-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إنهيار أخلاقي مُريع ولا “ابن باديس” له؟

إنهيار أخلاقي مُريع ولا “ابن باديس” له؟

بعيدا عن عالم السياسة، التي مزّقت كل مواثيق الشرف والأخلاق، عندما صار الكذب فيها، فن وقاعدة، والخداع فطنة وكياسة، ونقض العهود معاملة بين الإخوة، بعيدا عن وجع الرأس الانتخابي، الذي تحوّل إلى مرض مزمن، لا ينفع معه سوى المهدئات والمسكنات، يعرف المجتمع الجزائري انهيارا أخلاقيا قد يكون الأخطر في تاريخ الجزائر، رغم أن الكثيرين لن يستحسنوا كلمة “قد”، ويبصمون على أنه الأخطر على الإطلاق.

لسنا في حاجة لتصفح اليوميات الوطنية، وعيادة محاكم الجنح والجنايات، ومساءلة رجال الأمن وعامة الناس، وتشفير الإحصاءات التي تتضاعف على شكل متتاليات هندسية، فقد تحوّل الانهيار الخلقي الذي ضرب المجتمع إلى ورم يكبر بشكل مثير، يسير في الأسواق وبين الناس، يهز كيان الأمة هزّا، ولا أحد أعلن الفاجعة، ولا أحد ذرف دمعة على هذا الذي صار يمزّق المجتمع إربا إربا، من دون أن يئن له أحد.

رجال الدين عندنا يتناقشون حول السلفية والتشيع، ووزير الأوقاف يسابق نفسه في قيمة الزكاة، ورجال التعليم لا همّ لهم سوى المرتبات والرتب، ورجال السياسة يختلفون، فيطعنون في قسم اليمين الذي أداه الرئيس، ويتهمون السلطة بالتزوير، ورجال الإعلام يذرفون بحارا من الحبر عن فضائح أخلاقية طالت كل شرائح المجتمع، حتى تشابهت، وما عادت تثير أحدا من كثرة تكرارها في كل الأماكن وفي كل الأزمان، أما عن الذين يقال بأنهم يمثلون الشعب في المجلسين الكبيرين، أو يحملون الحقائب المختلفة، فهم إما عارفون بدرجة الخطورة التي بلغها المجتمع وساكتون، وذاك انهيار أخلاقي آخر، أو لا يعلمون وذاك ما زاد عن الانهيار الخلقي بانحراف آخر، يجعل من الجهل.. جهلان.

في أوربا حيث “لا دين ولا مِلّة” كما يقول الجزائريون، تخرج بين الحين والآخر شخصيات لتذكّر المجتمع بأن الانحلال الأخلاقي، سيؤدي إلى انهيار بنيان الغرب العلمي والتكنولوجي، فقد رفضت وزيرة البيئة الفرنسية سيغولان روايال من العاملات معها، أن يتبرجن تبرج الشوارع، وتحوّلت نظرات غير بريئة من رئيس الولايات المتحدة من دون همس ولا لمس ولا آهات، نحو وزيرة دانماركية إلى فضيحة إعلامية، وطالب نواب برتغاليون بأن يكون للأخلاق جانب كبير في دستور اقترحوا بعثه، واعتبروا الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه البرتغال إنما بسبب الانهيار الأخلاقي، ثم استقالوا من أجل قضيتهم التي هي حب وطنهم، بينما لا نسمع عندنا من يطالب بردع هاته الكوارث الأخلاقية التي طرقت أبواب بيوتنا، ودخلت كما يدخل الضيوف مبجلين ومرحّب بهم، باسم الحرية، التي انقلبت بعد خمسين سنة من مفردة حلم، إلى فاجعة وأخواتها.

في الجامعات الجزائرية حيث يعيش شعب جزائري فاق المليون ونصف مليون نسمة، من المفروض أنه يعصر العلم والمعارف، ويتأهب لاستلام المشعل الذي وعده به عبد المالك سلال وغيره، بعد أن تطيب الجِنان، في مزحة أخرى، صار دخول أروقتها ممنوع على من تقلّ أعمارهم عن سن البلوغ، وعندما يصبح مكان العلم منطلقا لهذا الانهيار، فإن الوضع في حاجة إلى ثورة على الطريقة الباديسية.. إن وجدنا من يشبه بن باديس طبعا؟  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
22
  • بدون اسم

    خُلُق: ( اسم )
    الجمع : أخلاق
    الخُلُق : حالّ للنفْس رَاسِخَةٌ تصدر عنها الأفعالُ من خيرٍ أو شرٍّ من غير حاجةٍ إلى فكرٍ ورويَّةٍ { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }
    حِدَّة الخُلُق : نزعة الغضب والانفعال بسرعة ،
    سَيِّئ الخُلُق / ضيِّق الخُلُق : صاحب خلق رديء منحطّ ،
    وَدَاعةُ الخُلُق : لينُه ودماثتُه
    ( علوم النفس ) تنظيم متكامل لسمات الشخصية أو الميول السلوكية يمكن الفرد من الاستجابة للعرف وآداب السلوك
    شُرْطَةُ الأَخْلاَقِ : قِسْمٌ فِي جِهَازِ الأَمْنِ يَسْهَرُ عَلَى مُرَاقَبَةِ الآدَابِ العَامَّةِ

  • بدون اسم

    أصبت يا دراجي . هذه الكلمة لا توجد في القاموس المتداول في هذا الزمن ولهذا تحتلج إلى شرح .

  • بدون اسم

    يا سلام ماهذه الجرءة

  • صالح ـ باتنة

    وانت ؟تركت صلب الموضوع-انهيار الاخلاق- ورحت تستهزئ بالمعلق؟ اتق الله.

  • بدون اسم

    الاعمال نتيجة اخلاق

  • دراجي بن حلزونة

    ماذا تعني بكلمة "الاخلاق"؟ فسر من فضلك؟ شكرا٠

  • adem

    والله ياخي عبد الناصر لقد اصبت..فأزمتنا ليست ازمة سكن و لابطالة و لاشيء مثل هذا..فالازمة او الطامة الكبرى هي الاخلاق المنهارة و التي تزداد بالانهيار..فسؤالي ياستاذ عبد الناصر و رجاءا جاوبني لماذا هذا الصمت سواء من حكامنا او ائمتنا او ممثلينا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • بدون اسم

    بارك الله فيك.هذا الشعب يريد من سلطة ينعتها باسوء الاوصاف ان تقوم بتربية اطفاله.كيف لفاقد الشئ ان يعطيه

  • بدون اسم

    إن الواقع المر الذي وصلنا إليه هو من صناعة أنفسنا...منذ حوالي أسبوعين كنت أتناقش مع أحد الأصدقاء في سيارته حول الوضع الكارثي الذي وصلنا إليه في كل "المجالات" ، فقلت أن مشكلتنا هي ثقافية بالدرجة الأولى و الأخلاق أحد فصولها". فقاطعنا شخص كان راكبا معنا فقال أن "الدولة لا تقوم بالتربية"..فقلت له لو أن كل واحد منا يقوم بتربية ابناءه على الأخلاق الفاضلة بدل اتهام الغير بذلك؟ لنسلم أن الدولة لم تقم بدورها؟ أين نحن من حديث رسول الله "كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته"؟

  • toufik

    ليس اخلاقي فحسب بل هو انهيار شامل و على كل الاصعدة...و لا حول و لا قوة الا بالله

  • كريم

    الكل يعلم ما تقول والكل يشتكي والكل مخطئ الا انا -انا وبعدي الطوفان--سيدي هذا هو الحضيض بعينه-والدليل ان بوتفليقه رئيسناااا-وسلال وزيرنا الاول وايحيى معدل دستورنااا- تبا لكم مثقفين

  • ناصر

    الاخلاق التي تظهر على صاحبها في اعماله مصدرها الاول يكمن من افكاره و قناعته الشخصية التي حددت مبادئه و ظهرت بصدقها في افعاله و اقواله / فاذا اردت ان تقنع شخص ما باخلاقك التي تكتسبها و تفتخر بها / فما عليك الا ان تكشف عن مصدرها الاول و الذي هو القلب الحي المبصر بالضمير / عندها سوف تجد فيه حكمة بالغة و حجة مقنعة لكل عاقل يحتاج الى نصيحة / و من الحكمة ان ننتبه .. بين الاخلاق و اللا اخلاق هناك خيط رفيع يسمى " العفوية " / فمن ابصر هذا الخيط الرفيع في اعمال الناس و اقوالهم .. فهو اهل لنصحهم ..

  • بدون اسم

    يا سلام ما هذا الذكاء ؟

  • نورالدين الجزائري

    فيها كتي قيمة و أخلاق عظيمة وصلت في أقل من ربع قرن إلى مشارف فينا و قلب أوروبا ... و لنا الخيار إما أن نعود إلة دائرة الضوء و نعترف أن الأخلاق قد دمرت فالنحيها أو نأخذ بعض الجرعات من إصلاحات مادية لا فكرية مثل تشغيل الشباب و الله حرام إنه جرم لا يغتفر في حق صبية خلقوا ليتعلموا و يتخلقوا لا أن ندخلهم عالم التبرنيس و لاونساج ؟ إنها فكرة طايوان و ما تعطينا إلا مجتمع طايوان ... شيء يدمي القلب ....
    و أنام عميقا حتى لا أملك ما أخاف فقدانه ؟!!!

  • نورالدين الجزائري

    و رئيس بلدية يقدم خدمة للمواطن و تلاميذ تخرجوا من الجامعة بدون غش و لا تزوير بفضل المعلم النريه و برلماني سن قوانين العدل و القسطاص ... أما الكلام عن المشاريع الضخمة التي تبنى على الرمال هذه تنويم مغناطيسي ليست حضارة كما نراها في دول الخليج مباني ضخمة و قلوب فارغة تبقى متماسكة إلى أن يحين إنتهاء البترول ففي أول موجة تذهب تلك القصور التي بنت الأخلاق و كان الحق العكس! الرسول عليه السلام لم يبدأ ببناء المباني بل أكبر ما تركه هو مسجد عرضه و طوله 30 متر فيه 17 عمود من النخل و سقفه من السعف و لكن كانت

  • نورالدين الجزائري

    إلى أساسيات تعاليم الأخلاق ، و لا يوجد على وجه المعمورة حضارة قامت بالعلم دون الأخلاق لأن النسيج الإجتماعي تتقطع أوصاله فيخرب بنيان ما شيده العلم ، فمن الذي يقيد المواطن في مهنته ؟ المعلم مع التلاميذ و الصيدلي و صلاحيات الدواء و رئيس البلدية و مرافق بلدته و البرلماني و سنه للقوانين هذه الميزة العظيمة هي جوهر و سر نهوظ الأمم ... السؤال: في كيفية جعل المجتمع في كل مرافقه يتحرك تحت مظلة الأخلاق ؟ فلابد لنا من مسؤول يراجع إصلاح المنظوبة التربوية لنرى جيلا متماسكا أخلاقيا ليفرز لنا وزيرا مراقب للولاة

  • نورالدين الجزائري

    يفرقون بين تعليم الشباب و تشغيل الشباب ؟!! فساعتها أكيد أن القطار يصل إلى مبتغاه ، أما أن ننتظر قطار بدون هذه المراحل فلن يصل أبدا و لم نراه حتى في أحلامنا ، فنعوض هذا الفقدان بزيادة الشرط و المحاكم و الخوف من المستقبل و لا آمان على الإطلاق و هذا يزيد في إنفاق الدولة للمزيد من أموال كانت في الحق تبنى بها مشاريع علامية لا سجون عقابية ، فبقينا ندور في حلقة حلزونية ندفع الشر لإسكاته بمسكنات و يبقى الصراع يزيد و يحتتم بدون أن نقضي عليه . إن القوانين لن تستطيع القضاء على إنهيار الأخلاق ما لم نرجع

  • نورالدين الجزائري

    هذا المقال ذكرني بمدأ مشروط على كل تلميذ يريد التعلم عند الإمام مالك ، لما دخل عليه الشافعي و كان صبيا لم تعجب مالك بعض الحركات و التصرفات منه ، فطرده من المسجد حتى توسط بعض الأئمة و العقلاء للإمام أنه شاب ذكي له من الفطنة و البصيرة فسمح له الإمام بحظور جلساته التعليمية ... هذا المبدأ يبيّن لنا أن القاعدة في التقدم و الحضارة تبدأ بصناعة هذه الأجيال أخلاقيا ، لأن قطار العلم يبدأ ببناء محطة ينطلق منها و هي الأخلاق ثم قطار ُيصنع و هو العلم و سكة يسير عليها و هي المسييّرين العقلاء و الحكماء الذين

  • سلمى

    فعلا أخي ناصر أنت وضعت الأصبح على الجرح بارك الله فيك

  • خليصة

    ظاهرة انهيار الأخلاق تفشت فلا ابن باديس ولا محمد عبده والجمال الدين يستطيعون تغيير المجمع والتخفيف من هذه الظاهرة لان المجتمع من القمة الى القاعدة اصبح منحلا أخلاقيا لان القيم والمبادئ التى كانت الأسرة الجزائرية متمسكة بها ذهبت في مهب الريح فالخلية الأساسية هي بءرة هذه الظاهرة والمعلم اصبح لا يستطيع توجيه ملاحظة انه سيتعرض الا مذايقات وووو

  • بدون اسم

    وباستهزاء كبير يقال لك " هل أنت مصلح العالم؟"
    كل هذا جاء نتيجة الحصص والمسلسلات الداعية الى الفسق والفجور مثل حصة " جويل" على mbc التي تنشر الفجور باسم الموضة فتسارع المحلات الى جلب كل ما يعرض على الشاشات وتوفيره في الأسواق فقط لأجل المال . والمسلسلات الموجهة أساسا للمراهقين التي تشجع العلاقات بين الجنسين في سن جد مبكرة حتى ذهبت براءة الطفولة . أما فساد العمل بالربا والسرقة والرشوة والمعريفة....الخ فذاك موضوع ذو شجون فالمال الحرام هو أساس كل فساد وكل انحراف إذ كيف يستقيم أطفال نبت لحمهم بالحرام

  • 8298

    إذا عرف السبب بطل العجب هذا الإنهيار الأخلاقي جاء نتيجة لتظافر جهود وجهاد متكامل للإطاحة بما تبقى من أخلاق لدرجة أن أصبح من يتمسك بأخلاقه يشكل استثناءً وشذوذا عن مجتمع أصبح يهرول لتقف كل وافد وغريب حتى ضاعت هويته بين الأمم . ولا أبالغ إن قلت أن الذي يتمسك بالخلق والحياء أصبح يشك في نفسه أحيانا عندما يرى الإستغراب والإستهجان من الغالبية وهذا ما حدث لي بالأمس وجدت نفسي في مواجهة عدد كبير وكأني أقول منكرا من القول وزورا فيقال لك " كل الناس تفعل هذا ... أنت متخلف" وباستهزاء كبير يقال لك " هل أنت مصل