-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إيرلندا ما أعظمك!

إيرلندا ما أعظمك!

يقول الكاتب الإيرلندي الشهير، جورج بيرناردشو: “الصمت هو أفضل تعبير عن الاحتقار”.

لو كانت الأمة العربية، عربية، والدول الإسلامية، إسلامية، فعلا، لفتحت أبوابها لجمهورية إيرلندا، حتى تدخل جامعتها ومنظمتها آمنة سالمة، داعمة لأمة العرب والإسلام، التي أتعبتها “إسرائيل”، فما صارت قادرة حتى على الإدانة.

كان أول من وقف وغادر صامتا مطأطئ الرأس، عندما باشر نتانياهو الكلام، في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، هو ممثل جمهورية إيرلندا، ولم تمر سوى ساعات، عن المغادرة الصامتة التي تعني الاحتقار، حتى وجد الإيرلنديون- وهُم عشاق كرة القدم، بل ويقال إنهم أول من لعبها في العالم- منتخب بلادهم في مواجهة منتخب الكيان، ضمن دوري أوروبا للمنتخبات، في المجر.

فطبّق الإيرلنديون مقولة كاتبهم العبقري بيرناردشو، عندما خفضوا رؤوسَهم، خلال عزف نشيد الكيان المحتل، ورفض قائد الفريق الإيرلندي مصافحة حامل شارة القيادة الصهيوني، وأبى أحفاد بيرناردشو، إلا أن يحملوا شارة سوداء، هي بالتأكيد تضامن مع أبناء غزة الذين مازالوا يسقطون تحت النار الصهيونية.

الذي يقرأ تاريخ جمهورية إيرلندا، والحروب والمحن والفتن التي عاشتها، في سبيل تحررها من إنجلترا ولمّ شمل جزيرتها، يُدرك لماذا وقفت دائما مع الشعوب المقهورة، فهي تؤكد في كل مناسبة، دعمها لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، كما تبنّت رسميا وشعبيا موقفا داعما للقضية الفلسطينية، ولا يجد قادة إيرلندا حرجا في تشبيه كفاحهم بالكفاح الفلسطيني.

عندما تشاهد بلادا كاثوليكية تقع هناك في شمال القارة العجوز، في قلب المحيط الأطلنطي، تبصم على مثل هذه المواقف الإنسانية الراقية، وبعض “أهلنا”، يقفون إلى جانب المعتدي، تشعر بالخجل من أمة ما كافحت المحتل، ولا أدانته ولا صمتت على الأقل احتقارا له، بل ارتمت في حضنه احتقارا لنفسها.

في مقر الأمم المتحدة وفي ملعب الكرة في بلاد المجر، وفي شوارع دبلن وفي كل شبر من الجزيرة، يقدم الإيرلنديون موقفا تاريخيا، ليس اختلافا عن الموقف الإنجليزي، وإنما هو موقف معجون بتاريخ الكفاح الإيرلندي من أجل الحرية، الذي فاق أربعة قرون.

الإيرلنديون يعرفون جيدا كيف كانت إنجلترا تسلبهم حريتهم وتؤسس كيانات ظالمة في الشرق الأوسط والخليج، فكان منطقيا أن يقف الإيرلنديون مع توائمهم في الكفاح، ولم يكن موقفهم في الثورة الجزائرية إلا ممارسة ضمير طبيعية، فكان المرحوم توفيق المدني يطلب الاستفادة من الثورة الإيرلندية في كتابه نضال إيرلندا، وكان وزير خارجية إيرلندا الأسبق فرانك آيكن يقول: “عندما تستقل الجزائر سنستنشق مزيدا من الحرية”، بل وقالها بصوت عال في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

نعود إلى الكاتب الإيرلندي الشهير بيرنارد شو، وهو من مواليد دبلن سنة 1856، وكان معجبا بسيرة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وواصفا إياه بمنقذ البشرية، الذي لخّص الشرّ فقال: “الغادر لا يرى عيبه لأنه يظن أن خيانته ذكاء والجميع أغبياء”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!