الرأي

إنه‮ ‬القدس‮.. ‬فمن‮ ‬يشد‮ ‬الرحال؟

صالح عوض
  • 2484
  • 2

انها إيلياء المباركة بوابة السماء وسرة الأرض وبيت الروح.. يحج إليها الناس منبعثين بفرح يحررهم من كل إعياء في كل حين.. وترحل إليها القلوب بلا استئذان.. تشرئب بعنقها إلى السماء.. تمنح أهلها قداسة الرباط وكرامة الطهر وصفاء الروح.. انها إيلياء.. بيت المقدس على‮ ‬جنباتها‮ ‬ساحت‮ ‬الدماء‮ ‬حتى‮ ‬كتبت‮ ‬إرث‮ ‬النبوة‮ ‬بما‮ ‬لا‮ ‬يمكن‮ ‬ان‮ ‬تنفض‮ ‬عراه‮.. ‬وعلى‮ ‬سورها‮ ‬تكسرت‮ ‬النصال‮ ‬وارتجت‮ ‬قذائف‮ ‬المنجنيق‮.. ‬وفي‮ ‬قببها‮ ‬ومآذنها‮ ‬صدح‮ ‬الحق‮ ‬أن‮ ‬لا‮ ‬إله‮ ‬الا‮ ‬الله‮.‬

مئات آلاف الفلسطينيين يقيمون في مسجدها الأقصى صلاة الجمعة والتراويح.. والجنود على الجدران يحرسون الهواء خشية أن تداخله هتافات المؤمنين ودعواتهم لله رب العالمين.. ويقفون بالأبواب يفتشون الداخلين إلى رحابه يمنعون كل من له فتوة في جسمه أو همة في حركته، تاركين للنساء حقا مبتسرا بالدخول.. فيما يمنع معظم أهل فلسطين من دخوله.. يمنع اللاجئون بملايينهم الستة من دخوله، ويمنع أهل قطاع غزة من دخوله.. ويحرم من دخوله ملايين العرب والمسلمين.. فأي صبر ذليل هذا الذي نعيش، وأي مهانة تجلل جباهنا صبح مساء؟!

 

حكام الكيان الصهيوني يطلعون علينا -قبح الله وجوههم- صباح مساء يستفزون فينا بقية الروح وفتات النخوة بمشاريع تهويد إيلياء فبعد أن دمروا مقبرة مامن الله الواسعة التي تضم في قبورها أجداث من جعلوا هذه المدينة تليق بأن تستمر في الوجدان.. دمروها وغيروا معالمها وهذا ديدنهم في كل المدينة المقدسة،، طرد لأهلها وإحلال المستوطنين شذاذ الآفاق المجلوبين من أصقاع الأرض ضمن مشروع شيطاني فاقد الإحساس بكرامة الناس وحقوقهم وخصوصياتهم.. لمهمة شيطانية تدور حول القتل والنهب والإفساد وقهر عباد الله وحرمانهم من الفرح والأمن والسلام‮.‬

وربيع العرب وخريفهم يمر لا يكاد يلتفت لإيلياء باهتمام أو هو يصعد فيه أناس ويسقط آخرون، وكأن المعركة ستأخذ بنا إلى نهاية المصير.. فهاهم حكام العرب يتصارخون لمعارك داخلية أغراهم بها الاستعمار في كل مكان.. وها هي نخب كثيرة من السياسيين والمثقفين العرب والمسلمين تنشغل بحروب داحس والغبراء، حيث لا منتصر.. وقتل يتلوه قتل لا مبرر له ولا فائدة منه في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا وسوى ذلك من مواطن الفتن والاشتباكات.. وبيت المقدس يلتف حول المسجد الأقصى وقد خرمته ثقوب الاستيطان والتفت حوله المؤمرات لتقسيمه وتهديمه‮.‬

ولكن رغم هذا كله، ألم يكن هو المسلي للمعذبين والملجأ للمطاردين والحاني على المظومين.. ألم تكن زيارته هي تسلية لرسول الله عليه وآله الصلوت الطيبات والسلام الزكي.. ألم يكن هو مفتاح الروح وبوابة الجنة كما قال الإمام علي كرم الله وجهه: من سره أن يرى شيئا من الجنة‮ ‬فلينظر‮ ‬إلى‮ ‬صخرة‮ ‬القدس‮.‬

يا قدسنا عليك سلام من أرواح لا يستقر لها مقر اللا الرحيل إليك.. يا قدس يا شاهد عجزنا وهواننا وفساد الصهاينة وجريمة الاستعماريين ويا شاهد حنين أحبابك إليك.. عليك سلام وفيك سلام ومنك سلام.. لك رجال لن تزيغ أبصارهم عنك وهم إليك موصولون بحبل لا ينقطع والله يتولانا‮ ‬برحمته‮.‬

مقالات ذات صلة