إياك والصراخ على أبنائك.. والسبب؟
ضغوط الحياة اليومية وما تتعرض له الأمهات من أعباء زائدة تتكابدنها كل يوم من شروق الشمس إلى غروبها، إضافة لمشاغلهن في التوفيق بين العمل والمنزل جعل الكثير منهن يفقدن أعصابهن في التعامل مع أطفالهن ومهما حاولن التحلي بالصبر من طيشهم وتصرفاتهم إلا أنهن يثرن في أية لحظة فتعلوا أصواتهن بصراخ متكرر لا ينتهي وأحيانا ينتهي بالضرب.
الصراخ على الأطفال طوال اليوم، ظاهرة لا يخلو منها أي بيت به أبناء فتتحول الحياة داخل الأسرة إلى جحيم لأنه من أسوأ طرق التعامل ويتسبب بالكآبة للأم والطفل على حد سواء، خاصة إذا كان الصراخ مصحوبا بالإهانات والشتائم، وهذا ما توصل له علماء من جامعات أمريكية بعد دراسة خضعت لها نحو ألف أسرة.
وأفاد العلماء بأن الصراخ على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 سنة يتسبب لهم بخلل عاطفي، في حين يحفز لدى المراهقين مشاعر الغضب فيصبحوا عدوانيين ويستخدموا قوتهم الجسدية لحل مشاكلهم.
السيدة مليكة أم لثلاث أطفال في الطور الابتدائي ولهم تقريبا نفس الأعمار أشارت أنه من الصعب عليها بعد يوم عمل شاق أن تدرس أطفالها دون الصراخ عليهم حيث تردد دائما في أذهانهم نفس العبارات “ذاكر” “اكتب” “اسكت” قليلا ما يرعبهم الصراخ فتلجأ مباشرة للضرب.
أما السيدة نبيلة هي أم عاملة ولديها ولدين تقول إن معاناة العمل خارجا لا تكفيني حتى أجد أصعب منها ينتظرني في البيت مساء أعباء المنزل من طبخ وتنظيف وكي وغسيل فانفعل بشدة وابدأ بالصراخ رويدا وأفقد أعصابي تدريجيا وهنا يبدأ أولادي بالتعود على الصراخ ويتعايشون معه ومن هذا الجو يبدأ الأطفال في التعامل مع بعضهم بنفس الطريقة فيكتسبون القساوة والعنف والقوة فيما بينهم.
حتى الرجال صاروا يتذمرون من صراخ زوجاتهم في البيت خاصة بعد العودة من العمل فالسيد عبد الجليل عامل في مؤسسة تعليمية كأستاذ يقول: “صراخ الأطفال داخل القسم والفوضى أنهكاني لأدخل لبيتي بحثا عن الاستقرار والهدوء لقيلولة قصيرة لكن سرعان ما تتبخر أحلام القيلولة و تبدأ زوجتي في الصراخ على الأطفال.. لقد أصبح عادة عندها لطالما حاولت معالجة الأمر معها لكنها دائما تلقي اللوم علي وتجبرني على المساعدة بحجة أنني أبوهم، ليس دوري توفير النقود فقط وترك كل المسؤولية عليها في تربيتهم وتحصيل دروسهم”.
السيدة كريمة أم مثالية وهادئة في التعامل مع أطفالها، من تجربتها في التربية تدعو جميع الأمهات إلى التحلي بالهدوء والاعتدال لأن عصبية الأم هي السبب الرئيسي في تكوين طفل عصبي.. الطفل مرآة أمه وعلى كل أم أن تكون ذكية.
خلاصة القول لا بد وأن يكون الحوار هو الحل داخل الأسرة، فالحوار القائم على الحب والهدوء والرحمة يكون القدوة للأبناء ليتعلموا من أمهاتهم السلوك والأخلاق بعيدا عن الصراخ لأنه سلبي ويشكل خطرا كبيرا على الأبناء.