الرأي

إلى متى تظل واشنطن حاملة القلم في قضية الصحراء الغربية؟

حمدي يحظيه
  • 798
  • 0
ح. م
صورة تعبيرية.

حامل القلم (Penholder) في مجلس الأمن هو الدولة التي تتقدم بمشروع قرار في قضية من القضايا المطروحة أمام المجلس، وتُضمّنه وجهة نظرها وموقفها، والكيفية التي ترى من خلالها أن تلك القضية يجب أن تُعالج بها. بعد ذلك، تُقدّم ذلك القرار باسم “المسودة صفر”، وتوزّعها على الدول الأعضاء. ولا تكتفي الدولة حاملة القلم بتوزيع “المسودة صفر” على الدول الأعضاء، بل تقوم بحملة ودعاية كبيرتين من أجل إقناع تلك الدول بالموافقة عليها دون تعديلات. يحدث هذا في القضايا الطارئة التي تفرض على مجلس الأمن معالجتها بسرعة، لكن هناك قضايا غير طارئة دأب مجلس الأمن على معالجتها، مثل قضية الصحراء الغربية وقضية فلسطين، وهي قضايا، من المفروض، ألّا تخضع لنزوات الدول الأعضاء وأجنداتها، بل أن تخضع لمسطرة القانون الدولي.

الولايات المتحدة والهوس بالقضية الصحراوية

من بين القضايا التي أصبحت شبه قارّة في أجندة مجلس الأمن، نجد قضية الصحراء الغربية. في سنة 1975م، بعد الغزو المغربي، بدأ مجلس الأمن معالجة هذه القضية، لكنه أهملها بعد ذلك في انتظار أن يحسم المغرب الموضوع لصالحه، وحين لم يستطيع-المغرب-عاد المجلس النظر في القضية ابتداء من سنة 1988م. وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي نهاية سنة 1991م، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي المسيطرة على العالم، ومن سوء حظ الشعب الصحراوي أنها وقفت ضده بكل ثقلها في مجلس الأمن. ولم تكتفِ بمحاولة عرقلة أي حل يتوافق مع القانون الدولي فقط، بل إنها، حتى تُمعن في العرقلة، حوّلت نفسها إلى حاملة القلم دون منازع في أي قرار خاص بالصحراء الغربية.

وبما أن الدول الأخرى الدائمة العضوية في المجلس لا تهمها القضية الصحراوية كثيرا- ما عدا فرنسا- فقد تركت الموضوع بيد الولايات المتحدة تتصرف فيه كما تشاء. إن رغبة الولايات المتحدة، ومن ورائها فرنسا، في إرضاء المغرب ومنحه الصحراء الغربية هدية مجانية، وعدم مبالاة الأعضاء الدائمي العضوية، حفّزها- الولايات المتحدة- أكثر أن تمضي في عرقلة الحل القانوني، وأن تصبح حاملة القلم الدائمة كلما حان موعد مناقشة قضية الصحراء الغربية في مجلس الأمن.

مشكلة الشعب الصحراوي مع تولّي الولايات المتحدة مهمة حمل القلم في مجلس الأمن هي عدم حيادها. لقد دأبت الولايات المتحدة الأمريكية على عدم الحياد في قضية الصحراء الغربية منذ سنة 1975م، والمنطق البسيط لا يسمح لأي عضو من أعضاء مجلس الأمن بأن يكون حاملًا للقلم في قضية معروف مسبقًا أنه منحاز فيها.

في سنة 1975م، شجّعت الولايات المتحدة الأمريكية اتفاق مدريد، ودافعت عنه في الأمم المتحدة، وكانت من بين الدول القليلة التي صوّتت لصالح القرار 3458B الذي يتبنّى اتفاق مدريد سنة 1975م، وفي سنة 2007م، حثّت المغرب على تقديم مشروع الحكم الذاتي، وظلّت تدافع عنه وتحاول إقحامه في قرارات مجلس الأمن حتى اليوم. وفي سنة 2020م، انتقلت من دعم الحكم الذاتي في الأمم المتحدة إلى الاعتراف به حلًّا وحيدًا للقضية.

وحتى تؤزّم الوضع أكثر، استغلّت الولايات المتحدة “مهمتها” حاملةً للقلم، وتعسفت وقدّمت سنة 2025م مشروع قرار يعتمد الحكم الذاتي حلًّا وحيدًا للقضية، ولولا التعديلات التي فرضها بعض الأعضاء، لتم تبنّي القرار الكارثي بصيغته التي قدّمتها واشنطن في “المسودة صفر”. وأكثر من ذلك، تدخّلت، بطريقة غير قانونية، في المفاوضات، وضغطت على البوليساريو كي تقبل التفاوض حول الحكم الذاتي.

 هل يجب أن تحتج “البوليساريو”؟

لقد تعاملت الولايات المتحدة الأمريكية مع البوليساريو بوصفها طرفًا في قضية الصحراء الغربية، وقبلت أن تشارك في المفاوضات، وفتحت معها أخيرًا قنوات اتصال عن طريق مسعد بولس والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز. وكان من المفروض أن تحتج البوليساريو على واشنطن بسبب احتكارها حمل القلم بما انها منحازة للمغرب على حساب القانون الدولي والشرعية.

وبما أنه من المنتظر أن يصدر قرار من مجلس الأمن، في نهاية هذا الشهر، حول الصحراء الغربية، فلا بد من التحرك لانتزاع القلم من بين أظافر واشنطن وتسليمه إلى الصين أو روسيا، مثلًا، أو، وهذا أضعف الإيمان، الاحتجاج عليها وطلب التزامها بالقليل من الحياد، وألّا يكون القرار القادم انزلاقًا جديدًا يُبعد القضية الصحراوية عن مسارها القانوني.

وإذا كان من صميم مهمة جبهة البوليساريو أن تحتج لدى واشنطن على عدم الحياد، فإن للأمانة العامة للأمم المتحدة دورًا آخر في رسم الخطوط العريضة لأي قرار خاص بالصحراء الغربية في مجلس الأمن، لأن القضية واضحة، وأي قرار سيصدر بشأنها يجب يكون فيه القانون هو المتن وهو القاعدة.

مقالات ذات صلة