العالم
باريس تسخر 70 ألف شرطي في سبت الغضب

احتجاجات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة وسط انتشار أمني مكثف

رياض. ب
  • 130
  • 0

انطلقت احتجاجات جديدة ضد غلاء المعيشة في العاصمة باريس وعدد من المدن الفرنسية مع انتشار أمني مكثف، وذلك على وقع مخاوف من أن تتخللها أعمال عنف ونهب على غرار تلك التي هزت البلاد في تظاهرات 17 أكتوبر.

من جهته، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، السبت، إن الشرطة الفرنسية ألقت القبض على 135 شخص وصادرت مجموعة متنوعة من الأسلحة أثناء انتشارها في مظاهرات على مستوى البلاد بأوامر لمنع تجدد العنف في الشوارع.

وقال إن الأسلحة المصادرة شملت كرات معدنية، وكرات رصاص، وألعاب نارية، ومقاليع، وكرات فولاذية، وأسلحة مرتجلة، وسيف كاتانا، وأسلحة هوائية، مضيفا أنه حتى الآن “لم يقع أي حادث كبير”.

وأعلنت السلطات نشر نحو 70 ألف شرطي ودركي في أنحاء البلاد، بزيادة قدرها 20% مقارنة بالانتشار الأمني خلال احتجاجات 17 أكتوبر، مع الاستعانة بوحدات أمنية متخصصة ومروحيات ومركبات مدرعة، في محاولة لمنع تكرار مشاهد التخريب والاشتباكات، وفق ما نقلته «رويترز».

في مدينة ليون، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 150 شخصا تجمعوا في منطقة محظور فيها تنظيم التظاهرات، بعدما حاولوا قطع الطريق بالقرب من مبنى جامعي ومركز للشرطة، وفق ما أفادت وكالة «فرانس برس».

وتزامنت الإجراءات الأمنية مع إغلاق عدد من المؤسسات الثقافية البارزة في باريس، بينها متحف اللوفر ومتحف أورسيه، فيما عمدت متاجر إلى تحصين واجهاتها خشية تعرضها للتخريب أو النهب. كما أُغلقت محطات مترو عدة في العاصمة ضمن التدابير الاحترازية.

وفي باريس، أثار قرار الشرطة تغيير مسار مسيرة كانت النقابات تعتزم تنظيمها اعتراضات من جانب المنظمين، الذين طالبوا بالسماح لهم بالتحرك وفق المسار الأصلي ولجأوا إلى القضاء. كما فُرضت قيود أو حظر على تجمعات في عدد من المدن، وسط انتقادات من قوى يسارية اعتبرت أن الإجراءات الحكومية قد تزيد التوتر بدلا من احتوائه.

ودانت الأحزاب اليسارية هذا القرار، متهمة السلطات بـ«تعمد إحداث الفوضى»، و«التسبب بحالة من الارتباك وبث الذعر».

كما تم حظر التظاهرات في المناطق حيث التجمعات السكنية، مثل وسط مدينة ليون وميلوز ونانسي وبزانسون (شرق).

وبدأت موجة الاحتجاجات الفرنسية بتحركات لطلاب المدارس الثانوية احتجاجا على أوضاع التعليم ونقص الموارد، قبل أن تتسع لتشمل نقابات عمالية وناشطين في حركة «السترات الصفراء»، مع تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية والضغوط التي تواجهها الخدمات العامة.

وتكتسب الاحتجاجات أهمية سياسية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان المقبل، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا متزايدة بسبب الأوضاع الاقتصادية والمالية.

كما تزامن التحركات مع انعقاد مؤتمر لحزب «التجمع الوطني» اليميني المتشدد بزعامة مارين لوبان في مدينة أورليان، وفي محاولة لاحتواء المخاوف، فرضت السلطات قيودا على التجمعات في مناطق محددة، كما أُقر حظر تجول ليلي للقاصرين دون 15 عاما في أورليان حتى صباح الاثنين.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطا مالية متزايدة مع ارتفاع الدين العام وصعوبة إعداد موازنة 2027 في ظل قيود على الإنفاق.

وقد أبقت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني تصنيف فرنسا السيادي دون تغيير، مستندة إلى توقعات بإقرار موازنة تقلص العجز، مع ترقبها مسار الإنفاق والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة، وفق «فرانس برس».

في مواجهة تصاعد الاحتجاجات، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، ممثلين عن المنظمات الطلابية للمرة الأولى منذ بدء التحركات، متعهدا باتخاذ «إجراءات ملموسة» بحلول الاثنين، في محاولة لاحتواء الغضب المرتبط بأوضاع التعليم ومطالب الشباب.

لكن ممثلي الطلاب دعوا إلى مواصلة الاحتجاجات إلى حين إعلان مقترحات واضحة تستجيب لمطالبهم، ما يشير إلى أن اللقاء لم ينهِ الخلاف بشأن كيفية معالجة الأزمة.

مقالات ذات صلة