الجزائر
"الشروق" تتسلل إلى مستشفى المدينة

إن أمناس.. من هنـا مرّ الموت

الشروق أونلاين
  • 17077
  • 9
ح.م
مدخل مستشفى إن أمناس

تعزيزات أمنية مشددة بالمناطق المشبوهة والتي يمكن أن تكون مستهدفة، سيارات الشرطة، الدرك والجيش تجوب المكان، المدينة وكأنها أعلنت منطقة عسكرية، البداية كانت من المطار، مطار إن امناس الذي كان يعج بالرعايا الأجانب أغلبهم من الآسيويين يابانيين وصينيين، فضلا عن هندي وأمريكي كانوا حوالي ثلاثين رعية، التقيناهم فور دخولنا إلى المطار، حيث قابلتنا تعزيزات أمنية للشرطة والدرك وحتى أعوان الجمارك.

تقربنا من بعض الأجانب وكانت البداية باليابانيين، الذين رفضوا الحديث، نافين أن يكونوا من عمال سوناطراك، قبل أن يشد انتباهنا كهل في الخمسينات، تقربنا منه، سألناه عن جنسيته فقال أنه أمريكي يعمل لفائدة بريتيش بتروليوم البريطانية، طلبنا منه أن يروي لنا بعضا مما عايشه بعد أن أكد انه كان من بين الرعايا المحتجزين، سكت قليلا قبل أن يلتحق به شاب آخر أشقر وألمح له بعدم الحديث، وهو الشأن ذاته بالنسبة لرعية يبدو من شكله أنه هندي.

تركنا المطار في حدود الساعة السابعة والنصف من مساء أمس الأول الجمعة، وتنقلنا مباشرة إلى الفندق ومن ثمة إلى المستشفى أو بالأحرى العيادة “المستشفى الجواري لعين أمناس”، وصلنا لجس النبض من بعيد، حيث اتضح أن الدخول مستحيل في ظل الحراسة الأمنية المشددة لقوات الشرطة التي كانت ترابض بالمكان، وما كان علي سوى إيجاد حيلة أدخل بها، حصلت بطريقتي الخاصة على لباس “التيسغنس”، واتاكأت على سيدتين أوهمتهما بأنني مريضة، ثم دخلت إلى مصلحة الاستعجالات بعد أن مررنا بعدة حواجز أمنية وأنا أتظاهر بالمرض، ورغم ذلك راودت الأمن شكوك، حيث رافقوني إلى غاية غرفة الفحص، وكان علي هناك أيضا أن أكذب بشأن اسمي الذي قدمته للطبيب المعالج، قبل أن احمل حقنة وأسير بها في أرجاء المشفى الذي كان شبه خال من العمال والمرضى، الأطباء الأخصائيون الذين كانوا في غالبيتهم من المنتمين لسلك الجيش تمت الاستعانة بهم لغياب مختصين في العيادة.. الدخول ممنوع إلا للحالات الحرجة وبعد التدقيق في هوية المريض، من هناك تنقلنا إلى شاحنة بيضاء كان أمامها عشرات الأعوان التابعين للأمن والحماية المدنية، وسيارات الإسعاف لا تتوقف عن الذهاب والإياب، وصلت إلى الشاحنة التي اتضح فيما بعد أن محركها كان يسير طوال الوقت، حيث وضعت به جثث الرعايا بعد أن امتلأت مصلحة حفظ الجثث، ووضع أمامها أسرة حديدية لاستقبال الجثث، ورائحة الموتى تعبق في المكان. المعلومات كانت تشير إلى وجود 12 جثة لأمريكي وبريطانيين وآخرين لم يتم التعرف عليهم، بالإضافة إلى جثة الإرهابي أبو البراء.

.

الشاب “لحمر” الوحيد الذي تم تغسيله

كان لزاما علينا الخروج قبل أن نلفت الانتباه، حيث ارتديت ملابسي وعدت إلى المكان من جديد، وبقيت هناك رفقة عشرات الإعلاميين الجزائريين والأجانب الذين قدموا لتغطية الحدث.. السيناتور كنتاوي كان من بين الذين دخلوا المشفى لزيارة الجرحى، حيث أكد لـ”الشروق” أن هناك جريحين اثنين دركيين أصيبا بجروح خفيفة في القدمين، رافضا تقديم أية تفاصيل.

وفي حدود الساعة الحادية عشرة ليلا خرج شيخ من المشفى وهو يتمتم، تقربنا منه من أجل الحصول على بعض المعطيات، وكان رد الشيخ “الطالب” “لا اله إلا الله محمد رسول الله”، رددها عدة مرات قبل أن يتفوه جملة واحدة “كنت اغسل أحد الموتى، رحمه الله”، الجثة كانت للشاب لحمر أول ضحية للاعتداء الإرهابي، حسب ما رصدته “الشروق” من عين المكان، فهو الوحيد الذي يجوز تغسيله على حد تعبير أحد الشيوخ الذين كانوا هناك.

نصف ساعة فيما بعد، وصلت سبع سيارات إسعاف وأخرى ثلاث تابعة لسوناطراك فيها عشر جثث ومرفوقة بحماية أمنية مشددة للدرك والشرطة، بها إرهابي ورعايا أجانب، قبل أن نقرر مغادرة المكان في حدود الساعة الواحدة صباحا بعد أن أصبح خاويا على عروشه وتوقفت الحركة به .

.

مسؤول محلي للشروق: الإرهابيون تسللوا من ليبيا وهم متعدّدو الجنسيات

أفاد مسؤول محلي للشروق بأنه تم تحرير 7 رعايا من جنسيات مختلفة أمس الأول، في حدود الساعة الحادية عشر ليلا، ويتعلق الأمر برعايا من اليابان والفيلبيين والهند.

وقال المصدر الذي التقته “الشروق” أمس، قرب قاعدة الحياة بتڤنتورين، أن السلطات حددت هوية غالبية الإرهابيين الذين اتضح أنهم من جنسيات مختلفة وليسوا من المنطقة كما تم تداوله سلفا، حيث أثبتت التحريات التي بوشرت بشأنهم أن من ضمنهم إرهابي أجنبي يرجح أنه كندي، يتحدث اللغة الانجليزية فقط .

كما اتضح وجود إرهابيين من تونس، ليبيا، اليمن، مصر، بالإضافة إلى موريتاني يدعى عبد الله ولد احميدة، الذي التحق بتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” عام 2009، حيث كان عمره لا يتجاوز 14 عاما، فضلا عن وجود عدد محدود من الجزائريين، وأوضحت التحريات التي بوشرت بخصوص العملية التي لاقت رواجا إعلاميا ومتابعة من كبريات القنوات العالمية، ووسائل الإعلام الدولية أن الجماعة الإرهابية دخلت عبر الحدود الليبية وتسلّلت إلى داخل المنطقة بعد أن فشلت في اختطاف الرعايا الذين كانوا على متن الحافلة، بعد مواجهة مع قوات الدرك الوطني التي كانت تؤمّن الممر للعمال الأجانب والجزائريين العاملين على مستوى قاعدة الحياة في المنطقة، فيما واصلت الجماعة الإرهابية احتجاز ما تبقى من رعايا من جنسيات مختلفة من النرويج، أمريكا، بريطانيا واليابان على مستوى المصنع بعيدا عن قاعدة الحياة .

.

خلية أزمة على بعد 15 كيلومترا من قاعدة الحياة

رفضت السلطات منح الإعلاميين وعامة المواطنين أي تسريح للدخول إلى المنشأة الغازية المحاصرة من قبل قوات الجيش الوطني الشعبي، حيث تم إرجاع غالبية من توجهوا إليها من الحاجز الأمني المنصوب على بعد 15 كيلومترا عن القاعدة، وشكلت قوات الجيش الوطني الشعبي منطقة أزمة عند دخول المنطقة النفطية تيڤنتورين، حسبما وقفت عليه “الشروق” أمس في عين المكان، حيث تم نصب خيم لرجال الحماية المدنية الذين كان المكان يعج بهم، ترافقهم قوات لمصالح الدرك الوطني، ورغم محاولتنا المتكررة لولوج المنطقة لم نفلح في ذلك، حيث رفضت السلطات المعنية الترخيص بذلك، بسبب حساسية المنطقة وخطورتها على الوافدين إليها، فما كان علينا سوى العودة أدراجنا، وعج الطريق المؤدي إلى تڤنتورين بالسيارات العسكرية وسيارات الحق علىماية المدنية والنجدة، فيما لم تتوقف شاحنات سوناطراك عن نشاطها.

.

تحديد هوية 15 جثة ضمنها إرهابيون وترحيل جثث 4 بريطانيين

حدّدت السلطات أمس، هوية الجثث التي تم نقلها أمس الأول إلى المؤسسة الاستشفائية للصحة العمومية بعين أمناس، البالغ عددها 15 جثة، وقالت مصادر رسمية لـ”الشروق” أن الأمر يتعلق بإرهابيين اثنين، و13 رعية أجنبية ضمنهم 4 بريطانيين تم ترحيلهم أمس، 4 فيلبينيين بالإضافة إلى 5 يابانيين، وتبقى الحصيلة متضاربة في أعقاب العملية العسكرية التي قامت بها القوات الخاصة للجيش الوطني الشعبي، من أجل تحرير الرعايا الأجانب الذين تم احتجازهم من قبل الجماعة الإرهابية التي تطل نفسها “الموقعون بالدماء”، الناشطة تحت إمرة مختار بلمختار، المكنى خالد أبو العباس والمعروف ببلعور أمير “كتيبة الملثمين” المنضوية تحت لواء تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، إذ تقدّم كل جهة أرقامها من دون أن يقدم أي مصدر رسمي معلومات رسمية يتم الاعتماد عليها.

مقالات ذات صلة