الرأي

إيه… يا بلخادم!

جمال لعلامي
  • 4797
  • 4

بلخادم الذي لم يعد ممثلا شخصيا لرئيس الجمهورية، اختار الشاطئ لجمع شمل مقربيه وحاشيته من “الباقين على العهد” داخل جبهة التحرير الوطني، على “البحري” يمسح لهم العرق الذي أساله التعديل الحكومي الأخير، وقد تحرّك الغاضبون داخل اللجنة المركزية، مباشرة بعد سماع “بُشرى” إقالة الأمين العام، بهدف اصطياده بعد ما قص له الرئيس جناحيه ونزع عنه حصانة وزير الدولة!

عبد العزيز بلخادم، حسبها جيّدا، فالتقى في جلسة خاصة ومغلقة وسرية للغاية، مع رئيس المجلس الشعبي السابق، ووزير الصحة الحالي، عبد العزيز زياري، حيث تناقشا حول مستقبلهما ومصير الأفلان بعد إحالة رأس الحكومة على عبد المالك سلال كشخصية تيكنوقراطية لا يُمكنها أن تميل لفائدة جبهة التحرير، أو غيرها من الأحزاب!

بلخادم، الذي قالها بالفمّ المليان، “الحديث عن حكومة جديدة مجرّد إشاعات”، ساعات فقط قبل الإعلان عنها، دخل الآن اختبارا صعبا، فإمّا أن يُثبت بأنه سبّاح ماهر، لا يُمكن للأمواج المفاجئة أن تجرّه، وإمـّا أنه سيرمي المنشفة ويستسلم في النهاية لمن أسماها ذات يوم بـ”الأوراق الميتة” التي تحترق في فناء الأفلان!

من الطبيعي أن يسيل لعاب خصوم بلخادم داخل اللجنة المركزية وخارجها، بعدما “هنـّاهم” الرئيس منه، وأزاحه من منصبه كممثل شخصي له، ومن البديهي أن تتسع دائرة الناقمين والمطالبين برأس بلخادم، بعد ما ضيّع هذا الأخير “أذنه” من داخل الحكومة والرئاسة ودواليب صنع القرار!

الأكيد، أن بلخادم سيحتفظ بـ”مصادره” التي تأتيه بالأخبار والمعلومات، لكن ما يشجع مناوئيه على مواصلة “الثورة”، هو عدم استطاعته المشاركة في صناعة القرار من داخل السلطة، نتيجة فقدانه لصفته الرسمية وخروجه من الجهاز التنفيذي!

هذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، أن بلخادم قد قضى نحبه السياسي، فقد عاد من بعيد، وأصبح وزيرا للخارجية، ثم رئيسا للحكومة، فممثلا شخصيا لرئيس الجمهورية، بعد ما قال أنه سمع من خلال نشرة الأخبار، بداية التسعينيات، بقرار تنحيته كرئيس للبرلمان أنذاك!

اجتماع المكتب السياسي، ثم عقد لقاء مع المحافظين، فالإشراف على انطلاق الجامعة الصيفية للحزب العتيد، هي مقبّلات للقاءات قادمة، سيكون بينها عقد جلسة مع نواب الجبهة، لتحديد خطة العمل مستقبلا، بعد الهزة التي شعر بها بلخادم، إثر الزلزال العنيف الذي أخرجه من الحكومة رفقة زميله السابق في التحالف الرئاسي، أحمد أويحيى!

ليس خافيا، أن طموح بلخادم عرف تناميا يوما بعد يوم، وسلك طريق الكرة الثلجية، وقد ركب نتائج التشريعيات الأخيرة ليقول ضمنيا “ما طابش جناني”، لتبرير قدرته على التحكم في مفاتيح الحزب، وتخويف خصومه بنفوذه وتأثيره، لكن، إقالته من الحكومة، تكون ربما قد أخلطت حسابات الرجل، أو على الأقل أثارت شهية الغاضبين، الذين تلقفوا القرار، لقلب الطاولة على أمينهم العام!

لقد اتهم أعضاء في اللجنة المركزية، ووزراء سابقون، بلخادم بأنه خطط للهروب بالأفلان وتكرار سيناريو الأمين العام السابق، علي بن فليس، تحضيرا لرئاسيات 2014، ولذلك استنسخوا هم حركة تصحيحية للغداء ببلخادم قبل أن يتعشى هو بهم على مائدة الأفلان!

لكن، الآن، بعد خروج بلخادم من حكومة الرئيس، هل سيكون قادرا على ضمان استمراريته على رأس الجبهة، وتحييد معارضيه، وهل سيترشح للرئاسيات المقبلة، وهل سيتناسى بأن بوتفليقة هو الرئيس الشرفي للأفلان؟

مقالات ذات صلة