الجزائر
أغانيهم التي تحكي الواقع رافقت الحراك الشعبي

“إلترا”.. المناصرون ينقلون رسائلهم من مدرجات الملاعب إلى قلب الشارع

الشروق أونلاين
  • 1565
  • 0
الأرشيف

اعتمد غالبية المتظاهرين، وهم في معظمهم شباب، على الأغنية الرياضية خلال الحراك الشعبي، نظرا إلى ما تحمله هذه الأغاني من واقعية وتعبير صادق عن المعاناة التي يعيشها آلاف الشباب باختلاف مستوياتهم التعليمية من بطالة وإدمان للمخدرات ورغبة في هجرة الوطن بحثا عن مستقبل أفضل، ليبرز خلال المسيرات “الإلترا” أو اللسان الناطق للمناصرين في الملاعب فنزلوا إلى الشارع وأطروا تظاهرات أبناء حيهم في صور حضارية مدهشة.

ليس بالجديد على “الإلترا” على اختلاف الفرق والأندية وبتعدد الولايات وتنوع الأقسام صوت الشباب المهمش والمحقور مخاطبة السلطة، فقد تعودوا لسنوات طويلة على توجيه رسائلهم ومطالبهم الاجتماعية والسياسية عبر مدرجات الملاعب فتفننوا بتشريح الأوضاع الاجتماعية المزرية ورسم صورة حقيقية في طياتها كم كبير من الوجع والألم، محملين سكان قصر المرادية مسؤولية أجيال كاملة ضاعت طاقاتها بسبب فساد المسؤولين لتكون “الإلترا” هذه المرة في صفوف المتظاهرين حيث خرجوا يوم 22 فيفري الماضي، ليقولوا هذه المرة رسالتهم ويرددوا أغانيهم في الشوارع مباشرة وليس داخل الملاعب، وتتوالى الجمعات وتزداد أعداد “إلترا” الفرق المشاركة في الاحتجاجات الرامية إلى صناعة تاريخ جديد وتغيير واقع مرير فرض عليها.

“إلترا” اتحاد الحراش تلهب شوارع العاصمة

ففي قلب العاصمة التي تم حظر التظاهر فيها لسنوات كسرت “إلترا” اتحاد الحراش، وهو الحي الذي عانى لسنوات من تهميش المسؤولين وإقصائهم لشبابه من السكن والوظائف مع الحظر الرسمي، وخرجوا منذ الجمعة الأولى في المسيرات مرتدين قمصان فريقهم الرياضي وراياته إلى جانب علم الجزائر، منشغلين بقضية أكبر وهي الوطن فراحوا يرددون رسائلهم التي لطالما صدحت بها حناجر فريقهم “مالقيتش كيما حبيت” التي يتغنون بها بالواقع المأساوي للوطن، “دزاير كبيرة وفيها الفخة” حيث يصف فيها الشباب أن الفقراء “الزوالية” وحدهم فقط من يقعون في هذه البلاد، وكذا أغنيتهم الشهيرة “يا عزيز المملكة رايحة تريب” فكانت أصدق برهان عما يعيشه الشباب المقموع من النظام.

“العميد” يتذكرون “عياش” في المسيرات

وليس بعيدا، خرج أنصار العميد أيضا رفقة “إلترا” فريقهم ليوجهوا رسائلهم من قلب الشارع، عازمين على أن تصل هذه المرة إلى المسؤولين الذين أداروا ظهورهم للشباب وأدخلوهم في دوامة المخدرات فرددوا مطولا “عام سعيد”، تلك الأغنية التي أبكت كل من استمع إليها وخلد فيها أنصار العميد “عياش” الذي لفظ أنفاسه داخل بئر ارتوازية في غفلة من المسؤولين، وكذا أغنية “في سوق الليل” في إشارة إلى عالم إدمان المخدرات المتربص بشباب في عمر الزهور يفرون إليه هربا من واقعهم المأساوي.

أنصار الاتحاد ينقلون أغانيهم من مدرجات الملاعب إلى قلب العاصمة

واستمر إبداع الجمهور الرياضي ليصنع المسامعية أنصار فريق اتحاد العاصمة مشاهد رائعة خلال المسيرات، حيث حضرت أغاني أولاد البهجة الذين تعودوا على قصف الدولة والنظام دون خوف أو تردد، لتغنيها كل الألسن في المظاهرات وكأنها أناشيد رسمية على غرار “لاكازا دال مرادية” التي تتحدث عن العهدات الأربع وكيف تحول قصر المرداية إلى مملكة، وظهرت الطبقة الفاسدة التي تكالبت على أموال الشعب، و”لاليبارتي” التي طالب فيها الشباب بتحرير الوطن، “بابور اللوح”، “مكانش الرايس كاين تصويرة” وغيرها من الأغاني الشهيرة.

“الإلترا” يشاركون في المسيرات ينظمون ويؤطرون

ولم يكتف “الإلترا” بالأغاني فقط بل اهتموا بتأطير الشباب خلال المسيرات من خلال حركات اليد ليعطي للمشهد جمالية وكأنه مأخوذ من أحد المدرجات، كما كانوا ينظمونهم بالصفارات لكي يتوقفوا ويغنوا ثم يعطونهم الإشارات لمواصلة السير بصفة عادية، واستطاع وجود “الإلترا” خلال الجمعات السبع منح المجموعات الشبابية حماسا أكبر وتوحيدا في الشعارات والهتافات والأغاني لتكون بالشكل المبهر الذي ظهرت فيه للعالم.

المناصرون في جميع الولايات يبدعون والوجع واحد

ولأن “الإلترا” خاصة بكل فريق وناد تكرر المشهد في مختلف ولايات الوطن، فحضر أنصار اتحاد عنابة، مولودية وهران، اتحاد بلعباس، شبيبة القبائل، وفاق سطيف، شبيبة الساورة، شباب قسنطينة وغيرها من الفرق التي تشاركت جميعها في ترديد أشهر الأغاني الرياضية، فالمعاناة واحدة والفساد مستشر من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وفئة الشباب هم الأكثر تضررا وتهميشا. فكانت هذه الفرصة المناسبة لهم لرفع صوتهم وإعلاء مطالبهم وحملها إلى الجهات المسؤولة.

الأغنية الرياضية ليس لها وطن معين ولا فريق محدد

ويرى مناصرو الفرق أن الأغاني الرياضية لا تتعلق بناد واحد معين، فحتى وإن كانت الأغنية تخص فريقا فما تعبر عنه يعيشه الجميع، لذا تجد ذات الأغاني تردد في جميع الولايات حتى أغنية الرجاء البيضاوي “في بلادي ظلموني” هي الأخرى حضرت بقوة في مسيرات التغيير، ففيها نفس الغضب والسخط على السلطات وذات التهميش للشباب ومحاولة لشغلهم بالمخدرات فرددها المحتجون بنفس الحرقة والوجع.

مناصرو الفرق يتحدون من أجل جمهورية ثانية

وما صنعه الحراك الشعبي الأخير كان مشاهد لن تتكرر ولن يصدقها العارفون بخبايا الكرة الجزائرية، فخلال المسيرات كان يسير أنصار نصر حسين داي جنبا إلى جنب مع أنصار شباب بلوزداد، يرفعون العلم الوطني ويهتفون لجمهورية ثانية، وكذلك مناصرو العميد كانوا برفقة أنصار اتحاد الحراش واتحاد العاصمة، متجاوزين كل الحساسيات التي بينهم، طامحين إلى إحداث التغيير، فالقضية تتعلق هذه المرة بالوطن وتحريره من العصابة التي استنزفت ثرواته وعاثت فيه الفساد، فنداؤه أهم وأكبر من الخلافات الرياضية.. وهي الصور التي تم تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتم الإشادة والدعوة إلى التمسك بهذه الأخلاق والتسامح حتى نتمكن من تشييد دولة على مبادئ أول نوفمبر.

مقالات ذات صلة