الجزائر
رئيس فيدرالية الفندقة والسياحة عبد الوهاب بولفخاد لـ"الشروق":

إنزال على فنادق الجزائر وحجز 55 ألف سرير بـ14 ولاية!

إيمان كيموش
  • 1143
  • 0
ح.م
تعبيرية

تسهيلات في العقار وتمويلات بنكية وتسريع للملفات في أسرع وقت

تعيش الجزائر صيفا سياحيا استثنائيّا، مع تسجيل تدفق قياسي للمصطافين وارتفاع لافت في الطلب على الإيواء بمختلف ولاياتها الساحلية، حيث تجاوز عدد الأسرة المحجوزة على مستوى الفنادق في العشرة أيام الأخيرة لشهر أوت 55 ألف سرير عبر 14 ولاية ساحلية، في وقت لا تعكس هذه الأرقام وحدها الحجم الحقيقي للطلب، باعتبار أن الحجوزات تشمل أيضا المراقد والمنازل المؤجرة، التي تحولت إلى خيار متزايد بالنسبة للعائلات والسياح.
وكشف رئيس الفيدرالية الوطنية للفندقة والسياحة، عبد الوهاب بولفخاد، في تصريح لـ”الشروق”، أن المؤشرات المسجلة خلال موسم الاصطياف الجاري تؤكد أن عدد المصطافين بلغ مستويات قياسية مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرا إلى أن ولاية سكيكدة لوحدها سجلت حجز نحو 4 آلاف سرير، في صورة تعكس حجم الضغط المسجل على مختلف هياكل الإيواء.
وأوضح بولفخاد أن غالبية الحجوزات تأتي من أبناء الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، الذين اختاروا قضاء عطلتهم في فنادق بلدهم، إلى جانب توافد سياح أجانب من دول أوروبية وأمريكية وعربية، وهو ما يؤكد، حسبه، أن الجزائر لم تعد وجهة صيفية للجزائريين فقط، وإنما بدأت تستقطب اهتماما متزايدا من السياح الأجانب.
وبخصوص أسعار الإقامة، أكد رئيس الفيدرالية أن الأسعار لا تزال مرتفعة بالنسبة للعائلات الجزائرية، بالنظر إلى قدرتها الشرائية وتكاليف العطلة، غير أن الصورة تختلف بالنسبة للسائح الأجنبي الذي يجد بعض الأسعار معقولة مقارنة بالأسعار المتداولة في وجهات سياحية أخرى.
وأوضح أن الإقامة التي تتراوح في بعض الحالات بين 40 و50 أورو، أي ما يعادل نحو 14 ألف دينار، قد تبدو مقبولة بالنسبة للسائح الأجنبي، لكنها تظل مكلفة بالنسبة للعائلة الجزائرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بإقامة عدة أيام لعائلة كاملة.
ودعا في هذا السياق إلى تنويع عروض الإيواء وتوفير خيارات بأسعار مختلفة، حتى تتمكن الأسر محدودة ومتوسطة الدخل من الاستفادة هي الأخرى من العطلة، مؤكدا أن الحجز المبكر يبقى من أهم الحلول أمام العائلات الراغبة في الحصول على أسعار أفضل، خصوصا مع ارتفاع الطلب خلال ذروة موسم الاصطياف.
وبالنظر إلى الضغط الكبير على الفنادق، شدد بولفخاد على ضرورة تنظيم سوق تأجير المنازل، خاصة أن عددا كبيرا من المصطافين يلجأون حاليا إلى هذه الصيغة بحثا عن أسعار أقل وتوفر أكبر.
وقال إن المطلوب هو تأجير المنازل بطريقة مؤمنة ومنظمة، مع التصريح بجميع عمليات التأجير، بما يضمن حقوق صاحب العقار والسائح على حد سواء، ويتيح للسلطات معرفة حجم النشاط الحقيقي وتنظيمه والاستفادة من مداخيله.
وتوفر الجزائر، حسب المتحدث، أكثر من 1470 فندق بطاقة إيواء تفوق 150 ألف سرير، غير أن الطلب المتزايد يكشف الحاجة إلى مضاعفة هذه القدرات، خاصة في المناطق الساحلية التي تتحول خلال الصيف إلى وجهة رئيسية لملايين المصطافين.
وأكد رئيس الفيدرالية أن الجزائر بحاجة إلى تشييد فنادق جديدة في أسرع وقت، داعيا إلى منح المستثمرين في القطاع تسهيلات أكبر، خاصة في مجال العقار، ومعاملة خاصة للملفات الاستثمارية وتسريع إجراءات التسجيل، إلى جانب توفير مرافقة بنكية حقيقية لتمويل المشاريع، وأضاف أن استمرار ارتفاع الطلب من دون رفع قدرات الإيواء قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الأسعار، لذلك يجب استغلال الزخم الحالي لإطلاق مشاريع فندقية جديدة، وتوسيع الحظيرة السياحية بما يتناسب مع الطموحات الجديدة للجزائر.
وفي السياق ذاته، كشف بولفخاد أن الفيدرالية كانت قد طالبت بتأجيل الدخول المدرسي، بالنظر إلى أن فئة معتبرة من العائلات كانت قد برمجت عطلتها خلال شهر سبتمبر، وحجزت أماكن الإقامة مسبقا ودفعت تسبيقات.
وقال إن استجابة رئيس الجمهورية لهذا المطلب سمحت بالحفاظ على حجوزات سبتمبر، معتبرا أن القرار يخدم القطاع السياحي والفندقي، ويمنح مهنيي القطاع فرصة لتمديد الموسم بدل حصر النشاط في شهري جويلية وأوت.
وشدد بولفخاد على أن الجزائر مطالبة اليوم بتغيير النظرة التقليدية للسياحة، مؤكدا أن السياحة لم تعد مرتبطة بالبحر وموسم الاصطياف فقط، بل يمكن تطويرها على مدار السنة، بفضل التنوع الطبيعي الذي تزخر به البلاد، وأوضح أن الجزائر تمتلك مقومات حقيقية للسياحة الصحراوية والجبلية، فضلا عن سياحة البحيرات والمناطق الطبيعية والساحلية، ما يسمح بخلق مواسم سياحية متعاقبة على مدار السنة.
وختم بالقول إن الأرقام القياسية المسجلة هذا الصيف يجب ألا تكون مجرد موسم عابر، بل فرصة لبناء صناعة سياحية حقيقية، تبدأ بتوسيع قدرات الإيواء، وتنظيم السوق، وتسهيل الاستثمار، وتوفير عروض تناسب الجزائري والأجنبي، حتى تتحول الجزائر من بلد يستقبل المصطافين صيفا إلى وجهة سياحية على مدار العام.

مقالات ذات صلة