احذروا… “السيجارة” تُهدّد المواليد الجدد بالموت المفاجئ!
أكد أطباء، خلال يوم علمي تحسيسي بمناسبة اليوم العالمي من دون تبغ، احتضنه المستشفى الجامعي بني مسوس، أن التدخين في أثناء الحمل وبعد الولادة يمثل خطرا متعدد الأبعاد يهدد النمو الجسدي والنمو العصبي والمناعة لدى الطفل.
وقال رئيس مصلحة أمراض وجراحة الفم بالمستشفى الجامعي بني مسوس، البروفسور رشيد العطافي، إن مختلف أشكال استهلاك التبغ، من السيجارة التقليدية إلى الشمّة والسيجارة الإلكترونية، تسبب أخطارا كبيرة وسرطانات بدرجات متفاوتة.
وأوضح، أن هناك علاقة بين التبغ وصحة الفم إذ إن أمراضه الصامتة تبدأ من السيجارة، لأن التبغ من أكثر العوامل ضررا بصحة الإنسان، فلا تقتصر آثاره على الرئتين والقلب فحسب، بل تمتد لتشمل الفم والأسنان واللثة.
وقال البروفسور العطافي، إن استعمال التبغ بمختلف أشكاله، سواء عن طريق التدخين أم المضغ أم استنشاق الشمة، يسبب العديد من الأمراض التي قد تتطور إلى مشكلات خطيرة تهدد حياة المدخن.
وتبدأ الأضرار، بحسبه، غالبا بتغيرات بسيطة في الفم، مثل اصفرار الأسنان وظهور رائحة فم كريهة نتيجة تراكم المواد الكيميائية وتأثيرها على اللعاب، كما يؤدي التبغ إلى جفاف الفم، وهو ما يهيئ بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا وزيادة احتمالات الإصابة بتسوس الأسنان والتهابات الفم.
وأكد العطافي، أن أمراض اللثة تعد من أبرز المشكلات المرتبطة بالتبغ، إذ يضعف التدخين الدورة الدموية في أنسجة اللثة، مما يسبب التهابات مزمنة وتراجعا في اللثة وفقدان العظام الداعمة للأسنان، ففي الكثير من الحالات ينتهي الأمر بتخلخل الأسنان وسقوطها المبكر.
وأفاد بأن التبغ يزيد من خطر الإصابة ببعض الآفات الفموية مثل الطلاوة البيضاء والطلاوة الحمراء، وهما بقع غير طبيعية تظهر داخل الفم وقد تتحول مع الوقت إلى أورام سرطانية إذا لم تُكتشف وتُعالج مبكرا، مشيرا إلى أن سرطان الفم يعتبر من أخطر المضاعفات المرتبطة بالتبغ، إذ ترتفع نسبة الإصابة به بشكل ملحوظ لدى المدخنين مقارنة بغيرهم.
ولا تتوقف الأضرار، بحسب ذات المتحدث، عند هذا الحد، فالتبغ يؤخر التئام الجروح بعد العمليات الجراحية أو خلع الأسنان، ويزيد من احتمالات الإصابة بالالتهابات الفطرية داخل الفم، مما يؤثر سلبا في صحة المريض وجودة حياته.
ويرى البروفسور رشيد العطافي، أن الوقاية تبقى الحل الأمثل، من خلال الإقلاع عن التبغ وتبني عادات صحية سليمة، إلى جانب إجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان للكشف المبكر عن أي تغيرات غير طبيعية في الفم، فالحفاظ على صحة الفم لا يقتصر في الحصول على ابتسامة جميلة، بل يمثل خطوة أساسية لحماية الصحة العامة والوقاية من أمراض قد تكون خطيرة في المستقبل.
التدخين السلبي خطر على تطور دماغ الطفل
ومن جهتها، قالت الدكتورة إيمان تواري، طبيبة مساعدة في الأمراض الصدرية والتنفسية بالمستشفى الجامعي بني مسوس، إن لوبيات صناعة التبغ تروج لمعلومات مضللة تقدم على أنها منتجات آمنة أو أقل ضررا، في حين إنها لا تخلو من المخاطر الصحية والإدمانية.
وحذرت المتحدثة، من مخاطر وسائل التبغ والنيكوتين الحديثة، ودعت إلى اعتماد أحدث الاستراتيجيات العلاجية للإقلاع عن التدخين، خاصة لدى المصابين بالأمراض المزمنة مثل الانسداد الرئوي المزمن، من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، والرسائل النصية الموجهة. والمتابعة عن بعد، وكذا برامج الذكاء الاصطناعي للمراقبة والتحفيز.
وفي ذات السياق، تطرقت الدكتورة أمينة صاري، المختصة في طب الأطفال، إلى الآثار الخطيرة للتدخين والنيكوتين على صحة الطفل، سواء خلال الحمل أم بعد الولادة، مشيرة إلى أن هذه العوامل تعد من أهم أسباب الاضطرابات النمائية والمشكلات الصحية في مرحلة الطفولة.
وقالت إن تعرض الجنين للتدخين أو للتدخين السلبي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها، التشوهات الخلقية، تأخر النمو داخل الرحم، والولادة المبكرة، الإجهاض أو وفاة الجنين داخل الرحم.
وأوضحت أن النيكوتين يؤثر مباشرة على المشيمة، مما يعيق وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية لنمو الجنين، مضيفة أن الخطر بعد الولادة، يتمثل متلازمة الموت المفاجئ للرضيع، واضطرابات تنظيم التنفس أثناء النوم، وضعف الاستجابة لنقص الأكسجين.
كما أكدت الدكتور صاري، أن التعرض المبكر للتبغ يؤثر على تطور الدماغ، وقد يؤدي إلى ضعف الوظائف التنفيذية المتمثلة في الانتباه، التخطيط، الذاكرة، وانخفاض القدرات المعرفية، واضطرابات سلوكية كزيادة خطر فرط الحركة وتشتت الانتباه، إضافة إلى الأخطار التنفسية والمناعية، كالإصابة بالربو، والتهابات الجهاز التنفسي المتكررة، الحساسية الجلدية والتنفسية، وضعف الجهاز المناعي وزيادة القابلية للعدوى.