الرأي

إن مع العُسر.. يُسرا

كان لزاما على الدولة، ومؤسساتها المالية، أن تلجأ إلى إلى اليُسر الإسلامي، بعد أن دخلت نفق العُسر الاقتصادي، من خلال بعث التمويل الإسلامي كما تفضل بذلك رئيس الجمعية الوطنية للبنوك بوعلام جبار، خلال حواره مع جريدة “الشروق اليومي”، وإذا كنا على مدار سنوات الرخاء، لم نفهم لماذا رفضت المؤسسات البنكية في الجزائر تقليد نظيرتها في ماليزيا وحتى في أندونيسيا من خلال بعث مثل هذه البنوك، وصيغ التمويل التي تعتمد على المرابحة أو الحسابات الجارية من دون فائدة، فإننا في نفس الوقت نفضل أن نركب القطار متأخرين، أحسن من أن لا نركب أبدا.

وقد ظلت الجزائر على مدار سنوات البحبوحة تطبق النموذج البنكي الغربي بطريقة سيئة، وحتى عندما حاولت خلق مستثمرات مصغرة، من خلال منح قروض للشباب البطال، وجدت نفسها أمام جدل، مزج الاقتصاد بالدين، فذهب الاقتصاد والدين معا، بسبب شبه البنوك التي عجزت عن تقديم الدعم للاقتصاد الوطني الموجوع في زمن الرخاء، فما بالك في السنوات العجاف.

الجزائر عليها أن تلتفت إلى النماذج الإسلامية الناجحة، خاصة في تركيا وإيران وماليزيا وأندونيسيا، وهي جميعا بلادا ولّدت أزماتها الخانقة، همّة شعبها وسلطتها، وتحوّلت إلى نماذج اقتصادية ناجحة، تأخذ منها حتى بعض بلاد القارة العجوز.

صيغ التمويل الإسلامي التي قد تقترح على الزبائن الجزائريين في قادم الأيام، ستضمن القبول وترمّم الجسر المقطوع بين القاعدة والقمّة، وقد تكون لبِنة لأجل الاعتماد على التجارب الناجحة، في الكثير من البلدان ومنها أندونيسيا التي كانت قبل ثلاثة عقود من أفقر بلاد العالم، وتسجل مجاعات مزمنة، عندما كانت ضمن دول أوبيك وتصدر النفط إلى الخارج، وبعد أن جفت آبارها وخرجت من أوبيك وصارت تستورد وقودها، أصبحت ضمن أقوى عشرين بلدا في العالم، تصدّر الطائرات والبواخر إلى اليابان وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وتكتفي ذاتيا في غذائها وصناعتها.

بلوغ تراكمات القروض التي موّلت شبه المشاريع لمستثمرين شباب اشترى غالبيتهم السيارات، قرابة 8500 مليار دينار، هو دليل على الفشل الذريع لسياسات أيام البحبوحة وانعدام الثقة بين القمة والقاعدة، وعجز البنوك عن استرجاع أموالها من المستثمرين ولا نقول أرباح قروضها، هو دليل آخر على أن المشرفين على المال العام الذي ملأ الخزينة من ريع النفط في بنوكنا، لا يختلفون عن شركة المياه التي أفلست وأموالها لدى الزبائن أو شركة الكهرباء التي تتحدث عن أوجاعها المالية وهي غير قادرة عن تحصيل الملايير من ديونها لدى البلديات والمؤسسات العمومية وحتى لدى بعض الناس الذين يظنون أنفسهم أحسن من كل الناس.

بغض النظر عن إمكانية نجاح مشروع التمويل الإسلامي المرتقب من عدمه، فإن الاجتهاد والاقتداء بالتجارب الناجحة هو في حد ذاته بصيص أمل في عتمة الأزمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وخاصة النفسية التي تعيشها الجزائر.  

مقالات ذات صلة