اقتصاد
مصادر مسؤولة بوزارة المالية تكشف لـ"الشروق":

إهدار 10.5 ملايير دولار دون إتمام مشاريع الرئيس

الشروق أونلاين
  • 7498
  • 13

كشفت مصادر مسؤولة بوزارة المالية، أن سوء تسيير المشاريع قيد الإنجاز خلال السنة الماضية كلف الحكومة 771 مليار دينار، أي ما يعادل 10.5 ملايير دولار، أخذت وجهتها نحو إعادة تقييم المشاريع مجددا، الأمر الذي جعل الوزير الأول أحمد أويحيي ووزير ماليته يتحركان في اتجاه فرض الرقابة والحظر على وزراء الطاقم الحكومي.

وأكدت مصادرنا أن التقارير التي وصلت الرئيس بوتفليقة والوزير الأول أحمد أويحيي، قبل إعداد مشروع قانون المالية للسنة القادمة، كشفت أن “فاتورة” إعادة تقييم المشاريع، مازالت تأخذ منحى تصاعديا، رغم التنبيهات والتحذيرات الصادرة عن الرئيس بوتفليقة شخصيا في أحد اجتماعاته بالوزراء سنة 2008، إذ أن هذه “الفاتورة” أو الأغلفة المالية بإمكانها أن تذهب كإعتمادات لإنجاز مشاريع تنموية ضخمة.

فقد أكدت تقارير موثقة بحوزة “الشروق” أن المبلغ الذي رصدته الحكومة لإعادة تقييم مشاريع السنة الجارية مقداره 771 مليار دينار أي ما يعادل 10.5 ملايير دولار، وهو غلاف مالي ليس بالهين، لأن قيمته تكفي لإنجاز مشروع بحجم مشروع الطريق السيار شرق – غرب الذي بلغت كلفته 11 مليار دولار، كما كان له أن يوجه كاعتماد لإنجاز مشروع طريق الهضاب العليا الذي هو قيد الدراسة.

الغلاف المالي الذي تتحمل مسؤولية “إهداره” عدد من القطاعات الوزارية، وكذا بعض العوامل التي تعترض إنجاز المشاريع، كفيل بتغطية كلفة إنجاز 500 ألف وحدة سكنية ترقوية وليست إجتماعية، أي أن الغلاف المالي الموجه لإعادة تقييم المشاريع للسنة الجارية كان يمكن استخدامه لإيفاء الرئيس بربع تعهده المتعلق بإنجاز مليوني وحدة سكنية خلال الخماسية الجارية. 

كما تبين الوثائق التي بحوزتنا أن إعادات تقييم المشاريع خلال الخمس سنوات، أي للفترة الممتدة بين 2007 – 2009 بلغت في مجموعها 896 مليار، أي ما يساوي قيمته 11.9 مليار دولار.

هذه الوضعية غير الصحية لهدر المال العام تحت غطاء شرعي وقانوني، أجبرت الوزير الأول أحمد أويحيي على إصدار تعليمته المؤرخة في الـ22 جوان 2010 والتي تضمنت توضيحات لكل أعضاء الطاقم الحكومي، وتحذيرات ضمنية بضرورة تفادي إعادة تقييم المشاريع، خاصة وأن أويحيي قال صراحة في تعليمته أن أي طلب لإعادة تقييم رخصة البرنامج، لن يؤخذ يعين الاعتبار ما لم يكن مرفقا باقتراح من الآمر بالصرف المعني بعملية ذات مبلغ معادل على الأقل لعمليات قطاعه التي ستحذف من المدونة.

تعليمة أويحيي سبقتها التعليمة رقم 3 لوزير المالية كريم جودي المؤرخة في الـ2 مارس 2010، المتخذة تطبيقا للمرسوم رقم 98 – 227 والتي أخطر فيها وزير المالية كل الآمرين بالصرف لميزانية الدولة، أنه ابتداء من السنة المالية القادمة أي 2011، يجب أن ترفق مقررات البرنامج المتعلقة بإعادات التقييم بملف يتكون من كل العناصر التي تبرر طلب إعادة التقييم، لا سيما تقرير مفصل يوضح العناصر التي أملت إعادة التقييم المطلوبة، وإن كانت غالبية التبريرات تصب في إطار عدم نضج الدراسات، الأمر الذي يجعل أسعار المواد الأولية خارج نطاق الرقابة، لعلاقتها بمؤشر الأسعار في السوق الدولية، ستصبح واهية ولا أساس لها من الصحة، بعد قرار منع إطلاق أي مشروع دون الانتهاء من دراسته.

وجاء في مشروع قانون المالية للسنة القادمة الذي تحوز “الشروق” نسخة منه أن الحكومة رصدت ما مقداره 331.1 مليار دينار لإعادة تقييم المشاريع، وهي القيمة التي تسجل انخفاضا هاما يقدر بـ57 بالمائة، مقارنة بالسنة الجارية  حيث بلغ 771 مليار دينار، ما يعني ان أويحيى شرع في تطبيق تعليمته.

تعليمة الوزير الأول ووزير ماليته، وإن كانت تبدو في شكلها أنها إجراء وقائي، وتشديدا للرقابة على الوزراء، فإن فتح الباب للاعتماد على الآمرين بالصرف وتوسيع صلاحياتهم وإعطائهم الكلمة للإدلاء برأيهم، لإقناع الحكومة بإعادة التقييم “تخدش” التعليمة، لأن الآمر بالصرف في النهاية يبقى تحت إمرة وزير القطاع، وبالتالي لن يشق عصا طاعته، كما سيبرر عجز القطاع الذي ينتمي إليه.

مقالات ذات صلة