احذروا.. مجوهرات تقليدية مستوردة تسبّب السرطان
حذر حرفيون من خطر المجوهرات المقلدة المستوردة من الخارج، وبالتحديد الصين وتركيا، كونها تحتوي عل مواد مسرْطنة قد تودي بحياة المواطنين، داعين في نفس السياق إلى الاهتمام بالصناعات التقليدية بالجزائر، وتشجيع الحِرفيين، كونها تعتبر ركيزة أساسية لتحقيق تنمية اقتصادية، وفتح مناصب شغل دائمة.
تزخر مدن الجزائر بمختلف المواد والإمكانات التي ستسمح لها بالرقيّ بصناعتها التقليدية، في ظل وجود تخصصات في كل منطقة من مناطق الوطن، وهذا ما تجلى خلال الرحلة التي نظمها الديوان الوطني للسياحة لفائدة الصحفيين، إلى كل من ولايات جيجل وتيزي وزو وقسنطينة، على هامش الصالون الدولي للصناعة التقليدية، بغرض استكشاف الثروة الهامة التي تتوفر عليها بلادُنا من حرف وصناعات تقليدية، مكنت عشرات الشباب البطال من الخروج من دائرة البطالة، وإنشاء مؤسسات حِرفية صغيرة، وفرت الآلاف من مناصب الشغل.
بداية الرحلة كانت من الديوان الوطني للسياحة تجاه ولاية تيزي وزو، للوقوف على واقع الصناعة التقليدية في هذه الولاية، المعروفة برواج الحِرف، على غرار صناعات الحلي والفخار، حيث تمكَّنا من الاطلاع على مختلف أنواع المنتوجات التي تزخر بها الولاية، وخصوصيات كل قرية أو دشرة من مداشر الولاية، حيث تتخصص منطقة بني يني في صناعة الحلي والمجوهرات التقليدية، حتى أضحت بمثابة إمبراطورية المجوهرات التقليدية.
وفي هذا الخصوص، أفاد حرفيون أنهم لا زالوا يحافظون على هذه الصناعة، كونها تعتبر مصدر دخلهم الوحيد، بالنظر لخصوصيات المنطقة، وللحفاظ على هويتهم، على الرغم من الصعوبات الكبيرة التي يجدونها، من نقص المواد الأولية ومشكل التسويق، ما حال دون ترقية منتوجهم، إلى جانب مشكل التقليد الذي طال مختلف المنتجات التقليدية، وفي هذا الصدد، حذر حرفيون من المجوهرات التقليدية التي يتم إنتاجُها بالخارج، وبالتحديد في الصين وتركيا، كونها تحتوي مواد تسبب داء السرطان، في وقت تلقى رواجا كبيرا بالجزائر لانخفاض أسعارها، مؤكدين في ذات الوقت أن الإنتاج المحلي يبقى الأحسن، رغم ارتفاع ثمنه، نظرا لغلاء المادة الأولية، وحسب مسؤولي مديرية الصناعة السياحة والصناعات التقليدية وكذلك غرفة الصناعة التقليدية، فإن الولاية تحصي 10 آلاف حرفي في تخصصات عدة، أبرزها اللباس التقليدي والنسيج والزرابي والفخار.
أما بولاية جيجل، التي كانت محطتنا الثانية، حيث اشتكى أصحاب مؤسسات مصغرة مختصين في صناعة الجلود من نقص هذه المادة، بسبب تحكم بارونات فيها، وتقوم بتهريبها تحت غطاء التصدير، الأمر الذي يكلف خزينة الدولة أموالا باهظة، بسبب إعادة استيراد الجلود من الخارج، وتسبب ذلك في عرقلة نشاط الحِرفيين، خاصة وأن صناعة الجلود بهذه الولاية قطعت شوطا هاما، كونها أضحت تضاهي في نوعيتها السلع المستوردة على غرار الأدوات الجلدية والأحزمة، ومكنت الإعانات المالية المقدمة لإنشاء مؤسسات حِرفية من فتح عشرات مناصب عمل لتشغيل الشباب البطال، حيث يشغل القطاع بالولاية ما يفوق 15 ألف شاب في مختلف التخصصات، منها الطرز والجلود والفخار.
نفس الأمر تجلى خلال تجولنا بشوارع وأزقة مدينة قسنطينة العتيقة، التي لا تزال تحافظ على عراقتها، بفضل محافظتها على تراثها ومختلف الحِرف، بما فيها صناعة النحاس، حيث ذكر في ذات الخصوص مدير غرفة الصناعة التقليدية بالولاية، بن عراب، أن أحد الحرفيين تمكن من إنشاء مؤسسة مصغرة لها باع عالمي في صناعة النحاس والأواني النحاسية، بعدما وقع عقداً مع مؤسسات للترويج لسلعه بالخارج، معتبرا في ذات الوقت أن مستقبلا زاهرا ينتظر الحرفيين في حال بذلهم جهودهم، كما كان الحال مع مهنيين انطلقوا من العدم في تخصصات متعددة، مثل النسيج والطرز التقليدي، وتمكنوا من استحداث مؤسسات تشغل العشرات من الشباب البطال.