الرأي

إيقاف الأونروا.. محاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين

لؤي صوالحة
  • 190
  • 0

يشكل قرار الاحتلال الإسرائيلي بإنهاء عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحولًا خطيرًا في سياق الهجوم الشامل على حقوق الشعب الفلسطيني. هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري، بل جزء من إستراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى طمس قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل كامل، والضغط على المجتمع الدولي لتصفية هذه القضية عبر محو ملامحها السياسية والإنسانية.
منذ تأسيس الأونروا في عام 1949، ساهمت الوكالة في توفير الخدمات الأساسية للملايين من اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشتات. في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين، كانت الأونروا هي المصدر الأساسي للتعليم والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية. اليوم، يقف هذا الكيان الدولي المكلّف بمساعدة اللاجئين على حافة الاندثار، إذ تسعى إسرائيل، بدعم أمريكي، إلى إغلاق الأونروا وتصفية حقوق اللاجئين من خلال شطب هذه الوكالة. هذه الخطوة، رغم محاولاتها الإدارية، تهدف إلى تغيير الواقع الفلسطيني بشكل جذري.
على المستوى الإنساني، فإن توقُّف الأونروا عن تقديم خدماتها سيؤدي إلى كارثة إنسانية لا يمكن تصوُّرها. المدارس التي تُديرها الأونروا في المخيمات الفلسطينية تقدّم التعليم لمئات الآلاف من الأطفال الذين سيواجهون مستقبلًا مظلمًا إذا ما أُغلِقت هذه المدارس. وكذلك العيادات الصحية التي تقدم الرعاية الطبية لملايين اللاجئين الفلسطينيين ستكون عرضة للإغلاق، مما يفاقم معاناة اللاجئين الذين يعانون أصلاً من صعوبة الحصول على الرعاية الصحية في ظل الظروف الحالية. توقف المساعدات الغذائية يعني أن آلاف الأسر ستواجه مجاعة وتدهورًا في أوضاعها المعيشية، إذ يعتمدون بشكل شبه كامل على المعونات التي تقدمها الأونروا.
على المستوى السياسي، فإن إغلاق الأونروا هو بمثابة محاولة إسرائيلية لتصفية حق عودة اللاجئين، إذ تسعى إسرائيل إلى إعادة صياغة القضية الفلسطينية، محاولًة تحويلها من قضية حقوق وطنية إلى قضية إنسانية يمكن حلها عبر تقديم مساعدات مالية. هذا التوجه يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة التي تعترف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. إن تقليص دور الأونروا هو خطوة ضمن خطة أكبر تهدف إلى نزع الشرعية عن مطالب اللاجئين بالعودة، ومحاولة فرض حل سياسي يلغى هذا الحق، في سياق مشروع “صفقة القرن”.
إغلاق الأونروا لا يقتصر فقط على التأثيرات المباشرة على اللاجئين، بل يعكس تحوّلات خطيرة على مستوى السياسة الدولية تجاه القضية الفلسطينية. في حال تنفيذ هذا القرار، فإن الأمم المتحدة ستخسر أداة أساسية في تمثيل قضية اللاجئين الفلسطينيين. سيشجع ذلك على تكريس القوانين الإسرائيلية التي تمنع اللاجئين من العودة إلى ديارهم، ويساهم في تعميق الشرخ بين الاحتلال والحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية.

المدارس التي تُديرها الأونروا في المخيمات الفلسطينية تقدّم التعليم لمئات الآلاف من الأطفال الذين سيواجهون مستقبلًا مظلمًا إذا ما أُغلِقت هذه المدارس. وكذلك العيادات الصحية التي تقدم الرعاية الطبية لملايين اللاجئين الفلسطينيين ستكون عرضة للإغلاق، مما يفاقم معاناة اللاجئين الذين يعانون أصلاً من صعوبة الحصول على الرعاية الصحية في ظل الظروف الحالية. توقف المساعدات الغذائية يعني أن آلاف الأسر ستواجه مجاعة وتدهورًا في أوضاعها المعيشية، إذ يعتمدون بشكل شبه كامل على المعونات التي تقدمها الأونروا.

لكن في هذه اللحظة الحرجة، لابدّ من تحرك سريع وفعّال من الدول العربية والمجتمع الدولي لدعم الأونروا واستمرار عملها. يجب أن تكون هناك استجابة جماعية من الدول العربية لتقديم الدعم المالي اللازم للأونروا في حال جرى إغلاقها، بالإضافة إلى ضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين من خلال آليات بديلة. من الضروري أن تتضافر الجهود العربية على المستوى الدبلوماسي، والضغط على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه هذه القضية الإنسانية.
كما ينبغي للدول العربية التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، أن تبحث عن طرق لدعم تلك المجتمعات بصورة مباشرة، مثل دعم المبادرات التعليمية والصحية التي تديرها منظمات محلية. علاوة على ذلك، فإن حركات التضامن الدولية يجب أن تؤدّي دورًا في التأكيد على أهمية الأونروا كجزء لا يتجزأ من الحلول الإنسانية والسياسية في القضية الفلسطينية.
إن إغلاق الأونروا ليس مجرد إجراء إسرائيلي ضد مؤسسة دولية، بل هو هجوم متعمَّد على حقوق الشعب الفلسطيني. إلا أن الشعب الفلسطيني، الذي صمد أكثر من سبعة عقود من الاحتلال والتشريد، سيظل ثابتًا في دفاعه عن حقوقه الوطنية، بما في ذلك حقّ العودة. إن قرار الاحتلال لن ينجح في محو تاريخ فلسطين أو القضاء على مطالب اللاجئين في العودة إلى ديارهم.

مقالات ذات صلة