعات الجميع، وكل هذا متوقف على مساعدات الدولة، وجميع الجهات الوصية والفاعلة، ونأمل أن يكون الجميع وراء اتحاد الشاوية.
هل أنت راض بالتعداد المشكّل للنادي؟
التعداد من الشبان، انتدبناهم من فرق تنشط في الأقسام السفلى، وسنتيح لهم فرصة البروز، على غرار بقية أبناء الفريق، وبإذن الله سيكون لهم شأن كبير، على غرار بقية اللاعبين الذين مروا على اتحاد الشاوية، وأصبح لهم وزن في الرابطة المحترفة الأولى والثانية.
هل نفهم من كلامك أن اتحاد الشاوية أصبحت له تقاليد في مجال التكوين؟
اتحاد الشاوية ليس نادي بارادو أو اتحاد الحراش أو رائد القبة، اتحاد الشاوية له قاعدة متينة في مجال التكوين، حيث يسير أموره وفق إمكاناته، وبناء على استراتيجية مرسومة من قبل المكتب المسير، والدليل أنه لا يزال واقفا على رجليه رغم المتاعب المالية التي تلاحقه، كما أن من ثمار عملنا وجود أكثر من 100 لاعب في الرابطة الأولى والثانية سبق لهم أن مروا على اتحاد الشاوية، ومنحت لهم الفرص الكافية للبروز والتألق، وعليه فإن اتحاد الشاوية سيواصل سياسة التكوين، وسيعمل أيضا على توسيع دائرة طموحاته حتى يعود إلى مصاف الكبار.
هل أنت راض عن العمل الذي يقوم به المدرب الروماني جيجيو؟
جيجيو يؤدي ما عليه، والعمل الذي يقوم به يثير الارتياح، بدليل أنه موجود في الفريق للموسم الثاني على التوالي، ونحن نأمل أن يثمر العمل القائم في التدريبات بتحقيق نتائج إيجابية في المواعيد الرسمية.
ماذا تضيف في الأخير؟
نتمنى من جميع الساهرين على الكرة الجزائرية العودة إلى جادة الصواب، ويؤدوا ما عليهم من أجل ترقية الكرة الجزائرية، سئمنا من المهازل، فالكرة ما هي إلا رياضة لتشريف البلاد وترقية أخلاقياتها في الملاعب وخارجها، وأتمنى لاتحاد الشاوية مشوارا موفقا في الموسم الجديد.