إما الأنصار أو عين الإعصار!
طفا على السطح حدث شد إليه المتتبعين وصنع المشهد الكروي، تداعت له الأعضاء وبخاصة الجهاز الرئوي، ذاك الذي عبَر عنه أنصار “شباب بلوزداد” من خلال موقف وجب تحديد تأثيره على المدى القريب والسنوي، حيث راح كل من جهته يسرد ما يبرر موقفه ويروي، وكل واحد يملي على الآخر ما ينبغي أن يفعل ويسّوي، بعد إعلان إجراء مباراة البطولة بين فريقهم و”المولودية” بتوابل عاصمية في مركب 5 جويلية..لأنه جاء دون سابق إنذار، وهو الموقف الذي ألزم مسؤولي الكرة عندنا بالتراجع عن القرار، لأنه أحدث في صفوف أصحاب أعالي الديار ومنهم ابن الدار حالة من الاستنفار..”فالتقدم إلى الخلف” أهون بكثير من الانفجار.
فمن سمح لنفسه ببث الخبر مسرعا أو متسرعا ونشر أول القرار لم يُقدر العواقب، وما عرفته البلاد والعباد سلفا من أحزان تلك التجارب وما خلفته من مصائب، ولم يخش لومة لائم في تفريق الإخوة والأقارب، ..أليست الفتنة أشد من قتل “الحبايب”؟.
محاولة فهم لماذا ألغي التفاهم بين الطرفين بعدما كان الأمر مقضيا ومختوما من أول السطر إلى آخر نقطة، تضعكم في صورة من أصر على ارتكاب الغلطة، وما ألزم المناصرين برجاحة العقل بتقرير القيام بلقطة، أحدثت زلزالا في أسوار مسؤولي الكرة وفي “أمخاخ” من يُدبر ويُسير دواليبها في الخفاء أخطر جلطة، لتحثهم بالعدول عن القرار من أعلى سلطة، واعتبار”الخرجة” التعسفية أكبر سقطة، لأنها كادت أن توقف مسار القطار ومعه كل العربات دون الوصول لآخر المحطة !.
موقف يجرنا لفهم “المناصر” وما يذره من فعل إيجابي أم سلبي لفن “المناصرة” ولو كان مشتتا، هل هو ممن يوصف بالمناصر المثالي والأصلي أم الفعلي بالمد العقلي أم المحلي أو الطفيلي ومنهم حتى العضلي؟ لأن لكل مكانته ومهمته في “أجندة” من يُسيَر النادي الذي لم يدرج محور “المناصرين” بل لم يكن يوما في صميم الاهتمام، فلا يتذكرهم إلا إذا ساءت الأمور يستدعى كل حسب اختصاصه لاستعماله في شكل صمام، لما يثور الجمهور وأمور النادي تبور ويصبح محل شبهة ومصدر خطر ويمنع من الحضور وتوجه له أصابع الاتهام، مع أن منهم من لا يزال “يحج” إلى الملعب مشيا على الأقدام.
بالرجوع لواقعنا يشكل “المناصر” الحقيقي وقود المشروع، وهو يعرف كيف يردد الأهازيج لفريقه في المدرجات بشتى “الطبوع”، ولدقيقة الصمت يقف محترما للروح بخشوع، ويقف عند الممنوع، فكل من تستمع إليه سواء كان رئيسا أو مسيرا للنادي إلا وكان حديثه الموجه للصحافة مبنيا على إرضاء “الجموع”..انطلاقا من مقولة أن من لم تشركه في الرأي من البداية لن يرافقك في المشوار ..وإن حدث سيختار لا محالة الرجوع..”فكريم المأكل لا يعوض إلا بالطوى أو الجوع”..