رياضة

احترم الـ40 مليون جزائري يا خاليلوزيتش

ياسين معلومي
  • 6489
  • 50

يواصل المدرب البوسني للمنتخب الوطني، وحيد خاليلوزيتش، خرجاته وشطحاته في بلد كرة القدم، أياما قبل اللقاء الأول أمام المنتخب البلجيكي، بمنع وحرمان البعثة الصحفية الجزائرية من أداء مهمة نقل الأخبار إلى الجزائريين، الذين لم يسعفهم الحظ في التنقل إلى البرازيل، ومن إجراء حوارات للاعبين وحضور تدريباتهم، ونقل يومياتهم إلى الأربعين مليون جزائري، الذين ينتظرون بشغف معرفة أدق التفاصيل عن المنتخب الوطني، مثلما يحدث مع مختلف المنتخبات التي تعطي صورة إيجابية عن بلدانها لكل الوسائل الإعلامية العالمية. يحدث هذا أمام صمت رهيب وغير مفهوم للسلطات الجزائرية وعلى رأسها الحكومة الجزائرية التي دفعت أموالا طائلة لنقل مباريات المونديال للجزائريين، ووزارة الشباب والرياضة والاتحاد الجزائري لكرة القدم، الذين أصبحوا عاجزين “على غير العادة” عن إيقاف هذا المدرب عند حده.. وتمكين الزملاء من أداء مهمتهم في أحسن الظروف وهم الذين قطعوا أكثر من عشر ساعات جوا لإعطاء صور حية عن “الخضر” لكل الجزائريين المتواجدين في شتى أنحاء العالم، الزوالية منهم والأثرياء.

ما حز في نفسي أكثر هو التصريحات المتتالية واليومية التي يطلقها وحيد خاليلوزيتش إلى مختلف الوسائل الإعلامية العالمية، يتحدث فيها عن الجزائر وحظوظها في المونديال، متجاهلا وضاربا عرض الحائط الأشخاص والمؤسسات الذين يدفعون له شهريا مبلغا ضخما بالعملة الصعبة حتى أصبح من بين العشرين مدربا الأحسن دخلا في العالم.

رفض وحيد خاليلوزيتش الالتقاء بوسائل الإعلام مرده الانتقادات التي كان يتعرض لها من وسائل الإعلام، خاصة بعد الأداء الهزيل في كأس إفريقيا الأخيرة، وإبعاده لبعض اللاعبين دون تفسيرات مقنعة رغم أن هؤلاء يصنعون الفرحة والفرجة لأنديتهم.. ينتقم بطريقته وهو يعلم أن الاتحاد الجزائري اختار خليفة له سيكون في المدرجات البرازيلية لمعاينة “الخضر” قبل استلام مهامه الرسمية بعد المونديال، علما أن منافسي “الخضر”، سواء البلجيكيين أم الروس، أم حتى الكوريين، يستقبلون تقريبا يوميا كل وسائل الأعلام وحتى الجزائرية. وهي رسالة ودرس لأولئك الذين يريدون تكريس “عقلية الحزب الواحد”، الذي اندثر في عصر العولمة والمعلوماتية.

بعيدا عن الفكر الضيق لمدربنا وبعض مسؤولينا، تفصلنا أيام فقط عن أول مباراة للمنتخب الوطني أمام نظيره البلجيكي في مونديال البرازيل الذي انطلق أمس، في حفل تاريخي يبقى راسخا في أذهاننا لأنه جرى في بلد سجل تاريخه في الكرة المستديرة لسنوات، وحضره الجزائريون بعقولهم وأذهانهم وهم يشاهدون العلم الجزائري يرفرف في سماء برازيليا وينتظرون بعد أيام مشاهدة منتخبهم وهو ينافس أحسن وأغلى وأشهر المنتخبات ولاعبيها في المحفل الكروي العالمي.

“الخضر”، الذين تحدوهم إرادة كبيرة منذ أن وصلوا إلى البرازيل، بعد أن وفرت لهم الجزائر واتحادياتها كل الإمكانات للتأهل للدور الثاني وإسعاد الجزائريين، هذا الهدف قال عنه الرئيس، محمد روراوة، وجل اللاعبين، إنهم سيبذلون كل جهودهم لتحقيقه، بعدما عجز ثلاثة أجيال من اللاعبين عن ذلك رغم أنهم شرفوا الكرة الجزائرية، وتركوا بصماتهم في مختلف الدورات التي لعبوها.

الجمهور الجزائري، الذي يجلس يوميا أمام التلفاز، يدرك أن المشاركة في كأس العالم في حد ذاتها مفخرة لكل الجزائريين، والتأهل للدور الثاني يعتبر “إنجازا” عمل الجميع لتحقيقه.. رسالتنا إلى الرئيس والطاقم الفني وكل اللاعبين أن ثقتنا فيكم كبيرة، ولا نريد منكم سوى مشاركة مشرفة.. اليوم البرازيل وبعد أشهر كأس إفريقيا بالمغرب فلا تخذلونا.

مقالات ذات صلة