إيران في عين العاصفة
دخان الحرب يعمي الأعين وريحها تكاد تعصف بالعقول… وتصريحات الأمريكان والصهاينة والغربيين تهيمن على أجهزة الإعلام الدولية وكلها تفيد بأن إيران ستتبخر من الوجود… هذا في ظل مناورات عسكرية أمريكية وإسرائيلية واسعة على أهداف شبيهة بأهداف إيرانية حيوية… يأتي هذا كله فيما تواصل الإدارات الغربية والأمريكية توجيه ضرباتها الإعلامية والتحريضية.
- دفن الحرس الثوري الإيراني، الشهر الماضي، اللواء حسن مقدم، أحد مؤسسي البرنامج النووي والذي قُتل مع 16 شخصاً آخرين في انفجار غامض، أُشيع بأن عملاء إسرائيليين دبروا اغتياله وذلك استمرارا في حملة اغتيالات طالت العديد من علماء الذرة الإيرانيين… في هذا السياق، أشارت صحيفة »ديلي ميرور« إلى أن أن حرباً سرية ضد التهديد النووي الإيراني يقودها منشقون دربهم الموساد، دخلت حيز التنفيذ بعد أشهر من بقائها في الظل. وقالت الصحيفة، إن خلايا نائمة في طهران تلقت إشارات مشفّرة للتحرك باتجاه أهدافها باستخدام قنابل مصنوعة من المواد المنزلية، ونفّذت عشرات الهجمات بالقنابل الحارقة على منازل ومكاتب أبرز العلماء النوويين الإيرانيين.
هذا وتواصل إسرائيل تهديداتها بضرب منشآت إيرانية حيوية وتجري مناورات لذات الهدف في النقب وأماكن أخرى وتتكشف المعلومات من حين لآخر عن تدريبات إسرائيلية في دول مجاورة أو قريبة من إيران… في مقابل ذلك، هدد وزير الدفاع الإيراني، الجنرال أحمد وحيدي، إسرائيل بأنها ستتعرض لهجوم من 150 ألف صاروخ إذا ما هاجمت إيران، كما هدد الحرس الثوري الإيراني بأنه سيستهدف درع الدفاع الصاروخي لمنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في تركيا.
ورجّحت صحيفة ديلي ميرور احتمال قيام الولايات المتحدة بشنّ غارات جوية على عشرات الأهداف الرئيسية في إيران في غضون أسبوعين وأن قاعدة العيديد في قطر تحوي مكتبا للقيادة المركزية الأمريكية يساهم في التخطيط للهجوم على إيران وأن مخططي الحرب الأميركيين يجرون إيجازا في كل ساعة تقريباً.
ورجّحت الصحيفة احتمال قيام الولايات المتحدة بشنّ غارة جوية على عشرات الأهداف الرئيسية في إيران في غضون أسبوعين، في أعقاب سلسلة الاغتيالات التي هزت نظام طهران في العامين الماضيين، ويُشتبه بأنها جرت برعاية الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي ذات السياق، ذكرت شبكة »ان.بي.سي« الأمريكية، بأن وزارة الحرب الأمريكية البنتاغون درست القيام بعملية عسكرية ضد إيران لأخذ حطام طائرة استطلاع أمريكية وهي من أكثر الطائرات تطورا من نوعRQ-170.
وأضافت الصحيفة، أن مصدراً في الاستخبارات البريطانية »كشف بأن هناك خبراء من المملكة المتحدة منتشرون في المنطقة في أماكن مثل قبرص قد يساعدون في اعتراض الاتصالات الإيرانية، وأن السفن الحربية البريطانية المنتشرة في المحيط الهندي بمهمة مكافحة القرصنة، ستكون قادرة أيضاً على تقديم المساعدة«.
إن إيران محاطة الآن بسلسة من الأعداء الحقيقيين والأعداء بالتأثير ويكاد الأفق كله يغلق عليها ولا يترك موقع قدم إلا وفيه لغم أو حفرة… ويأتي التصعيد الحالي ضد إيران كجزء من تصعيد الأمريكان والغربيين في المنطقة لخلخلة المنطقة وترتيب الاوضاع بما يتناسب مع المصالح الاستراتيجية الامريكية والغربية المستجدة في ظل انهيارات النظام الاقتصادي الغربي ونتائجه الاجتماعية وهنا لابد من التأكيد على حقيقة أن إيران تحاول الاستفادة من كل المعطيات والتناقضات في المنطقة مستخدمة كل الوسائل المتاحة في إدارة صراعها مع أمريكا، فهي لئن كانت تتقاطع معها في الملف الأفغاني وتتفاهم معها في الملف العراقي، فهي تشتبك معها في الملف اللبناني وتصطدم معها في الملف الفلسطيني وتتناحر معها في ملف الخليج… وستكون الايام القادمة فاحصة بعمق إلى أي مدى نجحت إيران في إدارة ملفاتها.
المهم الآن أن إيران تدرك أن هناك أوراق قوة سقطت من بين يدي الأمريكان، أخطرها على الاطلاق ورقة النظام المصري السابق عرّاب السياسات الأمريكية في المنطقة… ولكن أيضا هناك نقطة ضعف خطيرة في الجبهة الايرانية وهي الوضع المتردي في سوريا وما يستتبعه من اصطفافات قومية أو طائفية والوضع الطائفي القابل للانفجار في لبنان... من هنا يكون على إيران مواجهة متعددة الجبهات قد تكون فوق طاقة إيران الدولة المحاصرة من قبل أدوات الإدارة الأمريكية في المنطقة.
إسرائيل تخوض الحرب ضد إيران من خلال الاغتيالات المنظمة التي تستهدف العلماء الإيرانيين، كما استهدفت من قبل العلماء العراقيين… وأجهزة الأمن العالمية تحصي على إيران أنفاسها، فهل نحن نقف على حافة البركان…؟
إن إيران في عين العاصفة فهل تتغير مواقف العرب لكي ينالوا من هذه الحرب ما يلقّن الغربيين درسا بعدم التدخل في شئونهم؟ هل تكون فرصة لتحريك القضية الفلسطينية وإخراجها من دائرة الفوضى والعبث… والتقدم عمليا لإسناد الشعب الفلسطيني في معركة الوجود؟؟ هي أسئلة تنتظر الإجابات إذا استطاعت إيران أن تدير المعركة بحكمة.