ابنة أختي ترسل إليّ عبارات عاطفية!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهعندي ابنة أختي وهي في سن المراهقه، كانت تحب ابن الجيران وبالصدفة عرفت بالأمر، وكانت رد فعلي هو التقرب منها ومناصحتها بلطف ولين، حتى إنها أحبتني وتقربت مني أكثر من الماضي، وصارت تصارحني بكل شيء يدور في رأسها وتشتكي لي همومها وقدرت أغير فيها بعض الصفات الخاطئة.ما يقلقني أنها تعلقت بي بشكل كبير وأصبحت ترسل إلي على الجوال عبارات عاطفية مثل: ” أحبك موت” “انتِ حياتي” وغيرها من العبارات مع العلم إني أبادلها بنفس العبارات لأجل كسب حبها لي والتقرب منها أكثر.. أرجو منكِ إرشادي هل هذا التعامل معها صحيح أم خاطئ؟
سيرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أهلاً بكِ يا سيرين على صفحات استشارات جواهر الشروق والله نسأل أن يكون عملكِ هذا بالتقرب لابنة أختكِ في ميزان حسناتكِ.
بداية كنت أتمنى لو تذكرين لي بعض التفاصيل عن نفسكِ كم عمركِ، وهل أنتِ متزوجة أم لا، وهل لديكِ أبناء أم لا فهذا بالتأكيد سيحدد خطوطاً كثيرة نستطيع التحدث فيها خاصة بشأن الرسائل المتبادلة بينكِ وبينها، لكني أقدر نضجكِ العقلي والوجداني بما لن يسمح لهذا التعلق بينكِ وبين ابنة أختكِ بالخروج عن الحدود المسموح بها حتى وإن تم تبادل الرسائل بينكما فلا مشكلة، لكن هناك ما هو أهم من ذلك لنتحدث به سوياً خاصة وأن العبارات العاطفية ليس الحل الوحيد لمشكلات فتاة على أعتاب المراهقة بل عليكِ أن تقرئي كثيراً عن هذه المرحلة العمرية، لأن تقربها منكِ سيضعك أمام اختيار الحلول الصحيحة لمشكلاتها التي ستتوجه بها إليكِ بل ستحتاجين للقراءة لمعرفة الأساليب الصحيحة والفعالة لتوجيه فتاة في مثل هذا العمر، خاصة وأنه من الواضح أنها لم تعد تلك، بل أصبحت فتاة تحمل من معالم الأنوثة أكثر من معالم وسمات الفتاة الصغيرة فهي تمر بمرحلة المراهقة وهذه المرحلة لها سماتها وخصائصها التي يجب أن تُرَاعى، ومن أهم سمات هذه المرحلة: الاستقلالية والاعتزاز بالنفس والتشبث بالرأي والنقد والمثالية في التفكير والتمرد ورفض الامتثال، وهي أيضا فترة الأتراب -إن جاز التعبير- فهي فترة يكون تأثير الأصدقاء فيها قويا، وكلما كانت الفجوة كبيرة بين المراهق وأهله كان الارتباط بالأصدقاء قويا؛ لدرجة التنازل عن أي شيء لكسب رضا الأصحاب، ولو كان على حساب الأهل بل ولو كان على حسابه هو شخصيا؛ فهو مستعد أن يبذل في سبيل رضاهم الجهد والمال والوقت فلماذا لا نضع الخطوات لكي تكوني أنت هذه الصديقة؟؟
هناك عدة نقاط من الممكن أن تستعيني بها للتقرب إليها بشكل فعال ومؤثر لكن عليكِ قبلها الاستعانة بالله، ويكون لديكِ الصبر والحلم عليها حتى نصل إلى النتيجة المرجوة، إن شاء الله:
1- لا بد أن تعلمي أنك بمثابة صديقة لها حتى وإن كنتِ خالتها، وبالتالي فأنت لست أمها أو أباها؛ أي لا تأخذي سلطة أو دور الأب أو الأم؛ فلا تحاولي مثلاً إن كنتِ معها في البيت منعها من الخروج أو التحدث مع إحدى صديقات السوء بالهاتف، أو أن تلزميها بشيء مثل الصلاة وما شابه ذلك بالإجبار أو الأمر فهذه المرحلة العمرية يجب أن تبتعدي فيها لكسب ثقتها عن إصدار الأوامر والنواهي، خاصة من النواحي الدينية والأصدقاء.
2- اهتمي بها من حيث كونها أنثى فاشتري لها هدايا، ولتكن حلياً مما يستهوي الفتيات في مثل سنها، أو بعض مستحضرات التجميل أو الملابس الفاتنة لكن على وعد منها أن يظل استخدام كل هذه الأمور في حدود المنزل لأجل الالتزام منها بطاعة الله، بل ولا مانع من اصطحابها معكِ أثناء شراء هذه الهدايا.
3- في هذه الفترة ترغب الفتيات الاختلاء بأنفسهن؛ فلا تلحي عليها في محاولة التقرب إليها بالزيارات الطويلة، وخلال ذلك احتفظي بخصوصياتها في بعض الأمور التي لم تطرحها هي للحديث معكِ حتى لو كنتِ أنتي ترغبين في توجيهها لكن اصبري قليلاً.
4- شاركيها اهتماماتها وتحدثي معها عن بعض الأمور التي تحب أن تتحدث فيها حتى لو كانت أمورا تافهة من وجهة نظرك، واتركيها تعبر لكِ عن مشاعرها، واحذري أن تنتهزي هذه الفرصة، ثم تبدئي في نصحها أو وعظها بأي شيء؛ لأنها ستنفر منك ولن تستجيب لك وللحديث معك مرة أخرى؛ مما يجعلك تبدئين الرحلة من جديد (هذا إذا سمحت لك أن تبدئي معها من جديد)؛ لذا لا بد أن تستمعي فقط دون أن تعلقي؛ بل كل ما عليك أن تبدي اهتماما بما تقول، وتقدري أفكارها ومشاعرها مهما كانت مختلفة معك أو حتى لا تصح شرعا؛ فنحن في مرحلة تعديل سلوك.
5- لا تتجاهلي والدتها أو أخواتها الكبار في التدخل لمحاولة احتواءها، وتحدثي معهم عن الأساليب المثلى في ذلك… ولا مانع أن تجعلي والدتها إن كانت حكيمة على دراية ببعض المشكلات التي تمر بها ابنتها والتي قد تحتاج عوناً منها لكن احذري أن تكون والدتها قد تحكي لها أنك أفشيت أسرارها لها.
6- عندما تواجه مشكلة ما، وقد تشكين إنها لن تقتنع بنصحكِ لها، أو لن تنفذه وتخشين أنتي أن تتخذ قراراً خاطئاً قولي لها تعالي نفكر سويا ماذا يمكن أن نفعل، أو تعالي لنفكر بالورقة والقلم كل الحلول الممكنة، ونتناول معا مزايا كل حل ومساوئه، ودعيها هي التي تصل للحل وتعرف كيف تنفذه، وكل ما عليك هو أن تساعديها على أن تصل بنفسها إلى الحل، ولا تعلقي إذا اختارت الحل الخطأ من وجهة نظرك؛ بل يمكن أن تقولي لها: تعالي لنعرف ما نتيجة اختيار هذا الحل؟ ودعيها هي (أيضا) تتوصل لهذه النتيجة بنفسها، وسيري على هذا المنوال دائما معها في كل أمرها.
7- لا مانع وقت حزنها أو فرحها من أن تحتضنيها أو تقبليها لتشعر معكِ بحنان قد تفتقده في البيت وهذا السبب الرئيسي للتوجه للعلاقات الخاطئة مع الجنس الآخر في هذه المرحلة العمرية.
8- حاولي معرفة إن كان هناك أسباب أخرى وراء تعلقها بهذا الشاب ، وهل هناك أي علاقة نشأت بينهما أم إنه تعلق من طرف واحد دون مصارحته أو التحدث معه ، فيذكر علماء النفس أن الفتاة في بداية المراهقة قد تشتاق إلى الحنان والاهتمام، بعد أن أدركت الاختلاف الذي حلّ بها، وتولّدت أحاسيس الأنوثة فيها، تلك الأحاسيس التي تصرخ طالبة الاعتراف بها من أهلها، وترى ذلك الأم حين تجد ابنتها تتعدى على أشيائها وتأخذ ملابسها وأدوات زينتها، فهي تريد أن تقول لأمها: عفوًا يا أمي لقد كبرت، وأصبحت أنا الأولى بأن أكون على عرش أنوثة ذلك البيت!!
وهنا يجب على الأم أن تحتوي ابنتها لا أن تنهرها أو تزجرها، فهذه الأنوثة إن تم احتواءها داخل البيت وفي إطار ما شرعه الله فلن نواجه أي مشكلات بعد ذلك.
9- تحدثي مع والدتها بشكل عام – دون أن تحكي لها عن تعلقها بهذا الشاب – أن الفتاة إذا حرمت الحب والرعاية والاهتمام والحنان في بيتها، ستبحث عنه بالخارج وهنا قد تدخل في أوهام كثيرة، وغالبًا ما يكون هذا هو السبب الذي يدفع الفتيات إلى خوض مثل هذه التجارب ومحادثة الفتيان، فهي تبحث عن الشعور بالرضا بأنها أنثى، وأن هناك من يتقبلها من الجنس الآخر، قد يكون هذا هو ما كانت تبحث عنه ابنه أختك.
10- إن حدث وأخبرتكِ عن أي علاقة أخرى بعدما تتوطد علاقة صداقتكما اشرحي لها أننا مسلمون، وأن الله لم يحرّم الحب ولكن جعل له ضوابطه ومنافذه الشرعية، وعلى الإنسان أن يعرفها، وأن يمنح حبه وقلبه لمن هو أهل له، وهو الإنسان الذي سيرتبط به، فإن أي تجربة عاطفية ستدخل فيها الآن ستصيبها بالحيرة؛ لأن مشاعرها الآن متقلبة، لن تسمح لها بالزواج، بل واحكي لها بشكل تلقائي عن قصص فتيات دخلوا وانساقوا وراء مثل هذه التجارب، وعما حدث لهم وما أصابهم نتيجة ذلك من كوارث.
11- حاولي أن تصلي معها، وأن تعرضي عليها قراءة بعض الكتب الدينية السهلة والتي تجذب الفتيات في هذه المرحلة العمرية، بل وقد تعرضي عليها أن تتسابقا في حفظ إحدى سور القرآن على أن تختارها هي، وأن تعرضي عليها حضور بعض الدروس الدينية البسيطة في أحد المساجد القريبة.
12- حاولي استكشاف اهتماماتها وهواياتها وشجعيها على ممارستها.
13- سيكون رائعاً إن شجعتها على ممارسة بعض الأعمال التطوعية، أو الانضمام لبعض الجمعيات الطلابية، من زيارة دور الأيتام من الأطفال ورعايتهم، أو بعض المستشفيات، أو دور المسنين، فهذا كله بدوره سيمتص جزء من طاقتها، وسيعطيها الشعور بكيانها كإنسانه تقدم ما هو مفيد للمجتمع، وأن من حولها بحاجة إليها ولرعايتها واهتمامها.
وأخيراً أختي أوصيك بالرجوع لبعض الكتب التي تتناول سبل التعامل مع المراهق، وطبيعته في هذه المرحلة، فهذا سيساعدكِ كثيراً على حل مشكلتكِ .. وتمنياتي لكِ بالسعادة.