إنهيار أسعار اللاعبين البرازيليين وإدخال الشك في بلاد بيليه
لو عرفت مباراة ألمانيا أمام البرازيل سيناريوهات مؤثرة على مجريات اللعبة والنتيجة، مثل طرد لاعب أو حارس مرمى ومنح ضربة جزاء للمنافس لهان الأمر، ولو تدخلت قرارات الحكم في مسار المواجهة لهان الأمر أيضا، ولكن الذي حدث أن البرازيليين كانوا في كامل قواهم العقلية والبدنية، وتم إنذارهم بهدف وفرص من ذهب منذ الدقائق الأولى، وهو ما جعل خسارتهم صريحة، ولو عادوا بعد أسبوع لملاقاة ألمانيا مدعمين بتياغو سيلفا ونايمار لخسروا أمام ألمانيا حتى ولو أعادوا المباراة عشرات المرات، فقد حدث أخيرا الإجماع على أن ما حدث بين البرازيل وألمانيا هو منطق الأشياء، وعلى البرازيل الآن انتظار عقود لأجل اللحاق بهذا الألماني الطائر في السماء، وقد تفقد لأول مرة منذ 1970 سيطرتها على أكبر عدد من الكؤوس العالمية لصالح ألمانيا وربما لصالح بلد آخر، بعد الصفعة الدامية التي وُجهت لها من كف ألمانية لا ترحم.
البرازيليون قالوا دائما بأنهم يُصدّرون لاعبي الكرة كما يصدّرون البن والسكر، وقالوا بأن لا أحد في العالم يلعب الكرة مثلهم، ولكنهم يعلمون الآن بأن لا منتخبا في العالم في العقود الأخيرة خسر على أرضه بالنتيجة الساحقة والأداء الباهر، كما حدث لهم، وكما ظنوا أنفسهم، وتبعهم العالم على أنهم في السماء، أصبحوا أمس على حقيقة أنهم في الأرض مثل غيرهم وربما أقل شأنا.
حتى لو سقط البرازيليون بفارق ثلاثة أهداف، فستكون كارثة، لأن هذا لم يحدث لأي بلد نظم كأس العالم في التاريخ، بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان وجنوب إفريقيا، فما بالك أن تصل الحصيلة إلى سباعية أخجلت الألمان أنفسهم، لأنهم لعبوا ضد فريق وليس ضد منتخب كروي، والطامة الكبرى أن رفقاء فراد، لعبوا على أرضهم وأمام دعم جماهيري ورئاسي لم يحدث وأن تمتعت به البرازيل في تاريخها، المأساة لن تتوقف عند نهاية المونديال، بل إن تداعياتها ستتواصل لعدة عقود، والبرازيليون في حاجة سريعة لأجل أن يقدموا للعالم نجما على شاكلة ميسي أو رونالدو حتى يستعيدوا ثقة العالم بهم، لأن القلة القليلة من الذين كانوا يتابعون الدوري البرازيلي، لن يفعلوا مستقبلا، والذي كانوا يمضون على بياض على أي لاعب برازيلي يطرق بابهم لن يفعلوها مرة أخرى، وكانت ردة فعل سريعة من العديد من الأندية الإيطالية والإسبانية التي رمت سناراتها للفوز ببعض لاعبي البرازيل، فسحبوا سناراتهم، لأنهم كانوا يعوّلون على لاعبين بسيرة ذاتية تحمل كأسا عالمية، أو على الأقل نصف نهائي، وليس المشاركة في لقاء اتفق الجميع على أنه أكبر عار كروي يصيب العالم وليس البرازيل فقط.
لقد تمتع الجزائريون مثل بقية الشعوب بهاته الكأس العالمية، بالإثارة بالخصوص وغابت في غالبية المباريات السيطرة الكاملة للمنتخبات القوية، فكادت إيران أن تخطف الفوز من الأرجنتين، وكادت غانا أن تقهر ألمانيا بالثقيل، لأجل ذلك لم يندم كل من اشترى جهاز بي آن سبورت ودفع مبلغ 30 ألف دينار، ولكن بعد مباراة البرازيل أمام ألمانيا أحسّ الكثيرون بأنهم لا يتابعون كأس عالم وفي أدوارها المتقدمة، لأن آخر هزيمة ثقيلة سجلها الألمان على حساب المملكة العربية السعودية تعود إلى عام 2002، ومنذ ذلك الحين صار فوز أي منتخب قوي على أي منتخب صغير في العالم، يتطلب براميل من العرق وليس دحرجة كرة ورميها في شباك المنافس، كما فعل الألمان أمام… ما اقترح تسميته مجازا منتخب البرازيل.