إنزال جماعي في الأسواق.. واللهفة تغذّي جشع التجار
الساعة السابعة مساء، تستغرق نحو ربع ساعة حتى تتمكن من الدخول إلى المركز التجاري بباب الزوار، تنتابك الدهشة ولا تجد حتى كيف تجر عربة حمل السلع من كثرة الزبائن… الكل يشتري والكل يتزاحم وكأنه آخر يوم للتسوق… هكذا هم الجزائريون يشتكون من الأسعار، لكنهم يشترون وبالجملة.
أحد المواطنين كان يضع على عربته سلعا بالجملة، عربته كانت تشبه كشكا متنقلا، حتى البيض المادة المتوفرة طول السنة بالمحلات التجارية أخذ منه ما يزيد عن أربع علب كاملة، فيما كانت زوجته تجر عربة أخرى حملت كل أنواع الأجبان، وكانت طفلته الصغيرة هي الأخرى تحمل علبتي شكولاطة …
“كل ما تصرفوا كل ما تربحوا”.. شعار المراكز التجارية
خصص المركز التجاري بباب الزوار وسيلة لشد الزبائن وحثهم على الاستهلاك بطريقة جديدة لاستنزاف جيوب المواطنين، حيث علقت إعلانات كبرى مكتوبة باللغة العامية “كل ما تصرفوا كل ما تربحو”، وعمد المركز التجاري إلى أن كل مواطن يصرف نحو 1000 دينار يحصل على ما يقابله 10 نقاط، وعندما يجمع كل زبون 100 نقطة يحصل مقابلها على 1000 دينار ويكون له الحرية في أخذها قيمة مالية أو أخذها سلعا غذائية، وهي طريقة نجح أصحابها في اختراق جيوب المواطنين.
ونحن أمام نقطة الدفع، لاحظنا أن كل مواطن كان يدفع مبالغ مالية تتراوح بين 7000 دينار و20 ألف دينار للمواد الغذائية فقط. استوقفتنا عربة لإحدى السيدات والتي دفعت ما قيمته 7000 دينار كمواد غذائية دون لحم أو دجاج، فكل مستلزماتها كانت عبارة عن أجبان ومعلبات، والغريب في الأمر أن الجزائريين أصبحوا يقتنون حتى الخضار المجمدة.
في المركز التجاري الجديد “أرديس” وبالرغم من حداثته، إلا أنه تحول أيضا إلى قبلة الجزائريين الجديدة في التسوق، فإلى غاية ساعات متأخرة من الليل كانت أضواء المركز لاتزال تنير الساحة.
بين فضوليين قادتهم أرجلهم إلى المركز وبين باحث عن أسعار أقل، تحول المركز التجاري أرديس إلى سوق شعبي ضخم حتى انك تضيع وسط السوق وتشعر بالدوارن وأنت تبحث عن وجهتك، التي ستختارها للتسوق، وفي محاولة للحث على الشراء، رفع المركز شعارات عملاقة عن تخفيضات مغرية، بعض القائمين على الأجنحة الخاصة بالمواد الغذائية لم يكونوا يتوقعون نفاد بعض المواد الغذائية في أقل من ساعتين، لاسيما منها البقول الجافة والأجبان، والغريب في الأمر أن بعض الجزائريين لم ترهقهم الطوابير الطويلة في انتظار وصول مادة الفريك.
وعمد القائمون على المركز التجاري إلى تخفيضات مغرية في بعض المواد الإستهلاكية الواسعة الانتشار على غرار المشروبات الغازية، حيث قدم المركز عرضا مغريا يتمثل في الحصول على قارورة مشروبات غازية مجانا كلما اشترى الزبون أربع قارورات. وكشف أحد القائمين على المركز أن حجم الزبائن فاق التوقعات التي كانوا ينتظرونها.
كل المساحات الكبرى المنتشرة بالعاصمة، والولايات الوسطى تشهد تدفقا رهيبا، يؤكد غياب ثقافة الاستهلاك لدى الجزائريين، والمواطن هو من يتحمل مسؤولية إرتفاع الأسعار، لأنه أول من يضرب بقاعدة العرض والطلب عرض الحائط .
الجزائريون.. يشتكون الأسعار لكنهم يشترون
غريب أمر الجزائريين تراهم يشتكون من ارتفاع الأسعار، لكنهم يقبلون على أي شيء تلمحه عيونهم، والغريب أكثر، أنهم يشترون بالجملة، فالخوف من ارتفاع الأسعار واللهفة قادت بعض الجزائريين إلى اقتناء مواد غذائية بالجملة، مثل الزيت والسكر والديول والدجاج والأجبان، ونحن في المركز التجاري لباب الزوار انكب الجزائريون على شراء اللحم والدجاج، فلا شيء يوحي بأن الجزائريين أثرت فيهم حملة دعوات المقاطعة، حتى أن رفوف عرض الدجاج خلت ولم يبقى منها غير بعض أطراف الدجاج.
ونفس الشيء بالنسبة لمادة الفرينة، وتزداد غرابة من أمر الجزائريين وهم يقتنون مواد غذائية قليلة الإستهلاك في رمضان على غرار “الكاشير”، وكان من بين الزبائن حتى من انكبوا على شراء السمك بمختلف أنواعه بما فيه المعلب. كما تحول كل ما يعرض في الأسواق والمراكز التجارية إلى مادة للإقتناء، فإلى وقت قريب كان الجزائريون يمتنعون عن الخضار المعلبة، لكنها اليوم أصبحت مادة قابلة للشراء وللإدخار.
ولا تختلف المراكز التجارية عن حال الأسواق الشعبية، فبالرغم من ارتفاع درجات الحرارة، إلا أن ذلك لم يمنع الجزائريين من التسوق واقتناء مستلزمات لشهرالفضيل.
رئيس جمعية العلماء المسلمين عبد الرزاق قسوم للشروق:
لا تجعلوا رمضان شهرا لملء البطون والتبذير
قال رئيس جمعية العلماء المسلمين الدكتور عبد الرزاق ڤسوم في تصريح للشروق اليومي أنه على الجزائريين الإبتعاد قدر الإمكان عن التبذير، والإهتمام بالتغذية الروحية لا التغذية المادية، وقال رئيس جمعية العلماء المسلمين أنه على الجزائريين أن لا يجعلوا شهر رمضان شهرا للتباهي بموائد الإفطار ونسيان واجباتهم الدينية وإشباع بطونهم على حساب التفرغ للعبادة.
وقال الدكتور ڤسوم أنه لا بأس من التبضع والشراء لأجل الإعانة على مشقة الصوم، لكن ليس بتبذير، فبعض الناس لم يجدوا ما يقتنونه، في حين آخرين يصرفون دون حساب، ودعا رئيس جمعية العلماء المسلمين إلى تذكر فقراء هذا الوطن.
رئيس جمعية حماية المستهلكين زكي احريز لـ”الشروق”:
لهفة المتسوّقين سبب ارتفاع الأسعار
قال رئيس جمعية حماية المستهلكين زكي أحريز، في تصريح “للشروق اليومي” أن لهفة الجزائريين على التسوق والإقتناء هي سبب ارتفاع الأسعار وقال زكي أحريز، أن الجزائريين يعيشون بعقلية زمن الندرة في السبعينيات، لهذا ينكبون على شراء مختلف المستلزمات خوفا من ندرتها، فهم لا يثقون في بقائها في السوق.
أما عن مبادرة مقاطعة اللحوم فتأسف زكي احريز عن عدم تحقيق النسبة التي كانوا يتوقعونها، حيث لم تتعد نسبة الاستجابة 30 بالمائة مؤكدا أن عدم الإقبال على مقاطعة اللحوم كان سببا في عدم انخفاض أسعارها.
وقال المتحدث أنهم سيحضرون إلى حملة مقاطعة ثانية للحوم خلال شهر رمضان، ودعا المستهلكين إلى الشراء بتعقل قائلا: “السلع والبضائع لن تختفي من الأسواق، فكل شيئ موجود”، وأكد محدثنا أن الجزائريين لا يملكون ثقافة استهلاكية رشيدة، فالجزائري يدخل السوق وهو يحمل 10 آلاف دينار مصر على صرفها كاملة إلى آخر دينار.