اتقوا الله - في أرض الله - يا”أنصار الله”…!
قل إنْ كنتم تؤمنون بالله، وبالوطن، يا أنصار الله، وأنصار الوطن، في اليمن، وفي ليبيا، وفي العراق، وفي سوريا، وفي كلّ وطن، فاتقوا الله، واحذروا خطورة هذه الفتن.
فأنتم يا أيّها الحوثيون، أنصار الله في اليمن، أنقذوا اليمن السعيد من خطر التقسيم، والتقتيل، والتشريد، أتريدون لليمن -كما تعلمون- أن يسوده الإسلام، وما يحمله من وئام وسلام؟ فأعيدوا إليه الأمل، وادرأوا عنه بوادر الخلل والكلل؟.
إنّ اليمن اليوم، في مفترق الطرقات، أضحى في قبضة العصابات، تحكمه الأهواء والنزوات، أيكون هذا في بلد سدّ مأرب، ومنبع الحضارات؟.
فيا إخوتنا الحوثيين، وأنتم تعلنون أنّكم أنصار الله وأحباؤه، أترضون أن تحكموا وطنًا مزقته الأهواء والفتن، وضربته العصبيات والإحن، فمن يحكم من إذن؟
إنّنا نناشدكم باسم الإسلام الذي هو ينبوع الأخوّة والمحبّة، والتسامح، أن تدرأوا عن أنفسكم فتنة التشتت بالحكم، والسلطة فتشيعوا في يمنكم باسم القيم الإنسانية والإسلامية، قيمة التصالح والتصافح، والتناصح. فمن طلب الولاية في الإسلام مُنعها لأنّ الولاية ابتلاء، ما لم تنبع من رحم الشعب، بالشورى، والوفاء، والصفاء، وصدق الدعاء.
إنّ اليمن، اليوم على شفا حفرة من الانهيار، بعد أن قُوِّضت فيه المؤسسات، وحُيِّدت فيه نخبة العلماء، وصفوة الهيئات، لقد مكنتم، يا أنصار الله في اليمن، من العودة باليمن إلى جاهليته الأولى، جاهلية القبلية، والطائفية، والعروشية، وباقي آفات التخدير بألقاب، وبالزائف من الشعارات.
عار عليكم، يا أبناء اليمن، وأنتم أنصار الله كما تدّعون، أن تتخلوا عن تقوى الله في التعامل مع شعبكم، فتسوموه سوء العذاب، وتذيقوه المرّ من العقاب، وتدفعوا به إلى ما لا يحمد عقباه من المشاكل والصعاب.
ندعوكم أن تتقوا الله إنْ كنتم مؤمنين، فتخرجوا من الحكم باسم المصلحة الوطنية العليا، وباسم الإيثار، ننشادكم أن تقدّموا للإنسانية وللأمّة الإسلامية درسًا في الزّهد في الحكم، والحرص على تقدّم الصالح المصلح من أبناء شعبكم مهما اختلفتم معه في المذهب، فالدّين لله، واليمن للجميع.
فإن لم تفعلوا فـ”اتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً” إنّها الفتنة التي ستصطلون بنارها جميعًا، وستعود عليكم بعواقبها الوخيمة، بما ينعكس عليكم وعلى وطنكم، بل وعلى أمنكم بالوبال والخسران، ولات ساعة مندم.
كما نناشد”أنصار الله” في ليبيا أنّ ما يفعلونه، باسم الإسلام، هو إثم، وشرّ ووبال، سيبوؤون بإثمه أمام الله، وأمام عباد الله.
فأيًّا كانت الذرائع المتّخذة، وأيًّا كانت المبرّرات المقدّمة، فالإقدام على ذبح بني البشر، أيًّا كانت جريمتهم، وأيًّا كانت جريرتهم هي كبيرة من الكبائر، ستنفجر آثارها على مرتكبيها أوّلاً، وعلى الوطن والأمّة بعد ذلك، وهو ما يمثّل هدمًا لأركان الإسلام باسم الإسلام.
إنّ الإسلام يدعونا إلى حسن التعامل حتى مع الأنعام، فكيف بالتعامل مع البشر، فكيف يُقدِم مسلم في عصر الإعلام والعلم، والصحوة الإسلامية على ذبح آدمي أمام عدسات التصوير وكاميرات الفضاء والأثير دون أن يحسب عواقب ما يقدم عليه أمام الله، وأمام عباد الله.
وما نقوله لأنصار الله، نقوله لأعداء الله في كلّ بقعة من وطننا العربي الإسلامي، حيث تُسفك الدماء، ويداس على كلّ مشاعر النخوة والإباء، فتُدكّ بيوت آمنة، وتُقتّل صبية نائمة، وتروّع نسوة مسالمة، بدون ذنب اقترفه الجميع، ولا جرمٍ شنيع، فبأيِّ جريرة يُقتلون، وتحت أيّة شريعة يموتون؟.
إنّ ما يحدث في وطننا العربي المسلم، تحت حكم أنصار الله أو أعداء الله لهو الخيانة لله ولرسوله، وللوطن ومواطنيه باسم اللاشرع، واللاقانون، واللاإنسانية.
لقد ذهب وطننا ضحية الانتماء لأنصار الله، وضحية الاعتداء على حرمات الله، وويل لوطني من جامد وجاحد كلاهما ذكر الله وسبّح، وكلاهما جزار بذكر الله ويذبح.
وبعد كلّ هذا… كيف سيكون مصير أمّتنا؟ ومن يتحمّل مسؤولية إنقاذها مما نحن فيه؟.
لقد بلغ السيل الزّبى، وتجاوزت محنة الأمّة العربية والإسلامية، كلّ الخطوط الحمراء، حيث امتزج الطيّب بالخبيث، والمؤمن بالمشرك، والوطني بالخائن، فطارت القيم من الجميع، وصار الشعب في أعينهم كالقطيع، بالله إنّه للأمر الفظيع.
إنّنا نتمسّك ببصيص من الأمل، وهو ضئيل في أن يعود كلّ واحد إلى رشده، فيصحو فيه بقية ضمير، وينمو بعض بقايا الخير فيدرك بأنّ فوق الجميع إله قوّي قدير، وإنّ هذه الجرائم سيحكمها تاريخ عادل في حكمه، ذو ميزان عسير، وإنّ بعد هذا العدل عدل إلهي له جنّة وسعير.
فيا أنصار الله، حيثما كنتم، اذكروا الله في كلّ عمل تأتونه، واتقوا الله في كلّ ما تقدِمون عليه.
افتحوا صفحة جديدة من صفحات التاريخ “عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ”.