ابني الأكبر منحرف!
السلام عليكمأنا في مشكلة كبيرة وأحتاج لمن يساعدني على التفكير بهدوء، كنت أنظف غرفة ابني الأكبر – 14 عاما – ووجدت بعض الأغراض المريبة، اكتشفت أنه منحرف، غالباً يمارس العادة السرية وقد يكون على تواصل مع فتيات لا أدري، ولديه بعض الكتب الغريبة التي تتحدث عن الجنس.
وعندما بدأت أتابع الأمر وجدته يسأل أصدقاءه عن بعض الأمور الجنسية والعلاقة بين الرجل والمرأة وغيرها من الأمور التي لم أتصور أن ابني منشغل باله بها!
ابني هاديء الطباع عامة ولا يسبب المشاكل بعكس ما تشتكي صديقاتي من أبنائهن، لكنه بدأ ينطوي على نفسه منذ فترة ولا يتحدث معي كثيراً وقد يكون لديه أسرار يخفيها، أنا خائفة.
أعتقد أن الإنطواء له علاقة بما حدث بينه وبين والده من فترة، فقد سافر مع أصدقائه وتأخر وغضب والده وأشتد النقاش بينهما وصفعه زوجي على وجهه ومن وقتها وهو منطوي.
هل ابني في مرحلة خطر، وماذا أفعل، وهل أفصله عن باقي أخوته خوفاً من أن ينتقل إليهم هذا الداء؟
إسراء
ـــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أهلاً بك يا أخيتي على صفحات استشارات الجواهر والله أسأل أن يعينك على تربية أبنائك وأن يجعلهم ذخراً للإسلام والمسلمين.
هوني عليك يا إسراء ولا تلقبي ابنك بالمنحرف أبداً، فقد تقولين له هذا اللفظ أثناء نقاش بينكما ويزداد الأمر صعوبة في التعامل معه.
أولاً يجب أن تدركي تماماً أنه خلال فترة النمو الجسدي يكثر تركيز المراهق على المسائل المتعلقة بالجنس الى الحد الذى يشغل معظم وقته وتفكيره، ويلجأ الى بعض المصادر غير الدقيقة مثل الأصدقاء أو الخدم أو الشارع أو الكتب الرخيصة أو أفلام الجنس التى شاعت فى السنوات الاخيرة والتى تمثل خطراً بالغاً على المراهقين، كما قد يقود ذلك كله المراهق الى بعض المشكلات الجنسيه وخاصة ممارسة العادة السرية، ويصاحب ذلك ثورة الشك والصراع الديني والتى يميل فيها إلى فهم الأمور الدينية فهماً منطقياً والتأمل بالكون واستكشاف الأمور الغيبية وتحليل وربط الظواهر الطبيعية.
ومن أبرز مشكلات هذه المرحلة هي تخوف الآباء من علاقات أبنائهم المراهقين بالجنس الآخر، وهنا نجد أن التعامل الصحيح علمه لنا الرسول (صلي الله عليه وسلم)، ونجد هنا موقف تربوي رائع عندما جاء فتى للنبي عليه الصلاة والسلام وطلب منه أن يحلل له الزنا!
وهنا نسأل كل أب وأم عند ردة فعلهما إن طلب منهما نفس الطلب؟؟؟ وكيف سيكون وقع الأمر عليهما؟؟ وماهي المعاني التي ستسقط أمام عينهما؟ وماذا عن الصراع والإنفعال الداخلي الذي سيواجههما؟؟ والشك الذي لن يتركهما لفترة طويلة؟؟
لننظر إلى رد فعل رسولنا المربى الرائع، فقد تحكم في انفعالاته وبهدوء شديد عالج الموقف، فقد جاءه فتى قائلاً: “يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: “مه مه” فقال عليه الصلاة والسلام: (أدنه) فدنا منه قريباً قال: فجلس قال: (أتحبه لأمك؟) قال: “لا والله جعلني الله فداءك” قال: (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) قال: (أفتحبه لابنتك؟) قال: “لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك” قال: (ولا الناس يحبونه لبناتهم) قال: (أفتحبه لأختك؟) قال: “لا والله جعلني الله فداءك” قال: (ولا الناس يحبونه لأخواتهم) قال: (أفتحبه لعمتك؟ ) قال: “لا والله جعلني الله فداءك” قال: (ولا الناس يحبونه لعماتهم) قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال:”لا والله جعلني الله فداءك “قال: (ولا الناس يحبونه لخالاتهم) فوضع رسول الله يده الطاهرة على الرجل وقال: (اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.
وضرب ابنك يا سيدتي مصيبة و كارثة حقيقة خلال التعامل مع المراهق، ولابد أن يعلم زوجك أن كل من يمارس هذا السلوك مهما كان عدد مرات قليلة علي أبنائه أنه سؤدي للآتي:
– إن كنت تعاقب ولداً حجمه البدني صغير، سيأتي اليوم الذي سيكبر فيه هذا الولد ويصبح حجمه البدني يسمح له بصد هذا الضرب، وربما بدفع هذا الضرب ثم بمد يديه هو الآخر، وبالتالي قد تكون سبباً في أن ابنك يضربك يوماً ما !!
– ربما زاد العقاب البدني من حدة الغضب والعناد والتمرد أكثر، وهنا أصبح الضرب يزيد المشكلة أكثر.
– العقاب البدني يؤدي إلي فجوة والابتعاد العاطفي بين الأب والأبن، لذا احرص علي علاقتك بابنك.
– إن كثرة العقاب تظهر سلوكيات الهروب، بمعني أنه ربما فعل الأولاد المشاكل والمصائب،والوالدان لايعلمان شيئا وفي النهاية يحدث الإنفجار.
– إن ابنك سيتصرف مثلك في بعض الأحيان، فإذا كنت تستفزه بألفاظ معينة أو أسلوب معين فإن ابنك سيفعل مثلك.
تحدثي مع زوجك أن يجلس مع ابنك وأن يحاول إزالة هذه الفجوة وألا يكرر هذا مرة أخرى أبداً، وعموما يجب علي الآباء الإنتباه إلي عدة أمور أثناء عملية التثقيف الجنسي منها ربط الموضوع دائما بما وضعته الشريعة الإسلامية ليتعود الأبناء علي البحث عن موقف الشرع في كل ما يتعلق بحياتهم، وكل ماقد يصادفهم من مشاكل، كما يجب أن تتحدث الأم مع ابنتها والأب مع الشاب لقرب النوع والجنس،لأن الأب هو الأعلم بالأبن وتفكيره من الأم،وكذلك نفس الشيء بالنسبة للفتاة، وإذا لاحظ الآباء تحرج الأبناء من الخوض في مثل هذه الحوارات مع والديهما، فلا بأس من خلق الآباء لمواقف تمكنهم من الحديث في الثقافة الجنسية بكل صراحة ومفاهيم معقولة أي عن طريق أستخدام المصطلحات العلمية والشرعية، فيجب أن يدرك الآباء تماماً أنه إذا لم يتولوا بأنفسهم الإجابة عن أسئلة أبنائهم، فالأنترنت والمدارس وأصدقاء السوء سيتولون الإجابة عن أسئلتهم.. فلا مفر من الإجابة على تساؤلات الأبناء.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق وتابعينني بأخباركم
لمراسلتنا بالاستشارات:
fadhfadhajawahir@gmail.com