الجزائر
عائلات فضلت التنزه والتمتع بأشعة الشمس

إنزال بشري على “أرديس” و”الصابلات” في يوم الإنتخابات التشريعية

الشروق أونلاين
  • 15615
  • 4
ح م

طرقات ممتلئة عن آخرها ومنتزهات ضاقت مساحاتها بالحشود الكبيرة التي ترددت عليها طيلة نهار الخميس، المتزامن مع موعد الانتخابات التشريعية، حيث وجدت العديد من العائلات في العطلة المدفوعة الأجر فرصة سانحة للتوجه إلى الفضاءات الترفيهية والتمتع بأشعة الشمس، فيما فضلت مجموعة أخرى التسوق واقتناء حاجيات الشهر الفضيل.

“الشروق” توجهت إلى “أرديس” و”الصابلات” وتقربت من بعض المواطنين للتقصي حول يوم الانتخابات وكيف عايشوه.

كل شيء عادي، الجميع في الشارع وكأن اليوم هو يوم سبت كان هذا هو الانطباع العام السائد لدينا، ونحن نقترب من مركز التسوق “أرديس”، فجميع الطرقات المؤدية إليه ممتلئة بمواطنين استغلوا، الخميس، فخرجوا لقضاء مختلف احتياجاتهم ومستلزماتهم.

وطوال الطريق لم تغب عن أعيننا مناظر السيارات الممتلئة بالأطفال وذويهم وثلة أخرى فضلوا التنزه سيرا على الأقدام، عندما دخلنا مركز التسوق اقتربنا من إحدى المسنات وهي عجوز “قبائلية”، كانت تتكئ على عصا رفقة أحفادها الثلاثة، حيث أكدت لنا حرصها منذ الصباح الباكر على أداء واجبها الانتخابي ثم رافقت ابنها وأحفادها في جولتهم من باب تغيير الجو، مضيفة “لو لم أصوت لما خرجت من المنزل”، لتكمل “لم أفوت أي موعد منذ انتخابي للمرة الأولى في الاستفتاء ضد الاستعمار الفرنسي لتختم حديثها بتمني الفوز للجميع وللجزائر” .

تركنا العجوز وسرنا أمام المخرج أين كانت إحدى السيدات تقف مع زوجها وأبنائها لاختيار قدر من الفخار تحسبا للشهر الفضيل، وعن الانتخابات تقول: “زوجي توجه صباحا إلى المركز الانتخابي المجاور لمقر سكننا وأدلى بصوته وعاد أدراجه ليصحبنا في جولة، مثلما تشاهدين الجميع الآن في الخارج فالأطفال لا يدرسون والجميع لا يعمل، وما شجعنا على ذلك قلة الازدحام في الشوارع والطرقات وكذا الجو الجميل والمشمس فهذه فرصة مناسبة جدا للتنزه فهذا الأسبوع لم يعمل فيه سوى ثلاثة أيام فقط”.

وما لمسناه خلال جولتنا تأكيد غالبية المسنين على تأديتهم واجبهم الانتخابي، فإن مجموعة من الشباب كانوا جالسين لا مبالين بما حولهم منهمكين بالإبحار في العالم الافتراضي، قطعنا عليهم انشغالهم لنبادرهم بالسؤال حول تأديتهم واجبهم الانتخابي فرد علينا أحدهم: “لم أنتخب ولا أملك بطاقة ناخب، بل لا أعرف موعد الانتخابات التشريعية، ولما أخبروني في مركز عملي بأن غدا ويقصد اليوم الخميس عطلة مدفوعة الأجر كنت أعتقد الأمر متعلقا بأحداث 8 ماي 1945 وليس الانتخابات، ولم أعلم بالأمر إلا بعد جلوسي في المقهى وتحدثي مع أحد جيراني المسنين ليضيف أنا أبلغ من العمر 25 سنة ولم أنتخب من قبل لأن صوتي لن يغير شيئا”.

ويشاطره الرأي صديقه الذي تمنى لو تتم عملية الانتخاب على مواقع التواصل الاجتماعية حيث ستكون العملية أكثر سهولة ويسرا على حسب تعبيره، فهو لم ينتخب فقط بسبب كسله وعدم رغبته في التوجه للبلدية للاستخراج بطاقة الناخب، ليستطرد “لو يتم الأمر بهذه الطريقة فجل الشباب سيسجلون أصواتهم بلا منازع”.

أما في الجهة المقابلة للبحر وعلى الطاولات، فضل جل الشباب حجز أماكنهم والغوص في التأمل، حتى إن منهم من نسي تزامن اليوم مع الانتخابات التشريعية فالهدوء وحرارة الطقس جعلتهم يشعرون وكأنه يوم عطلة.

شدت انتباهنا إحدى الفتيات التي كانت بصدد الاحتفال بعيد ميلادها رفقة صديقاتها، على أن تتوجه إلى مكاتب الاقتراع بعد الاحتفال فهي لا ترغب في تلويث إصبعها بالحبر على حد قولها فمفعوله لا يزول إلا باستخدام ماء جافيل لذا أجلت الانتخاب حتى آخر النهار إلى حين الانتهاء من الاحتفال.

نفس الأجواء تكرّرت داخل منتزه “الصابلات”، حيث افترشت بعض العائلات الأرض وراحوا يستمتعون بحمام شمس فيما جلست مجموعات أخرى إلى الطاولات ليتناولوا وجبة الغذاء في الهواء الطلق، وكان الأطفال أكثر سعادة وبهجة بهذه العطلة الدراسية التي اغتنموها باللعب وتجريب مختلف الألعاب الترفيهية، فيما راح الشباب يمارسون رياضاتهم المفضلة من جري ولعب مباريات كرة القدم فالجميع منشغل ومنعزل عما يحدث. 

تحكي لنا إحدى الفتيات كانت بصحبة صديقاتها بصدد تناول وجبة الغذاء “لم يتغير أي شيء فاليوم هو يوم عادي وقد تعودنا على الخروج باستمرار، ولأننا لا ندرس اليوم فقد حبذنا تناول وجبة الغذاء معا”. أما عن الانتخاب فاعترفت لنا “لا أعرف حتى الأحزاب المرشحة أو ماهية الانتخابات لتختم قولها أنا لا أصوت إلا في الرئاسيات”.

مقالات ذات صلة