إلغاء الفوائد لشراء السلم الاجتماعي
طالب الخبير الاقتصادي البروفسور عبد الرحمان مبتول الحكومة باللجوء إلى جعل البنوك والمؤسسات المالية شريكا ومرافقا لمشاريع الشباب في إطار الإجراءات التي أعلنها الوزير الأول، عبد المالك سلال، بخصوص إلغاء الفائدة على مشاريع تشغيل الشباب.
وقال مبتول، في تصريحات لـ”الشروق”، إن الخزينة العمومية هي من يتكفل بالفائدة البنكية وليس بأصل القرض، ولكن على الحكومة إعطاء المزيد من التفاصيل التقنية بخصوص العملية مع ضرورة معرفة المدة القصوى لاسترداد البنوك لأموالها، محذرا من توسع عجز الميزانية في حال ارتفاع معدل إفلاس المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يتم إنشاؤها من قبل الشباب بعد أن بلغت 40 بالمائة سنة 2011 بمجرد نهاية مدة الإعفاء الجبائي والضريبي التي تستفيد منها المؤسسات الشبابية.
وأوضح المتحدث، أن إعلان سلال جاء لدواع سياسية وليس اقتصادية، بهدف شراء السلم الاجتماعي، مضيفا أن القرار لم تسبقه دراسة جدوى اقتصادية من الحكومة، مشيرا إلى أن أجهزة التشغيل والبنوك العمومية والخاصة لا تملك الإمكانات لدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروعات التي تمولها، وخاصة بالنسبة إلى القطاع العام الذي يسيطر على 90 بالمائة من الساحة المالية ويعمل على تمويل 100 بالمائة من القطاع العام و75 بالمائة من القطاع الخاص.
وقال مبتول، إن الفكرة قد توسع قاعدة عدد طالبي التمويل البنكي لأعمالهم، ولكن القرار لا يكفي لأن مناخ الأعمال والإجراءات المرافقة لا تزال غير شفافة وغير واضحة، مشددا على أن البديل الأفضل هو توسيع عدد البنوك المختصة في التعامل وفق قواعد الشريعة، مشيرا إلى أن لجوء البنوك التقليدية إلى تخصيص شبابيك تتعامل وفق قواعد الشريعة هو إقرار من هذه البنوك بأنها لن تصل إلى أكبر شريحة في المجتمعات المسلمة سوى بالتعامل وفق القواعد التي لا تحرج الناس في حياتهم اليومية، مشددا على أن تخصيص شبابيك لن يحل كل المشكلة.
وأوضح المتحدث، أن الخروج نهائيا من هذه الحلقة يتطلب اللجوء إلى إنشاء بنوك استثمار تعمل على الشراكة والمرافقة للمشاريع الاقتصادية الحقيقية.